التعليم ورهان التنمية

التعليم ورهان التنمية

إعداد: عبدالعزيز رشدي

(باحث في القانون العام)

تقوم التنمية بشكل عام على استثمار الطاقات والقدرات المادية والبشرية المتاحة لتحقيق رفاهية المجتمع،  لكونها عملية شاملة و متكاملة يتوقف نجاحها على ما ينجزه الإنسان من جهد متعدد الجوانب والأشكال.     و يعتبر التعليم دعامةأساسية للتنمية البشرية(مكون أساسي في التنمية العامة) التي تهدف الى توسيع الخيارات المتاحة للناس، ومن حيث المبدأ يمكن أن تكون تلك الخيارات بلا حدود تتغير عبر الزمان، ولكن ثمة ثلاثة  خيارات تبقى جوهرية في كل مستويات التنمية وهي؛ أن يعيش المرء حياة صحيحة وطويلة، وأن يكتسب المعارف والمهارات، ثم أن يحصل على الموارد الضرورية لتوفير مستوى عيش لائق. و في حالة ما تعذر على الفرد تحقيق تلك الخيارات الثلاثة فإن مهمة الحصول على كثير من الخيارات الأخرى تظل مهمة صعبة المنال.  ولكن التنمية البشرية لاتقف عند هذا الحد، فهناك خيارات أخرى يسعى كثير من الناس استغلالها، وهي تمتد من الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى توافر فرص الخلق والإبداع والتمتع باحترام الذات  وضمان حقوق الإنسان، وتأسيسا على ذلك فالتنمية البشرية باختصار هي عملية تمكين الإنسان من تحقيق إنسانيته وحاجاته وتنمية مستويات متعددة من قدراته وطاقاته وحوافزه.1

          ولأجل الإحاطة ببعض جوانب هذا الموضوع الشائك ارتأيت طرح بعض التساؤلات كمحاولة لمقاربة  الموضوع وارتباطه بالتنمية البشرية من قبيل ما هي أهم أدوار التعليم في عملية التنمية؟ وما هي أهم الإشكاليات التي لازال يعاني منها نظامنا التعليمي؟ وأهم الحلول المقترحة للنهوض بالقطاع؟

          يؤكد العديد من المفكرين والباحثين في علم التربية اليوم أن التخطيط التربوي القائم على تنمية الثروة البشرية وحده يستطيع تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة، هذه الأخيرة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي ولكنها تتجاوزه إلى إطار واسع للنمو، تأتي في مقدمته المحدد البشري قبل الاقتصادي، مما يفسر اهتمام الدول المتقدمة حضاريا واقتصاديا واجتماعيا بالموارد البشرية وتسخيرها للتقدم ولرقي المجتمع انطلاقا من النهوض  بالجانب التربوي.2

         ومن هنا تتجلى العلاقة التبادلية بين التربية والتنمية، فكل واحدة منهما تؤثر وتتأثر بالأخرى، لدرجة يصعب الفصل بينهما فالتربية تؤثر على التنمية من خلال تحديد النموذج التنموي المنشود و وضع المشاريع اللازمة لهذه الغاية بكل دقة وموضوعية ورصد الإمكانيات والموارد الكفيلة مع القيام بالتقويم لجميع مراحل الإنجاز، مما يسمح في نهاية المطاف من تحقيق أهدافه المرسومة، وبالمقابل تستفيد التربية من التنمية من خلال الاستغلال الأمثل للفائض الاقتصادي قصد توفير الحاجيات الأساسية والضرورية لتطوير العمل التربوي وجعله يحقق أفضل مردودية تنموية .

        إن التخطيط للتنمية  البشرية يبدأ من المسألة التعليمية ومن تأهيل المدرسة لدورها المركزي في مواجهة واقع التخلف، والقيام بمهام التحديث على مختلف المستويات، وفي تنشئة أجيال منتجة ومبدعة على اعتبار أن دور التعليم  في ظل التحولات العالمية الراهنة هو تكوين النشء الصالح وإعداده ليصبح قادرا على مواجهة تحديات العولمة والتفاعل مع متطلبات التنمية .

        ويظل هدف التنمية  الأساسي هو ازدهار الإنسان و الارتقاء به، والتنمية في جوهرها لا تتحقق إلا: بتعليم ناجع تتوفر فيه الجودة و بتعليم يؤسس لمجتمع مواطن و بمجتمع تسود فيه العدالة الاجتماعية و المعرفة التي تقوم على تلبية حاجيات المواطن المغربي في التطور الشخصي والاجتماعي والوعي والمشاركة والفكر النقدي والكفاية الاقتصادية والإنتاجية.

        فبالنسبة لأستاذ المستقبليات المهدي المنجرة “…فإن القرن  العشرين والحادي والعشرين يتأسس على المعرفة وعلى الاستثمار في الرأسمال البشري وأن التربية والتكوين يشكلان العمود الفقري لهذا الاستثمار البشري بغاية الرفع من أداء الإنسانية والمساهمة بالتالي في  تقليص الفجوة بين الشعوب”3، ففي ظل العولمة والحداثة وتطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة أصبح لزاما تطوير المناهج التعليمية على اعتبار أن التعليم هو السبيل الوحيد للتحكم في مسار التنمية ورسم خريطة المستقبل. فقد أكدت التجارب دائما أن التقدم رهين بالعلم والمعرفة، وأن رفاهية الشعوب لابد أن تعتمد على نظام تعليمي رشيد وفعال. ولأهمية التعليم ودوره الحضاري والفكري وقدرته على تكوين الأجيال، فقد أصبحت توليه العديد من حكومات  الدول أهمية قصوى وترصد له ميزانيات ضخمة لما له من دور هام في صناعة المعرفة وتكوين  العنصر البشري القادر على الإسهام في الرقي، فالتعليم حلقة التنمية الأساسية الذي أصبح يمد المؤسسات الإدارية والإنتاجية بالطاقات البشرية الفاعلة و القادرة على  العطاء والإنتاجية والمساهمة في تحقيق النهضة  على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.

         فالدول الرائدة عالميا في الميدان التعليمي – نموذج فنلندا- حرصت على الاستثمار في ميدان التعليم والتدريب، بحيث شجعت على ثقافة الابتكار والإبداع وارتقت بالمدارس إلى أماكن للتعلم والاهتمام العلمي بدلاً عن كونها مبانٍ للتدريس والتلقين وصاغت أنظمة تعليمية عقلانية تحفز العقل وتنمي الموهبة والفكر النقدي، وجعلتها  أنظمة ملائمة لحاجيات المجتمع وحاجيات سوق الشغل، مما مكن أنظمتها التعليمية من النهوض و الدعم القوي لتنمية في هذه البلدان.

أما بخصوص بلدنا المغرب، فبالرغم من المجهودات المبذولة من طرف  الحكومات المتعاقبة على الشأن العام، ومن المخططات الإصلاحية التي وضعت للنهوض بقطاع التربية والتكوين والمناظرات التي قامت بتشخيص خصائص المنظومة التعليمية وتتبع وتقويم مسار الإصلاح التعليمي من زاوية إشكالاته المتعددة، فلازالت بعض التساؤلات المؤرقة تتبادر إلى الدهن من قبيل:  لماذا ظل  القطاع التعليمي ببلادنا يعاني من عدة اختلالات وإشكاليات ؟ أين يكمن الخلل ؟هل في الجانب المؤسساتي  و الإداري ، أم يتعلق الأمر بالموارد البشرية أي الإطر الإدارية وهيئة التدريس،أم الأمر يعود إلى النقص في الموارد المالية والتقنية ؟ أم هي إشكالية ترتبط بالسياسات العمومية المتبعة في هذا الميدان أي إشكالية حكامة وتدبير؟. إن القطاع التعليمي ظل يراوح مكانه واستمر يتخبط في مشاكل متنوعة من قبيل عدم القدرة على  تعميم التمدرس، ضعف المستوى الدراسي، استمرارالهذر المدرسي، نقص الجودة في المقررات والمناهج التعليمية،إشكالية قلة البنيات التحتية والتجهيزات المدرسية، الاكتظاظ، بطء تعميم تكنولوجيا المعلوميات والاتصال،  التباعد بين حاجيات سوق العمل والبرامج التعليمية  … فحسب إحدى التقارير السنوية الصادرة عن المجلس الأعلى للتعليم سنة 2008 تحث عنوان حالة منظومة التربية والتكوين وآفاقها …أن هناك عدة  اختلالات  وتعثرات لازالت تعيق تطور  المنظومة التربوية  ببلادنا، فعلى سبيل المثال لا الحصر أن كثيرا من الأطفال ما يزالون يغادرون المدرسة دون مؤهلات كما هو الشأن بالنسبة لما يناهز 400000 تلميذ انقطعوا عن الدراسة خلال سنة 2007، أكثر من نصفهم في سلك التعليم الابتدائي، نتيجة للظروف السوسيو- اقتصادية  لأسر المتعلمين، وتبقى ظاهرة التكرار التي تغدي صفوف المنقطعين عن الدراسة دون مؤهلات مصير قرابة كل تلميذ من أصل خمسة في السلك الابتدائي، أما الأمية فما تزال نسبها مرتفعة تحول دون استفادة اقتصادنا ومجتمعنا من طاقات مهمة. من جهة أخرى يبقى تعميم التعليم الأولي جد محدود وتظل جودة عرض التربية ما قبل المدرسية حكرا في الغالب على بعض الأسر والحقيقة أن مدرستنا لم ترق بعد إلى أن تصبح مؤسسة للاندماج بفرص متكافئة …   ويضيف التقرير أيضا  أن  المدرسة والجامعة لم تتمكنا بعد من توفير تعليم وتكوين بطرق  ومضامين وظروف عمل في مستوى المعايير المتعارف عليها دوليا، كما أن المنظومة لم تنجح بعد في تمكين المتعلمين من التحكم في الكفايات اللغوية ينطبق ذلك على محدودية استعمال  اللغة العربية ونفس الأمر بالنسبة لتعلم اللغات الأجنبية التي يعد التحكم في استعمالها مفتاحا ضروريا للاندماج في المجتمع الحديث والعالم المهني العصري4

         حرص تقرير المعرفة العربي للعام 2010- 2011 الصادر تحت عنوان” إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة ” بدوره على التنبيه الى ضعف معارف العينة المدروسة من التلاميذ المغاربة ويتجلى ذلك في تدني مهارات مثل القراءة والتواصل الكتابي والبحث عن المعلومات.

         إن الخلاصات التي توصل إليها تقرير الخمسينية حول (50 سنة من  التنمية البشرية وآفاق سنة 2025 )  توضح مدى خطورة وضعية التعليم بالمغرب وتعكس باستمرار وجود مغربين بسرعتين متفاوتتين، لا يمكنها سوى أن تعرقل انطلاقة المغرب بالسرعة المنشودة. هذا و يشير التقرير إلى أحد أخطري العوارض التي تعيق تطور بلدنا  و هما  انتشار الأمية و استفحال ظاهرة البطالة بالنسبة لفئة الشباب، حسب نفس التقرير ستناهز نسبة الأمية في أفق سنة 2025 حوالي 20%، بالإضافة إلى وجود نسبة جد متدنية للتمدرس الجامعي فإن الموارد البشرية لن تكون مؤهلة بما فيه الكفاية لمواجهة تحدي المنافسة5. هذه الإشكاليات وغيرها وقفت حجرة عثرة أمام كل محاولات الإصلاح المتكررة والمجهودات المبذولة من طرف الحكومات المتعاقبة على إدارة الشأن العام، فالخطط والبرامج التي استهدفت إصلاح التعليم يمكن القول بصددها أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها (نموذج المخطط الاستعجالي لسنوات 2009- 2012 التي بقيت العديد من مشاريعه وبرامجه حبرا على ورق  …)

        وجاء الخطاب الأخير  للملك محمد السادس بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب 20غشت 2013 الذي شخص فيه بكل وضوح  واقع المنظومة التعليمية مؤكدا هذا الشأن أن القطاع أضحى يعيش تخبطا في البرامج والمخططات أكثر من عقدين من الزمن  ويشكو أعطابا في الرؤية والأهداف و أخرى بنيوية و بيداغوجية.

         لاشك أن ما  يعانيه نظامنا التعليمي  من أزمة بنيوية وتعثرات وإكراهات تكمن من وجهة نظري المتواضعة في غياب رؤية واضحة حول إصلاح قطاع التعليم أي رؤية لما سيكون عليه مستقبل القطاع على المدى المتوسط والبعيد، إضافة إلى غياب إرادة سياسية حقيقية للإصلاح، في ظل غياب الحكامة و التدبير العقلاني والتخطيط السليم المبني على ثقافة المشاركة والشفافية والتقييم والمحاسبة والمساءلة، فلا إصلاح لنظام التعليم دون إصلاح سياسي شامل يرتبط في جوهره بترسيخ آليات الديمقراطية السياسية والاجتماعية المبنية على الحوار و التشارك.

          إن الرهانات المطروحة على القطاع صعبة والتحديات التي تنتظره كثيرة، وهذا يتطلب فتح نقاش واسع ومسؤول تشارك فيه كل الأطراف المعنية من أحزاب ومجتمع مدني ومنظمات وسائر الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين ومن مربين وأطر التدريس دون إغفال دور الآباء والأمهات مع وضع نقد ذاتي وتحديد مسؤولية كل الأطراف حتى يسهل التغلب على الصعوبات التي تعرقل قاطرة المنظومة التعليمية بالبلاد.

        من أجل ذلك يعتبر الرهان على المدرسة العمومية رهانا استراتيجيا لبناء مغرب الغد، مغرب يحلم فيه كل مواطن بمدرسة مواطنة يكن لها الثقة و الاحترام اللازمين، شعارها إرساء قواعد مجتمع المعرفة والاقتصاد، حيث تكون قادرة على بناء جيل جديد يعرف حقوقه وواجباته  وفاعلا وقادرا على العطاء والإنتاجية في  محيطه و مجتمعه، مبتغى يستوجب مايلي:

  1. إن تحقيق الإصلاح المنشود يبقى ضرورة ملحة تستلزم القطيعة مع المناهج التي أثبتت فشلها والطرق غير الناجعة في التلقين والتكوين في إطار إرساء نموذج تعليمي يقوم على تنمية الفكر وطرح السؤال وصقل الحس النقدي وتشجيع الإبداع. وعليه لا يمكن بناء مجتمع قوي ومتماسك وتنافسي في ظل التحولات السريعة التي يعرفها العالم، إلا بتعليم جيد يضمن بناء أجيال قادرة على النهوض بالأعباء وتحمل المسؤوليات وهذا يتطلب النهوض بالمؤسسات التعليمية  عبر توفير الظروف الملائمة للتدريس والاهتمام  بالمدرس من خلال  الانكباب على تحسين ظروفه المادية والمعنوية وإشراكه في كل القرارات التي تهم تدبير الشأن التربوي ببلادنا، والعناية بالأطر التربوية يقتضي توفير الأجواء المناسبة والمريحة لكي يؤدوا المهام الموكولة بهم على الوجه الأنسب، مع الحرص على وضع الميكانزمات الضرورية  للإصغاء إليهم و استثمار ملاحظاتهم و اقتراحاتهم  دون إغفال مواكبة أدائهم بالتقويم والتكوين المستمر.
  2. أهمية العمل على الترسيخ الفعلي للجودة داخل المؤسسات التربوية التعليمية والإصلاح يمر عبر التفعيل الحقيقي لمجالس تدبير المؤسسات والقيام بأدوارها التي أنيطت بها ،وبالتفعيل الإيجابي لدور جمعيات الآباء والأمهات عبر تقوية حضورها في المؤسسة وتنويع مجالات تدخلها .
  3. حتى تقوم المدرسة بدورها الفعال والإيجابي ينبغي جعلها فضاء منفتحا على تحولات العصر في أبعاده التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وجعلها فضاء للإبداع والابتكار في الوسائل وطرق التدريس، فالتجديد مدخل أساسي لمدرسة عمومية تنبض بالاستمرارية بل بالتطور والبقاء في ظل عالم مطبوع بالمنافسة.
  4. معالجة ظاهرة الهدر المدرسي تستوجب بشكل مستمر توعية الأسر بأهمية التعليم في حياة أبناءهم، واعتباره حق من حقوقهم الأساسية تضمنه لهم المواثيق الدولية مثل حقوق الطفل كما يقره الدستور، كما ينبغي العمل ما أمكن على تقريب المؤسسات التعليمية من التجمعات السكنية أو بناء داخليات ودور الطالبات، مع الاهتمام بفضاء المؤسسة عبر توفير الوسائل البيداغوجية والبنية التحتية للمدارس و مد المؤسسات بالتجهيزات الأساسية ( مرافق صحية وماء صالح للشرب وكهرباء…) ودعم الأنشطة الترفيهية التي تسمح بجدب المتعلم، مع توفير النقل المدرسي والاهتمام بأوضاع التلميذ الذي يعيش وضعا اجتماعيا مزريا، وإيلاء العناية بتمدرس الفتيات القرويات وذلك بتعاون مع المنظمات الفاعلة في الميدان.
  5. العمل أيضا على الانفتاح  على المتعلم  والتفاعل معه بشكل إيجابي وإشراكه في كل القضايا التي تخصه والتقرب منه ما أمكن، كما ينبغي تعيين مشرفين وأخصائيين اجتماعيين بالمؤسسات التعليمية  مهمتهم الاطلاع على ظروف التلميذ الاجتماعية و النفسية و محاولة البحث عن حلول لما يعترض مسيرته الدراسية من مشاكل وصعوبات مع التدخل لمواجهة كل سوء فهم يحصل بين التلميذ و بعض المدرسين، وتفعيل دور لجان اليقظة لتتبع غياب المتعلمين والتدخل في الوقت المناسب للحيلولة دون الانقطاع الكلي ومساعدة المتعلمين على  حل مشاكلهم الخارجية والداخلية المرتبطة بالحياة المدرسية
  6. يرى العديد من الخبراء التربويين أن بوابة إصلاح التعليم تمر عبر ضرورة تأهيل  التعليم الأساسي وجعله تعليما منفتحا على محيط المتعلمين متعاملا مع واقعهم وهو ما يعني توفير فرص الاندماج بسهولة في النسيج الاقتصادي للبلاد ليصبح المتعلم عضوا فاعلا في التنمية الشاملة للبلاد، وهذا يتطلب في نظرهم  وضع برامج للتكوين المستمر الذي  يعتبر من أهم الرافعات التي تعتمد عليها التربية من   أجل تحسين أداء المدرسين وأطر الإدارة التربوية  والأطر المسؤولة بكل من الإدارة المركزية والمصالح الخارجية، علاوة على ذلك يجب التخفيف من المقررات وإعادة صياغتها وفق طموحات المتعلم والمدرسة العمومية، كما ينبغي تمكين المتعلم بالتعليم الأساسي من اللغات الحية  العربية /الفرنسية /الإنجليزية،  ومن القراءة والكتابة والحساب، وتعميم التكنولوجيا الحديثة في كل المؤسسات التعليمية ووضع برامج أكثر  نجاعة  لفائدة التلاميذ المنتمين للفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود،  مع طرح بدائل جديدة في حقل التعليم من شأنها تطوير العقل النقدي ومسايرة التطور على المستوى الكوني  وعقلنة الموارد المادية والمالية والبشرية  الموضوعة رهن إشارة القطاع التعليمي سواء على المستوى المركزي والمحلي .
  7. وضع مخططات  لتوظيف طاقات الشباب العاطلين والحاصلين على الشهادات الجامعية في مجال القضاء على الأمية  وذلك بعد تكوينهم وتأهيلهم مهنيا و بيداغوجيا .

      في الختام نؤكد  أن التعليم أصبح  بمثابة الصناعة الثقيلة للأمم، تبرز مخرجاته  على المديين المتوسط   و لبعيد، مما يعني أن مردود ويته ستحدد مسار الأجيال القادمة، لذا وجب تحديد الخيارات التربوية  والتعليمية الناجعة التي تتلاءم وواقعنا الحضاري والقيمي والفكري. إن إصلاح التعليم هو إصلاح للمجتمع بل هو منطلق كل الإصلاحات الموازية سواء في الميدان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي أيضا، لما للتعليم من دور هام في عملية توجيه التنمية المنشودة.

                                                   

أهم المراجع المعتمدة:

1–  د . رشيد السعيد و ذ. كريم لحرش  الحكامة الجيدة بالمغرب و متطلبات التنمية البشرية المستدامة – طوب بريس- الرباط 2009.

2- محمد أديب السلاوي؛ المغرب الأسئلة و الرهانات – مطبعة Rabat net Maroc الطبعة الأولى 2011.

3-عبد الكريم غريب ؛مع المهدي المنجرة – منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2007.

4-المملكة المغربية، المجلس الأعلى للتعليم، حالة منظومة التربية والتكوين وآفاقها الجزء الأول؛ إنجاح مدرسة للجميع  ملخص التقرير السنوي 2008 .

5- المغرب الممكن إسهام في النقاش العام من أجل طموح مشترك؛ تقرير الخمسينية؛ مطبعة دار النشر المغربية – 2006.

اترك تعليقاً

Close Menu