من أجل المنتوج المغربي

أكياس قمح في المخزون

قم بمشاركة هذا المقال الآن

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp
Share on google

من إعداد: أنوار حسباوي

باحث بالمركز

يعرف الاقتصاد المغربي تفاوتا في وتيرة نموه، من تحقيق نسب مشجعة 5% سنة 2011 لتتراجع الى 2,2% سنة2012 ثم 4.4 سنة 2013 . حسب النظريات الماكرو اقتصادية، تحدد نسبة نمو الناتج الوطني الخام مجموعة من المتغيرات الاقتصادية من بينها: وضعية الموسم الفلاحي، نمو بعض القطاعات كالبناء و الأشغال العمومية و الصناعات الإلكترونية و الخدمات، نسبة النمو الاقتصادي للدول الشريكة…ألخ، غير أن المحدد الهام الذي ترتكز عليه كل تنمية حقيقية هو حجم الطلب الداخلي، و الذي يتكون من مجموع طلب الأسر و الطلبات البينية بين المقاولات و طلبات القطاع العام بشقيها: التسيير و الاستثمار العمومي.

إلا ان العلاقة الوطيدة التي تربط حجم الطلب الداخلي بنسبة نمو الناتج الوطني الخام تتوقف على نوع الطلب الداخلي : طلب داخلي موجه للمنتوجات المصنعة كليا أو جزئيا داخل الوطن أم تلك المستوردة. إذا كان النوع الأول الموجه لإنتاج المحلي ينعش دينامية النسيج الاقتصادي المغربي، فإن الطلب الموجه نحو المواد المستوردة يدعم الاقتصاديات الأخرى أكثر من الاقتصاد الوطني ويزيد من مواردها من العملة الصعبة. ينبغي الإشارة الى أن نجاعة عملية الإستيراد تبقى مشروطة أولا بمساهمتها في دعم القدرة الإنتاجية الوطنية مثل: أجهزة وآلات و معدات صناعية، و ثانيا بعدم منافستها للمنتوجات الداخلية. للأهمية الطلب الداخلي اوجب التفكير في دعمه و توجيهه نحو المنتوجات المحلية، و ترشيد ه باعتماد نمط استهلاك مواطن.  فإذا كانت المقاولات، التي تحرص على اعتماد نظريات المسؤوليات الاجتماعية، تأخذ بعين الاعتبار تنمية الموارد الطبيعية و البشرية بغية ضمان تنمية مستدامة، فالمستهلك مطالب كذلك بتحمل قسط من المسؤولية لتحقيق التنمية المنشودة من خلال توجيه طلبه نحو المنتوج المحلي مما ينعش النشاط الاقتصادي للمقاولات ويدفعها نتيجة لذلك الى استمرار تحملها للمسؤولية الاجتماعية.

لقد التزم المغرب باحترام مقتضيات الاتفاقيات التي أبرمها مع مجموعة من الدول سواء في إطار الاتفاقيات المتعددة الأطراف أو تلك التي عقدها بشكل ثنائي في شكل اتفاقية التبادل الحر مع مجموعة من الدول و التي تتوفر اقتصاداتها على تنافسية جد قوية يصعب مواجهتها و بالتالي يبقى المتضرر الأول هو النسيج الوطني المحلي الذي رغم المجهودات المبذولة للرفع من مستوى تنافسيته يظل ضعيفا بالمقارنة مع تنافسية بعض الدول كالولايات المتحدة الأمريكية و تركيا .
ولحماية النسيج الوطني من جهة و احترام المقتضيات الدولية من جهة أخرى لابد من تظافر الجهود لكل من القطاع الخاص و هيئات ممثلة للمستهلكين وممثلي العمال و المشغلين و مهتمين بموضوع دعم المنتوج الوطني بغية الاتفاق على سياسات تكاملية تهدف بالأساس الى الرفع من تنافسية المنتوج الوطني و مستوى الطلب الداخلي مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية و المالية للبلاد.

إن التنسيق بين مكونات المجتمع المدني و القطاع الخاص في اتجاه تحويل الطلب الداخلي نحو المنتوج المغربي يتطلب التزامات من الأطراف المعنية. فالقطاع الخاص مطالب بتحقيق مجموعة من رغبات المستهلك المغربي ، اولما تقديم منتوج مغربي يتوفر على الجودة المطلوبة مع إمكانية التنويع فيها، ثانيهما مراعاة القدرة الشرائية للمواطن المغربي بتقديم وفرة من المنتوجات بأثمنة متفاوتة، فإشكالية الجودة و الثمن تتطلب تضحيات قصيرة المدى من طرف المقاولات التي يجب أن تهتم بالرفع من جاذبية المنتوج المحلي. لا يجب أن ننسى أن عملية الاستهلاك هي قبل كل شيء قرار فردي له دوافع سيكولوجية و سوسيولوجية و ثقافية ومادية يجب على المقاولات تحديدها وفهمها و تحليلها لتوجيهها نحو المبتغى المطلوب . أما بالنسبة للمجتمع المدني، فمسؤوليته تتطلب الرفع من وعي المستهلك بآثار نمط الاستهلاك المتبع على الاقتصاد الوطني و كذا على الدخل الفردي للأسر، مع التركيز على ضرورة تفضيل المنتوج المحلي خصوصا بالنسبة للقطاعات التي تعتمد على اليد العاملة بشكل كبير.

إن المستهلك بتفضيله للمنتوج الأجنبي يساهم تبعا في الرفع من دخل أســــرة أجنبيـــة و  تقليص أو انعدام دخل أسرة مغربية، تلك هي الصورة الحقيقية التي يجب على كل مواطن مغربي أن يستحضرها في استهلاكه اليومي.

قم بمشاركة هذا المقال الآن

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp
Share on google

اترك تعليقاً

More articles

الذكاء العاطفي: مهارة قيادية جديدة
Uncategorized

الذكاء العاطفي: مهارة قيادية جديدة

إعداد: إيمان ظلت*   مقدمة وجب التذكير، أننا جميعنا بشر وكائنات عاطفية وسنبقى كذلك، على مدار الزمن و أينما تواجدنا وليس فقط عندما نغادر مقرات

فيروس "كوفيد19" بالمغرب ونحن
الثقافة و المجتمع

جائحة “كوفيد19” ونحن

من إعداد: أنوار حسباوي   ترجمة:  كرومي عبدالغاني مقدمة: يمر العالم في الفترة الحالية بمرحلة حرجة مع ظهور وباء كورونا فيروس المستجد، الذي يتسع باضطراد