دور الأسرة والمدرسة  في المسار التربوي التعليمي للتلميذ

دور الأسرة والمدرسة في المسار التربوي التعليمي للتلميذ

إعداد: عبدالغاني كرومي

( باحث بالمركز )

يعتبر التعليم مسألة مجتمعية ذات أهمية بالغة، سواء بالنسبة للدولة أو المجتمع بجميع مكوناته خصوصا الأسر التي يضل همها الأكبر ليس فقط ضمان نجاح أبنائها في مسارهم الدراسي، ولكن كيف يتفوقون في هذا المسار على اعتبار التحديات الكبرى التي أضحت تواجههم لاسيما في دراساتهم العليا خصوصا عند الولوج للمعاهد والمدارس العليا أو الحصول على الوظائف.

صحيح أن الدولة المغربية قامت بعدة مجهودات منذ فجر الاستقلال وإلى غاية المرحلة الحالية من أجل النهوض بالمنظومة التعليمية، والتي توجت باعتماد الميثاق الوطني للتربية والتكوين في نهاية التسعينات من القرن الماضي وإعلان العشرية 2000 -2009  عشرية وطنية للتربية والتكوين ثم اعتماد البرنامج الاستعجالي خلال الفترة الممتدة من سنة 2008 إلى غاية سنة 2012 بغية تسريع وتيرة الإصلاح. وكان من ثمار هذا المجهود أن تم قطع أشواط هامة في مجال تعميم التمدرس وتقريبه من مختلف الشرائح المجتمعية. كما تم القيام بمجهودات مهمة في المجال الاجتماعي نذكر منها على سبيل المثال مبادرة المليون محفظة والعديد من الخدمات كالإطعام المدرسي والداخليات والنقل المدرسي في العالم القروي، والتي ترمي جميعها إلى تخفيف العبء على الأسر المغربية وخاصة الفئات  ذات الدخل المحدود.

لكن في المقابل، لازالت المنظومة التعليمية المغربية تعاني العديد من الصعوبات والاكراهات، نخص بالذكر منها على سبيل المثال لا الحصر نسبتي الهدر والتكرار المدرسيين والمستوى الدراسي المتدني لعدد كبير من التلميذات والتلاميذ، واستفحال مجموعة من الظواهر السلبية في الوسط التعليمي من قبيل  ظاهرة تعاطي التدخين والمخدرات والحبوب المهلوسة، وظاهرة العنف، وظاهرة الغش في الامتحانات وغيرها من الظواهر السلبية.

من جهته، المجتمع وفي قلبه الأسرة لازال هو أيضا بعيدا عن أن يلعب الدور المفترض أن يلعبه في الرقي بالمنظومة التعليمية وتحقيق أهدافها، وفي لبها جعل التلميذ محور وغاية كل إصلاح تعليمي، والسعي إلى جعله مواطنا صالحا بالمواصفات التي حددها جلالة الملك في خطاب 8 أكتوبر 1999 المتعلق بالتعليم، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الثالثة، والمتمثلة في : ” تكوين مواطن صالح، قادر على اكتساب المعارف والمهارات مشبع في نفس الوقت بهويته التي تجعله فخورا بانتمائه، مدركا لحقوقه وواجباته، عارفا بالشأن المحلي والتزاماته الوطنية وبما ينبغي له نحو نفسه وأسرته ومجتمعه، مستعدا لخدمة بلده بصدق وإخلاص وتفان  وتضحية، وفي اعتماد على الذات وإقدام على المبادرة الشخصية بثقة وشجاعة وإيمان وتفاؤل”.

إن تحقيق هذه الغايات والأهداف يتطلب بيئة سليمة خالية من العوائق والمشكلات والظواهر التي سبق ذكرها. وهذا، لن يتأتى إلا بتظافر جهود الجميع ولاسيما الوزارة المعنية بمختلف مستوياتها، والقوى الأساسية في المجتمع من جماعات محلية وقطاع خاص ومؤسسات إنتاجية وجمعيات ومنظمات وسائر الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وبصفة خاصة الأسرة باعتبارها المؤسسة الحاضنة للطفل قبل وبعد ولوجه المدرسة، دون أن ننسى الدور المحوري للتلميذ باعتباره هدف وغاية كل إصلاح تربوي، والذي لن يتأتى دون انخراطه فيه بشكل إيجابي وفعال.

في هذا المقال، لن نخوض في كل العناصر الضرورية لتحقيق الإصلاح المنشود للمنظومة التعليمية انطلاقا من التخطيط الاستراتيجي ومرورا بالبرامج والمناهج وتوفير الموارد البشرية والمادية والمالية اللازمة ووصولا إلى حكامة فعلية وليست فقط حبرا على ورق، بل سنركز على الدور المنوط بالمحيط المباشر للتلميذ خاصة الأسرة  والمدرسة لاسيما في مجال التفوق الدراسي، مع التأكيد أيضا على أهمية انخراط التلميذ في تحقيق هذه الغاية.

من أجل الإحاطة بهذا الموضوع، سنتطرق بشيء من التفصيل إلى ثلاث محاور أساسية: محور أول يتناول العوامل الأسرية التي تؤثر سلبا على المستوى التعلمي للتلميذ، ومحور ثان يتطرق للعوامل الذاتية المتعلقة بالتلميذ والتي تعرقل تفوقه الدراسي، إضافة إلى العوامل الموضوعية المرتبطة بضعف أداء المدرسة المغربية، وأخيرا محور ثالث يتوخى الوقوف على السبلالكفيلة بتجاوز هذه الوضعية وتحقيق طموحات التلاميذ والتي هي في نفس الوقت طموحات الأسر والمدرسة في تفوق دراسي يضمن مسارا دراسيا ناجحا ومتميزا يؤهل أبناءنا ليكونوا بحق نساء ورجال الغد الذين يعتمد عليهم لبناء الوطن وتبوئه المكانة التي يستحقها بين الأمم.

المحور الأول : العوامل الأسرية التي تؤثر سلبا على المستوى التعلمي للتلميذ:

تلعب الأسرة دورا بالغ الأهمية في تنمية الطفل وبناء شخصيته. فهي المؤسسة التي تعلم وتهذب وتنقل خبرات الحياة ومهارتها للطفل. وهي التي تلعب دورا أساسيا في تكوينه النفسي وتقويم سلوكه الفردي، وبعث الطمأنينة في نفسه. وإليها يعود الفضل في تشكيل شخصيته، وإكسابه  العادات والسلوكات التي تبقى ملازمة له طول حياته.

غير أن هذه الأدوار أصبحت تعرف في الفترة الحالية انحصارا بفعل الدور المتنامي لمجموعة من العوامل الخارجية نذكر منها ظهور فاعلين جدد في تربية الأجيال الجديدة  لاسيما خادمات البيوت ومؤسسات الحضانة ، هذا فضلا عن التأثير الكبير للبرامج التلفزية والانترنيت والألعاب الإلكترونية، بالاضافة إلى المتغيرات التي طرأت على سلوكيات المجتمع والمتمثلة أساسا في الانكفاء الذاتي وعدم الاهتمام بشؤون الآخرين.

 ويزيد هذا الدور انحصارا بفعل تفشي العديد من الظواهر السلبية في الأسرة. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر،  استعمال بعض الآباء لأساليب غير تربوية من قبيل الإسراف في التدليل، واللجوء إلى التعنيف والإهانة والسخرية،  والحرية المفرطة أو على العكس المبالغة في الحرص والتدخل في كل شؤون الطفل بحيث يفتقد لأي هامش من الحرية، وكذا التفرقة بين الأبناء في المعاملة.

كما أن انشغال الأسرة عن الطفل بسبب  تعدد التزاماتها خارج البيت، يجعلها تركز على الحاجيات المادية للأبناء من ملابس وأدوات مدرسية وغيرها، وذلك على حساب الاهتمامات المتعلقة بالجوانب العاطفية والتربوية، ومنها تتبع مساره الدراسي.

كما أن الاضطرابات التي تشهدها  أحيانا العلاقات الأسرية والتي قد تنتهي بالطلاق من شأنها أن تؤثر سلبا على المستوى الدراسي للأبناء، وقد يصل الأمر إلى انقطاعهم عن الدراسة.

من العوامل الأسرية الأخرى التي تساهم في تدني المستوى الدراسي للأبناء نجد انخفاض المستوى التعليمي المحدود للأبوين، مما يحول دون قدرتهما على تتبع المسار الدراسي لأبنائهما.

كما أن انخفاض المستوى الاقتصادي لبعض الأسر قد يدفعها إلى البحث عن دخل إضافي من خلال أبنائها. وهذا من شأنه أن يؤدي بهم إلى الانقطاع عن الدراسة أو على الأقل يؤثر على مستواهم الدراسي نظرا لانشغالاتهم الأخرى .

يضاف إلى هذه العوامل جميعها عدم التواصل مع المدرسة من أجل التأكد بأن الابن يتابع دراسته بشكل منتظم وطبيعي، وكذا من أجل حل المشكلات الطارئة التي قد تتطلب مجهودا أقل إذا تم حلها في وقت قريب، في حين قد تستعصي إذا تم إهمالها.

المحور الثاني : العوامل المرتبطة بالتلميذ وبالمدرسة المغربية، والتي تحول دون التفوق الدراسي للعديد من التلاميذ

1. العوامل المرتبطة بالتلميذ:

هناك عدة عوامل مرتبطة بالتلميذ تحول دون تفوقه الدراسي. فمن العوامل الذاتية التي تتعلق بشخصيته وسلوكه يمكن ذكر تراكم الأفكار السلبية من قبيل الغياب وعدم القيام بالواجبات المدرسية. كما أن العديد من التلاميذ يبذلون جهدا كبيرا لكن دون بوصلة تساعدهم على تحقيق أهدافهم، ولاسيما التوفر على برنامج مدقق في البيت يواكب استعمالات الزمن المدرسية ويكملها. ذلك أنه في غياب هذا البرنامج فإن عددا مهما من التلاميذ يهدرون أوقاتا معتبرة في التواجد خارج المنزل أوفي متابعة البرامج التلفزية أو الألعاب الالكترونية أو الإبحار في شبكة الانترنيت، ويتم هذا طبعا على حساب تحصيلهم الدراسي.

كما أن انتشار بعض الظواهر السلبية من قبيل الغش في الامتحانات، التي أضحت ظاهرة مستفحلة ينظر إليها بعض التلاميذ على أنها حق أصيل لهم يغنيهم عن الاجتهاد وعن الجد والمثابرة في التحصيل الدراسي، يزيد الأمر استفحالا. وهنا لابد من الإشادة بالمجهود الذي تقوم به وزارة التربية الوطنية في هذا الصدد خاصة عند إجراء امتحانات البكالوريا. غير أن ظاهرة في مثل هذه الخطورة لايمكن معالجتها بشكل مناسباتي ومن طرف واحد. لذا يتعين تظافر كل الجهود وخاصة الأسرة الحاضنة الأساسية لأجيال المستقبل، ويكون ذلك بالحوار والإقناع وأساسا بالقدوة، فكيف لأب أو أم يغشان في عملهما أوفي امتحانهما المهني  أن يطلبا من أبنائهم عدم الغش في الامتحانات.

2.العوامل الموضوعية المرتبطة بأداء المدرسة المغربية وبمحيطها

لاشك أن المدرسة بمكونيها التربوي والإداري تلعب دورا أساسيا وحاسما في الرفع من المستوى الدراسي للتلميذ أو على العكس في انحداره وتقهقره. ومن العوامل التي تؤثر سلبا على أداء التلميذ نجد غياب حوار بناء بين الأستاذ من جهة  والتلميذ والأسرة من جهة أخرى. وكذا عدم توفر المؤسسات المدرسية على البنية التحتية و الوسائل البيداغوجية اللازمة لاسيما المختبرات العلمية، مما يحول دون تعميق الفكر التجريبي لدى التلاميذ. كما أن الاستغلال غير الأمثل لبعض التجهيزات من قبيل قاعات الإعلاميات التي تظل مغلقة طول الوقت أو تفتح في مرات قليلة نظرا لغياب مختص يؤطر عمل التلاميذ، يفقد المجهود التي تقوم به الدولة في مجال تزويد المؤسسات التعليمية بهذه التجهيزات معناه، على اعتبار أن التجديد الذي ترغب الدولة إدخاله على المنظومة التربوية يذهب سدى .

إلى جانب هذه العوامل المرتبطة بالمدرسة يعاني محيط هذه الأخيرة من العديد من الظواهر السلبية من قبيل العنف والتدخين والمخدرات والتي قد تمتد إلى داخل هذه المؤسسات مما يؤثر سلبا على نفسية وسلوك التلاميذ ويساهم إلى حد كبير في تدني أدائهم الدراسي.

المحور الثالث: السبل الكفيلة بتجاوز هذه الوضعية وتحقيق طموحات التلاميذ،  والتي هي في نفس الوقت طموحات الأسر والمدرسة:

إن الرقي بالمستوى الدراسي للتلميذ رهين بتظافر الجهود، لاسيما جهود الأسرة والمدرسة والتلميذ نفسه.

1. مسؤولية الآباء والأمهات:

كما أشار إلى ذلك الميثاق الوطني للتربية والتكوين عندما تطرق إلى دور الأسرة في إصلاح المنظومة التعليمية، فإن التربية ليست وقفا على المدرسة وحدها، وأن الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي تؤثر إلى حد بعيد في تنشئة الأطفال وإعدادهم للتمدرس الناجح، كما تؤثر في سيرورتهم الدراسية والمهنية بعد ذلك.

لذا وحتى تستطيع الأسر القيام بهذا الدور يتعين عليها النهوض بعدة واجبات نذكر من بينها، مايلي:

  • تسجيل أطفالهم بالمؤسسات التعليمية وأولها روض الأطفال ومؤسسات التعليم الأولي، ذلك أن التعليم المبكر قبل التمدرس يفتح طرق و سبل تعلم وتنمية المهارات الاجتماعية والإبداعية والفنية والتواصلية لدى الأطفال،  ويشحد قدراتهم العقلية إلى جانب ترسيخ القيم الثقافية و المعرفية والدينية و الاخلاقية لديهم، وبالتالي يساهم بشكل كبير في تقليص نسبة الفشل الدراسي؛
  • العمل على تجاوز الصعوبات و المشكلات التي تعترضهم في دراستهم سواء كانت دراسية أو نفسية أو مادية ؛
  • التواصل مع المدرسة للإطلاع على مدى اندماج أطفالهم في العملية التعليمية والبحث عن حلول في حالة وجود صعوبات أو مشاكل؛
  • تزويد المؤسسة التعليمية بالمعلومات الكاملة والحقيقية عن أبنائهم وواقعهم الأسري؛
  • التكامل مع المدرسة في أداء وظيفتها التربوية التعليمية من خلال الإشراف على مراجعة الأبناء لدروسهم وإنجاز الواجبات المدرسية، مع توفير الظروف الملائمة لذلك وعدم الحلول محلهم في إنجاز هذه التمارين؛
  • التعرف على أصدقائهم، ولاسيما مستواهم التعليمي والسلوكي؛
  • الاهتمام بالتغذية السليمة وحسن استغلال وقت الفراغ من خلال تسجيلهم بأندية رياضية وتنمية مواهبهم وهواياتهم وتوجيههم فيما يخص مشاهدة البرامج التلفزية والألعاب والانترنيت، وغيرها من الوسائل التي تؤثر سلبا على التركيز الذهني وتستغرق وقتا طويلا؛
  • التحفيز والتشجيع المادي والمعنوي على التعلم من خلال منح الجوائز والقيام برحلات وخرجات نهاية الأسبوع للترفيه وتجديد النشاط والحيوية.

2.مسؤولية التلاميذ  :

فيما يتعلق بالواجبات التي يتعين عليهم النهوض بها ، وكما جاء في المادة 19 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فإن التلاميذ مطالبون بما يلي:

  • الاجتهاد في التحصيل وأداء الواجبات الدراسية على أحسن وجه؛
  • اجتياز الامتحانات بانضباط وجدية ونزاهة مما يمكن من التنافس الشريف؛
  • المواظبة والانضباط لمواقيت الدراسة وقواعدها ونظمها؛
  • العناية بالتجهيزات والمعدات والمراجع؛
  • الإسهام النشيط الفردي والجماعي في القسم وفي الأنشطة الموازية.

3.مسؤولية المؤسسة التعليمية :

من أجل مساعدة التلاميذ على النجاح في دراستهم، يتعين على المؤسسة التعليمية النهوض بمسؤوليتها،  ولاسيما:

  • توفير الظروف الملائمة  من أدوات ووسائل تعليمية ومختبرات؛
  • الانفتاح على الأسرة  فيما يتعلق بتمدرس أبنائها وعلى جمعيات الآباء والأمهات فيما يخص القيام بدورها كصلة وصل بين المؤسسة التعليمية بمختلف مكوناتها  والأسرة، وكمشاركة فاعلة في الرفع من المستوى التعليمي للتلاميذ من خلال الأنشطة التعليمية والثقافية والاجتماعية التي تقوم بها، وكمساهمة كذلك في الرفع من وعي الآباء والأمهات بالأدوار المنوطة بهم فيما يتعلق بالنهوض بأوضاع المؤسسة التعليمية تربويا وإداريا؛
  • مواجهة الظواهر السلبية التي سبق ذكرها ولاسيما العنف والغش في الامتحانات  وتعاطي التدخين والمخدرات والحبوب المهلوسة بكل حزم بتنسيق تام مع السلطات المحلية والجمعيات التي تنشط في هذا المجال والأسر.

خاتمة:

ختاما، يتضح أن النهوض بالعملية التعلمية التعليمية على المستوى المحلي طريق شاق وصعب، حلقاته التلميذ والأسرة والمدرسة والمجتمع. لذا فكل حلقة من هذه الحلقات مطالبة بالنهوض بمسؤولياتها والانفتاح على غيرها من الحلقات وذلك حتى يسهل تطوير نظامنا التعليمي وجعله في مستوى تطلعات الجميع.

 

أهم الراجع المعتمدة:

–  الميثاق الوطني للتربية والتكوين

–  د . فاطمة بنت أحمد فرج الغساني، البيئة الأسريــــة وأثرهـــا على التحصيل الدراسي، المديرية العامة للتربية و التعليم، سلطنة عمان؛

–  نصوص قانونية تتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي وبتفعيل دور جمعيات آباء وأولياء التلاميذ.

 

اترك تعليقاً

Close Menu