من أجل انخراط أكثر فاعلية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ في النهوض بالمنظومة التعليمية

من أجل انخراط أكثر فاعلية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ في النهوض بالمنظومة التعليمية

 

إعداد: عبدالغاني كرومي

( باحث بالمركز )

:تقديم

تحظى جمعيات آباء وأولياء التلاميذ باهتمام بالغ في النصوص المؤطرة لمنظومة التربية والتعليم، لاسيما الميثاق الوطني للتربية والتكوين والمرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، إضافة إلى العديد من المذكرات المؤطرة لعمل هذه الجمعيات بالمؤسسات التعليمية. غير أن واقع هذه الجمعيات يؤكد على أن هناك مجموعة من المعيقات تحد من نشاطها وتضعف مردوديتها. فماهي إذن أوجه الاهتمام التي تحظى بها الجمعيات المذكورة في المرجعيات والنصوص القانونية المؤطرة للمنظومة؟ وماهي أهم المعيقات التي تحد من نشاطها؟ وماهي السبل لتجاوز المعيقات ولجعل هذه الجمعيات فاعلا أساسيا في النهوض بالعملية التعليمية ببلادنا؟

:جمعيات الآباء والأولياء في المرجعيات والنصوص القانونية المؤطرة لمنظومة التربية والتعليم

       :الميثاق الوطني للتربية والتكوين

رتب الميثاق على الآباء والأولياء عدة مسؤوليات لعل أهمها اعتبار الأسرة المؤسسة التربوية الأولى التي تؤثر في تنشئة الأطفال وإعدادهم للتمدرس الناجح وأيضا في سيرورتهم الدراسية والمهنية، وأن جمعيات الآباء والأولياء تعد محاورا وشريكا في تدبير المؤسسات التربوية وتقويمها والعناية بها.

وبهذا يكون الميثاق الوطني للتربية والتكوين قد أكد من جهة على الدور الحيوي القبلي للأسرة في مجالي تهيئ ومواكبة الأطفال للتمدرس الناجح، ومن جهة ثانية على أهمية جمعيات الآباء و الأولياء، كممثلة للأسر، في مجال تدبير وتقويم المؤسسات التربوية لضمان أدائها لدورها التربوي الرائد.

   :النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي

تتجلى الأهمية التي خصها هذا النظام لجمعيات الآباء والأولياء في التنصيص على تمثيليتها في ثلاثة مجالس من المجالس الأربعة المحدثة بالمؤسسة التعليمية، ويتعلق الأمر بمجلس التدبير والمجلس التربوي ومجالس الأقسام. وهذا يوضح بجلاء رغبة السلطة التنظيمية في إشراك هذه الجمعيات إضافة إلى مكونات أخرى في مجال تدبير المؤسسات التعليمية بهدف ضمان نجاحها وانفتاحها على محيطها.

    :المذكرة رقم 3 بتاريخ 4 يناير 2006 بشأن تفعيل جمعيات آباء وأولياء التلاميذ

   هناك العديد من المذكرات المؤطرة لعمل جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمؤسسات التعليمية، غير أننا سنكتفي في هذا المقال بتناول المذكرة الصادرة سنة 2006 نظرا لأهميتها البالغة. فقد أكدت هذه المذكرة على الدور الهام الذي تضطلع به هذه الجمعيات في مد جسور التواصل بين المؤسسات التعليمية والأسر. كما حددت مجالات تدخلها والدور الهام المنوط بها، والذي يلمس كل الجوانب التي يتعين على المؤسسة التعليمية النهوض بها، بدء من التعبئة لتشجيع ودعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي واستنهاض روح المواطنة، ومرورا  بالمساهمة في تعزيز البنية التحتية والإسهام في تأطير مختلف الأنشطة التربوية والثقافية والفنية والتظاهرات الرياضية، وانتهاء  بتقديم توصيات وطروحات فيما يتعلق بالبرامج والمناهج التعليمية وتنظيم الزمن المدرسي وبرمجة الاختبارات والامتحانات.

كما أكدت نفس المذكرة على وجوب توفير ظروف ووسائل العمل  الضرورية لجمعيات الآباء والأولياء، ومنها تمكين مكاتبها من جميع المعطيات المتعلقة بالدخول المدرسي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الدراسية، ومدها بالنصوص التشريعية والتنظيمية والمذكرات الوزارية وكل الوثائق المرتبطة بالحياة المدرسية، إضافة إلى تمكينها من صناديق للمراسلات وسبورات لإشهار الإعــلانات المتعـــلقة بها ومقـــرات لعقد اجتماعاتها الــرسمية أو التواصلية.

بعض الإكراهات التي تحول دون أداء جمعيات آباء وأولياء التلاميذ للأدوار المنوطة بها

من خلال استطلاع المرجعيات المؤطرة لعمل جمعيات الآباء والأولياء بالمؤسسات التعليمية يتضح أن أدوار هذه الجمعيات لاتقتصر فقط على الجوانب المادية المحضة المتمثلة في القيام ببعض الاصلاحات، كترميم الساحات أو الصباغة أو إصلاح الكهرباء والماء وغيرها من الأعمال، ولكن تتجاوز ذلك لتشمل الجوانب البيداغوجية والتربوية كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

إلا أن الواقع يؤكد أن نسبة مهمة من هذه الجمعيات لاتستطيع القيام بالأدوار المنوطة بها لعدة أسباب. فإذا استثنينا الاعتبارات الموضوعية التي يمكن أن تحد من نشاط هذه الجمعيات والمتمثلة في عدم إلمام مسيري بعض المكاتب بالجوانب التربوية والبيداغوجية، فإن هناك عدة اعتبارات أخرى  تتعلق أساسا بالبيئة التعليمية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • غياب مخاطب رسمي لجمعيات الآباء والأولياء، يتولى مواكبة وتتبع نشاط هذه الجمعيات وتدليل الصعوبات والإكراهات التي تعوق عملها في مختلف المستويات الإقليمية والجهوية والوطنية.
  • تقييد حرية عمل هذه الجمعيات بالمؤسسات التعليمية لعدم توفرها على حيز زمني محدد مخصص للقيام بأنشطتها.  مما يجعل تنظيم هذه الأنشطة رهين برغبة الإدارة التربوية للمؤسسة التعليمية، وهذا من شأنه أن يحد من مبدأ استقلالية الجمعية.
  • غياب إطار تعاقدي يحدد علاقتها بالإدارة التربوية وبالطاقم التربوي، ويمكنها من الإسهام في تحسين جودة العملية التعليمية من خلال الإشراف على برامج تربوية تروم التميز في بعض المواد أو الدعم في مواد أخرى.

:بعض الاقتراحات لتطوير العمل الميداني لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ

أناط المجتمع بالمؤسسة التعليمية مهمة رئيسة تتمثل في إعداد رجال ونساء الغد، الذين يتعين عليهم رسم مستقبل أفضل لوطنهم. وهذه المهمة ليست باليسيرة بل متعبة وشاقة لا تستطيع الدولة لوحدها النهوض بها. لذا فالمسؤولية تقع على عاتق كل الأطراف المتدخلة في العملية التعليمية، ومن ضمنها بطبيعة الحال الأسر وجمعيات الآباء والأولياء التي تمثلها.

فبالنسبة لهذه الأخيرة فبالرغم من كونها قد حظيت باهتمام واضح كما سبقت الإشارة إلى ذلك فيما سبق، إلا أنه يتعين تعزيز الترسانة القانونية بمجموعة من الآليات لتمكينها من أن تكون فاعلة على الأرض وقادرة على المبادرة. فمن الآليات التي يقترح توفيرها في هذا الصدد، تحديد جهة إدارية على الصعيد الإقليمي أو الجهوي يعهد لها التواصل مع جمعيات الآباء والأولياء، ومساعدتها على حل الإشكالات التي تعترضها، وتنفيذ البرامج التي تقترحها. كذلك يتعين تخصيص زمن مدرسي لهذه الجمعيات للقيام بأنشطتها، واعتبار هذا الزمن في الحصص المخصصة للأساتذة والتلاميذ لضمان مشاركتهم وحضورهم. كما يقترح وضع إطار تشاركي على الصعيد الوطني أو الجهوي أو الإقليمي يسمح لهذه الجمعيات بموجبه التعاقد مع الطاقم التربوي للمؤسسة التعليمية من أجل إعداد وتنفيذ برامج للتميز أو الدعم التربوي.

اترك تعليقاً

Close Menu