القرار الإداري

قم بمشاركة هذا المقال الآن

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp
Share on google

إعداد: عبدالغاني كرومي

( باحث بالمركز )

تباشر الإدارة باعتبارها سلطة عامة نوعين من الأعمال القانونية : أعمال تصدر من جانبها فقط وتسمى القرارات الإدارية، وأعمال تتم بتوافق بينها وبين طرف آخر وتسمى العقود الإدارية.
لتسليط الضوء على النوع الأول من الأعمال القانونية للإدارة والمتمثل في القرار الإداري سنحاول في هذا المقال تحديد ماهيته وأركانه وكذا العيوب التي قد تعتريه والتي يمكن أن تكون موضوع دعوى قضائية لإلغائه أمام المحاكم المختصة.

       I.تعريف القرار الإداري

يمكن تعريف القرار الإداري بأنه : “إعلان الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إنشاء أو تعديل أحد المراكز القانونية متى كان ممكنا وجائزا قانونا، وكان الهدف منه تحقيق المصلحة العامة”[1].

نستشف من هذا التعريف أنه يتعين أن تتوفر في القرار الإداري عدة شروط لعل أهمها أن يكون:

  •   صادرا عن سلطة إدارية عامة ومعبرا عن إرادتها المنفردة؛
  •  محدثا لأثر قانوني يتمثل في إنشاء وضع قانوني جديد أو تعديل وضع قانوني قائم أو إلغائه؛
  •  ممكنا وجائزا قانونا وهادفا لتحقيق المصلحة العامة.

وعليه، فالإخلال بشرط أو أكثر من هذه الشروط يؤدي إلى عدم اعتبار مجموعة من القرارات أو الأعمال الصادرة عن الإدارة كقرارات إدارية. ومن الأمثلة على ذلك يمكن ذكر الأعمال المادية الهادفة إلى تنفيذ الأعمال القانونية للإدارة مثل إقامة أعمدة كهربائية في أراضي الأفراد تنفيذا لمقررات إدارية، وإعداد التصميمات والرسومات الفنية لمشروعات الأشغال العامة، وما يتعلق بالتنظيم الداخلي للمرافق العامة التي تقوم بها الإدارة تنفيذا لقرارات صادرة عنها. كما لاتعتبر قرارات إدارية تلك التي تصدر عن الإدارة بوصفها شخصا معنويا خاصا أو تلك التي لحقتها مخالفات جسيمة للقانون حيث تنحدر بها هذه المخالفات إلى درجة الفعل المادي المعدوم والمنعدم[2].  

   II.أركان القرار الإداري

ذهب الاجتهاد الفقهي والقضائي إلى اعتبار أن القرار الإداري، كتصرف قانوني، يقوم على خمسة أركان أساسية، إذا فقد أحدها شابه البطلان أو الانعدام.  وهذه الأركان هي السبب والمحل والشكل والاختصاص والغاية. وسنحاول بعجالة إعطاء تعريف مقتضب لكل منها.

السبب يتمثل في الحالة القانونية أو الواقعية ( المادية) التي تدفع الجهة المختصة إلى إصدار القرار الإداري.  وتستمد الأسباب القانونية من التشريع حيث تبقى سلطة الإدارة مقيدة وفق ما يلزمه القانون على سبيل الجزم ومن ثم تنعدم سلطتها التقديرية طبقا لمبدأ المشروعية. أما الأسباب الواقعية أو المادية التي تدفع السلطة  لاتخاذ بعض القرارات الإدارية فإنها تخضع لسلطتها التقديرية وفقا لمبدأ الملاءمة بحسب الظروف والملابسات المحيطة بكل حالة على حدة[3].

أما المحل أو موضوع القرار فيتعلق بالأثر الذي ينجم عن القرار والمتمثل في إنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إلغائه. ويتعين أن يكون ممكنا وجائزا من الناحية القانونية، وإلا كان باطلاً لمخالفته القانون.

وبخصوص الشكل فهو المظهر الخارجي للقرار الإداري.  فعلى العموم لايخضع هذا القرار حين صدوره لأي شكل محدد، ماعدا إذا اشترط القانون على الإدارة مراعاة شكل معين. وهكذا يمكن أن يكون القرار مكتوبا أو شفويا أو أن يأخذ شكلا آخر كالإشارة أو الايماءة أو السكوت الذي يعني غالبا الرفض، غير أنه  قد يعني أيضا القبول في بعض الحالات التي يحددها القانون وهو ما يعبر عنه بالقرار الضمني. فقد نصت المادة 23 من قانون إحداث المحاكم الإدارية على أنه ” إذا التزمت الإدارة الصمت طوال ستين يوما في شأن طلب قدم إليها اعتبر سكوتها عنه ما لم ينص قانون على خلاف ذلك بمثابة رفض…”.

وفيما يتعلق بالاختصاص فهو الصلاحية أو الأهلية القانونية التي تخول لسلطة إدارية معينة اتخاذ قرارات إدارية.

أما الركن الخامس والأخير من أركان القرار الإداري فهو يتمثل في الغاية، والتي تعني الهدف النهائي أو المصلحة التي يرمي مصدر القرار تحقيقها من خلال هذا الإصدار.

III.رقابة القضاء على القرارات الإدارية

لضمان تقيد الإدارة بشروط وأركان القرار الإداري منح المشرع المغربي المتضررين من هذا القرار إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري لإلغائه، حيث نصت المادة 20 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية[4] على أن   ” كل قرار إداري صدر من جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو لانحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أو لمخالفة القانون، يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، يحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة”.

وللإحاطة بهذه العيوب التي يمكن أن تعتري القرار الإداري، نقترح فيما يلي تعريفا مقتضبا لكل منها.

1.عيب عدم الاختصاص : 

يقصد بعيب عدم الاختصاص صدور القرار الإداري عن سلطة لا تملك الأهلية القانونية لإصداره. وهذا العيب من النظام العام يمكن للقاضي الاداري إثارته تلقائيا وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى دون انتظار الدفع به من قبل المدعي.

وينقسم هذا العيب إلى ثلاثة أقسام[5]:  عدم الاختصاص الموضوعي وعدم الاختصاص المكاني وعدم الاختصاص الزماني.

فعدم الاختصاص الموضوعي يعني أن يصدر القرار الإداري من جهة غير مختصة في إصداره أو على العكس من ذلك أن ترفض جهة مختصة إصدار قرار إداري يقع ضمن اختصاصاتها.

أما عدم الاختصاص المكاني فيقصد به إصدار سلطة إدارية معينة لقرار إداري لايراعي دائرة نفوذها الترابي.

وبخصوص عدم الاختصاص الزماني، فيكون عند إصدار القرار الاداري في فترة زمنية لا يكون الاختصاص منعقدا فيها للشخص الذي أصدره.

2.عيب الشكل

يكون هذا العيب قائما عندما يصدر القرار الإداري دون احترام للإجراءات أو المساطر التي يتعين التقيد بها أو عدم الصدور وفق الشكل الخارجي الذي نص عليه القانون. ومن الفقهاء من يفرق بين عيب الإجراء وعيب الشكل ومنهم من يجمع الاثنين في عيب الشكل.

فالدفع بعيب الإجراء يكون عند عدم تقيد الإدارة بالإجراءات القانونية التي يجب أن تسبق بعض قراراتها، نذكر على سبيل المثال: ضمان الحق في الدفاع والالتزام باحترام وقت معين من طرف الإدارة.

أما بخصوص عيب الشكل، فيتم الدفع به في حالة إخلال الإدارة بشكل معين حدده القانون. ويمكن الدفع بعيب الشكل كذلك في حالة عدم تسبيب القرار الإداري وذلك لمخالفة مقتضيات القانون رقم 01-03 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية.

3.عيب مخالفة القانون

ويتجسد هذا العيب في محل أو موضوع القرار الإداري وفي الأثر القانوني الذي يحدثه. فيشترط في المحل ألا يخالف أحكام القانون كإحالة موظف للتقاعد دون بلوغه سن التقاعد، وأن يكون ممكنا إذ لا يمكن مثلا اتخاذ قرار بهدم منزل آيل للسقوط إذا تبين أن المنزل قد انهار فعلا قبل اتخاذ القرار.  ويترتب عن ذلك أن مثل هذه القرارات الإدارية تصبح منعدمة وليس فقط قابلة للبطلان أو الإلغاء. والفرق بين القرار المنعدم والقرار القابل للبطلان أو الإلغاء هو أن القرار المنعدم لا يتحصن بفوات آجال الطعن بالإلغاء.            

4.عيب الانحراف في استعمال السلطة

يكون القرار الإداري مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة، إذا كان مصدره يستهدف غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غاية بعيدة عن الغاية التي حددها القانون، وبذلك يكون مستحقا للإلغاء. وهذا العيب يكون متصلا بنفسية مصدر القرار وبنواياه. وكمثال عن ذلك القرار الإداري الذي يقصد به تحقيق غرض شخصي لمصدره أو يتخذ وسيلة للانتقام من غيره لأسباب سياسية أو نقابية أو دينية أو بسبب خصومة شخصية أو غيرها.

5.عيب السبب

يتم الدفع بعيب السبب عند عدم إفصاح الإدارة عن الأسباب التي دفعتها لاتخاذ القرار الإداري أو عدم صحة هذه الأسباب أو انعدامها.  إذن فكل قرار إداري لايستند إلى العناصر الموضوعية أو القانونية أو الواقعية التي أدت إلى إصداره يتعرض للبطلان لفقدانه ركن أساسي يتمثل في سبب وجوده ومبرر إصداره.

خاتمة:

يتضح مما سبق أن المشرع بإخضاعه القرار الإداري للمراقبة القضائية يتوخى إعطاء الضمانات الأساسية لعدم تعرض المواطنات والمواطنين للشطط في استعمال السلطة. وبالفعل استطاع العديد منهم عبر اللجوء إلى القضاء الإداري استرداد حقوقهم.

غير أن المسطرة القضائية، وكما يعلم الجميع، تأخذ وقتا معتبرا قد يفوت الفرصة على بعض المتقاضين من جهة، كما يكلف الإدارة إلغاء قراراتها أو أداء تعويضات كبيرة من جراء العيوب التي تعتري هذه القرارات من جهة أخرى، مما يحتم ضمانا لحقوق المواطنات والمواطنين ولحسن سير المرفق العام إعطاء القرار الإداري الأهمية التي يستحقها من حيث الصياغة واعتبار الشروط  والأركان. وهذا يفترض في الإدارة إيلاء التكوين واستكمال التكوين للمسؤولين، ولاسيما الجدد منهم، في هذا المجال الأهمية التي يستحقها، كما يفترض فيها أيضا تعميق الدراسة والتمحيص للقضايا المطروحة أمام المحاكم الإدارية المختصة لتفادي العيوب التي تعتري قراراتها .


[1]  الصروخ مليكة، القانون الإداري: دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء، 2006، ص:454

[2]  نفس المرجع السابق، ص:477

[3]  انظر خالص خالد”الأوجه المعتمدة في دعوى الإلغاء”، مجلة رسالة المحاماة عدد 27، يونيو 2007 ، ص: 6

[4]  ظهير شريف رقم 1.91.225 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) بتنفيذ القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية، كما وقع تغييره وتتميمه.  الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414              ( 3 نوفمبر 1993)، ص 2168

[5]  انظر خالص خالد”الأوجه المعتمدة في دعوى الإلغاء”، مرجع سابق، ص:1

لائحة المراجع:

  •  الصروخ مليكة، القانون الإداري: دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء، 2006؛
  •  وزارة التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، نماذج من الأحكام الصادرة في مجال قضاء الإلغاء، الجزء الأول، مطبعة وزارة التربية الوطنية، فبراير 2007؛
  •  خالص خالد”الأوجه المعتمدة في دعوى الإلغاء”، مجلة رسالة المحاماة عدد 27، يونيو 2007؛
  •   د. عمار طارق عبد العزيز، أركان القرار الإداري الإلكتروني، مجلة القانون للدراسات والبحوث القانونية، عدد 2؛
  • ذ.أحميد هنية، عيوب القرار الإداري (حالات تجاوز السلطة)، مجلة المنتدى القانوني، عدد 5.

قم بمشاركة هذا المقال الآن

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp
Share on google

This Post Has One Comment

  1. ElFadel Marouan

    Thanks

اترك تعليقاً

More articles

الذكاء العاطفي: مهارة قيادية جديدة
Uncategorized

الذكاء العاطفي: مهارة قيادية جديدة

إعداد: إيمان ظلت*   مقدمة وجب التذكير، أننا جميعنا بشر وكائنات عاطفية وسنبقى كذلك، على مدار الزمن و أينما تواجدنا وليس فقط عندما نغادر مقرات

فيروس "كوفيد19" بالمغرب ونحن
الثقافة و المجتمع

جائحة “كوفيد19” ونحن

من إعداد: أنوار حسباوي   ترجمة:  كرومي عبدالغاني مقدمة: يمر العالم في الفترة الحالية بمرحلة حرجة مع ظهور وباء كورونا فيروس المستجد، الذي يتسع باضطراد