التقرير التركيبي للمنتدى الأول حول استعمال الإنترنيت

يشرف أعضاء مركز حمورابي للتنمية الفكرية بتوجيه عبارات الشكر لجميع المنخرطين في هذا المنتدى، و الذين ساهموا باقتراحاتهم و أراءهم، الشيء الذي جعل من هذا الفضاء التشاركي، فرصة للإغناء النقاش حول موضوع يهم كل المواطنين عامة و الأطفال و الشباب خصوصا.

مقـــــدمـــة

رغم أهمية ودور الانترنت، فإنه يبقى سلاحا ذو حدين ، فالبعض يستخدمه استخداما إيجابيا لمواكبة تطور العصر ومستجداته وعوالمه وتطوير مهاراته وقدراته وذلك من خلال البحث العلمي والبحث في الجوانب الفكرية والسياسية والأدبية والعلمية والرياضية وغيرها من المجالات. وفي المقابل هناك من يستخدمه استخداما سلبيا ينجم عنه ضياع وقت كبير، والإبحار في عالم مجهول دون أفق ودون إدراك لمخاطره وسلبياته المتعددة.

ونظرا لإقبال الأطفال والمراهقين والشباب على الاستعمال المتزايد للانترنيت، واعتبارا لكون هذه الفئات هم رجال الغد وطاقة الأوطان، وأن أي أمة بلا أطفال أسوياء ومتخلقين أمة محكوم عليها بالضياع ، كما أن أي أمة بلا شباب واع ومسؤول وجاد أمة محكوم عليها بالفناء، ذلك أن الشباب هم ركيزة الأمة وهم السواعد التي تبنى عليها الحضارة والتنمية والمجد. لذا ينبغي الحرص على رعايتهم وتربيتهم التربية الصحيحة و الواعية، حتى يكونوا قادرين على تحمل مسؤولياتهم والمساهمة في تنمية وتطوير مجتمعهم.

لهذه الاعتبارات، فإنه من الأهمية بمكان تشخيص وجرد لأهم إيجابيات و سلبيات الانترنيت على هذه الشرائح الهامة من المجتمع، وهذا هو موضوع المحور الأول من هذا التقرير التركيبي، فيما ينكب المحور الثاني على تحديد سبل تثمين دور الإنترنيت، من خلال تعزيز إيجابياته والتقليص من سلبياته.

المحور الأول: تشخيص استعمال الإنترنيت

1.    ايجابيات الإنترنيت

لاستعمال شبكة الإنترنت إيجابيات عديدة، يمكن أن تساهم في تطوير وتنمية مهارات وقدرات الأطفال والشباب المختلفة، وهذه بعض منها:

  • الولوج للمعلومة و بشكل سريع : ذلك أن المتصفح يستطيع في ثوان معدودة أن يلج الى بنك من المعلومات و بلغات مختلفة كيف ما كانت نوعية المعلومة المبحوث عنها مكتوبة أو مسموعة، مما يشكل امتيازا لا نظير له مقارنة باستعمال المخطوطات و الكتب و المجلات و المكتبات التقليدية. هذا و نشير الى أن الولوج يمكن أن يتم في أي زمان و مكان مما يضاعف من تنافسية الانترنيت، كما أن لدى المتصفح الإمكانية للتحكم في شكل المعلومة: الرفع من الصوت، وتسريع وتكبير حجم الكتابة …..؛
  • انتقاء المعلومة: إذا كانت الانترنيت تتيح الفرصة للولوج لكم هائل من بنوك المعلومات، فإنها في نفس الوقت تضع بين يدي المستعمل إمكانية انتقاء المعلومة حتى لا يتيه داخل هذا الكم الكبير من المعطيات من جهة و مقارنة المعلومات و انتقاء المناسبة منها بناء على معايير يحددها المستعمل بنفسه؛
  • سهولة الاستعمال: إن سرعة انتشار الانترنيت بين فئات الأطفال و المراهقين والشباب راجع بالأساس الى سهولة الاستعمال، التي لا تتطلب مستوى علمي متقدم في المعلوميات، فبالنقر على الفأرة الإلكترونية يمكن الإبحار في مواقع مختلفة دون أي صعوبات تقنية. أكثر من ذلك، أخر الابتكارات في مجال تيسير الإبحار هو استعمال العين المجردة للانتقال بين المواقع، مما يمكن الأشخاص ذو الحركية المحدودة من الاستفادة من الفضاء الافتراضي؛
  • ثمن الولوج: عامل أخر ساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة انتشار الانترنيت بين جميع شرائح المجتمع، فقيرة كانت أم غنية صغيرة أو كبيرة و هو محدودية ثمن الولوج، الذي يعرف انخفاضا مستمرا في ظل المنافسة الشرسة بين الشركات المحتضنة للفضاء الافتراضي من جهة، و تزايد عدد المستعملين للأنترنيت مما يرفع من أرباح هذه الشركات و يدفعها الى التخفيض من هامش الربح؛
  • التثقيف : أمام تواجد مجموعة من الوسائل التثقيفية تحتل الإنترنيت مكانة بارزة في الرفع من المستوى الثقافي للأطفال و المراهقين و الشباب، ويمكن تبرير هذه المكانة بالعوامل السالفة الذكر من جهة، و بميولات هذه الشريحة، التي تفضل الوسائل سهلة الاستعمال و التي لا تتطلب مستوى تقني عالي. كما أن الأنترنيت تساعد على تثقيفهم وتوعيتهم وتوسيع مداركهم وفتح آفاق أرحب أمامهم للبحث والتحصيل العلمي والفكري، كما يزودهم بأخبار ومعلومات شتى في ميادين الفكر والتعليم والطب والأدب والرياضة. كما تمكن الانترنيت روادها أيضا من تحميل الكتب والمقالات والدراسات بغرض التثقيف و التعليم، والدخول كذلك إلى مواقع الجامعات والمدارس والمكتبات و مواقع المجلات العامة والمتخصصة؛
  • الترفيه و التسلية : يعتبر الترفيه من أهم العوامل التي تجلب الأطفال و المراهقين  والشباب الى استعمال الإنترنيت، فطبيعة هذه الفئة تجعلها في بحث دائم على الوسائل الترفيهية أكثر من الثقافية او الفكرية. و الترفيه بالفضاء الافتراضي يأخذ عدة أشكال: السمعي، والبصري، والسمعي البصري دون أية إكراهات مادية أو ضوابط من شأنها الحد من متعة الاستمتاع، الشيء الذي يستجيب للحاجات النفسية المختلفة للأطفال والشباب؛
  • التواصل السريع: إن استعمال الإنترنيت بقدر ما يوفر المعلومة فإنه في نفس الوقت يعطي الإمكانية لنقل المعلومة و تداولها بين المتصفحين، و يمكن كذلك من التواصل بين المستعملين حيث لا حدود للمكان أو الزمان خلال عملية التواصل، و بالتالي فإن الإنترنيت تشكل منافسا قويا لباقي وسائل الاتصال العادية: الهاتف، والهاتف المحمول، والفاكس، والتلكس و البريد العادي؛
  • الانترنيت أداة هامة بالنسبة للأطفال والشباب لاستغلال أوقات الفراغ؛
  • استخدام الانترنيت في مجال الدراسة والتعلم حيث تتوفر في شبكة الإنترنت الكثير من الموسوعات والمراجع وبنوك المعلومات، تشكل مصدراً هائلاً للمعلومات لإعداد الأبحاث والواجبات المدرسية؛
  • يوفر الانترنيت فرص التعلّم بـالرمزيّات والمحسوسات، ويوفر أيضاً التعلم عن بعد؛
  • يوفّر الانترنيت فرصاً لحرية التعبيرو لنشر القيم الانسانية والمبادىء والأفكار التي يؤمن بها الفرد؛
  • تنمية مهارات الاستطلاع والتعلم الذاتي ، حيث صاغت الانترنت شكل جديد للتعليم والتعلم الاستكشافي المفتوح والمشوق؛
  • تنمية مهارة الأسلوب التفاعلي والمشاركة بالمعلومات والآراء والتجارب؛
  • استكشاف العالم ومتابعة كل ما يطرأ عليه من مستجدات في جميع المجالات الثقافية والفنية والرياضية ؛
  • تعلم اللغات الأجنبية المختلفة؛
  • تنمية الهوايات والمهارات ، كل بحسب اهتماماته وهواياته ؛
  • متابعة مستجدات الابتكارات والمكتشفات في جميع أنحاء العالم ؛
  • ممارسة الألعاب الجماعية، خاصة الألعاب التعليمية و ألعاب الذكاء كالشطرنج، بحيث تنمي في الأطفال والشباب روح المنافسة؛
  • اكتساب أصدقاء على مستوى العالم من خلال المحادثة والمراسلة؛
  • تعلم مهارات التواصل والحوار مع الجنسيات المختلفة والإطلاع على ثقافات الشعوب وعاداتها وقضاياها. فيمكن استغلال مجموعات الحوار لتبادل الأفكار مع أشخاص آخرين؛
  • تشجع الانترنيت بعض المراهقين الخجولين على التعبير، ذلك أنه من السهل التحدث عن أنفسهم خلف الحاسوب بدون وجود مخاطب لهم، مما يكسبهم ثقة أكثر في أنفسهم.

2.    سلبيات الانترنيت

بقدر مالاستعمال الأنترنيت من إيجابيات، فإن له أيضا مساوئ وسلبيات كثيرة، أصبح بموجبها الكثير من الخبراء والمختصين يدقون ناقوس الخطر حول مخاطره وتأثيراته السلبية على الأطفال والمراهقين والشباب، والتي قد تكون سيكولوجية أو صحية أو ذات أبعاد اجتماعية. وفيما يلي جرد لبعض هذه السلبيات:

  • تعرض الأطفال لمشاهد صادمة أثناء الإبحار في الانترنيت، لاسيما أن مواقع الألعاب تتضمن مشاهد لا تراعي قيمنا الدينية المبنية على الحياء والأخلاق والاحترام؛
  • سهولة الانتقال من هواية الاستطلاع الموجودة عند الشباب والمراهقين إلى حافة الجريمة الإلكترونية أو الإرهابية. فعلى سبيل المثال قد يرغب شاب في تأكيد موهبته في مجال الإعلاميات والإبحار في الشبكة العنكبوتية من خلال اقتحام بعض المواقع الإلكترونية أو تدميرها، فيجد نفسه أمام جريمة إلكترونية تعرضه للمساءلة القانونية وما يتبعها من محاكمات وعقوبات حبسية قد تمتد لعدة سنوات، فضلا عن الغرامات المالية الباهضة؛
  • إهدار للوقت و تعلم عادات سلوكية خاطئة بالجلوس أمام أجهزة الكمبيوتر لساعات طويلة: فالإدمان على الإبحار في الانترنيت والمكوث أمام الحاسوب لساعات ممتدة يعتبر مضرا للشخص و لصحته البدنية و الفكرية؛ بحيث من الممكن أن يؤدي إلى التعب الجسدي والإرهاق والأضرار الصحية و التي ينجم عنها أضرار للعيون والعمود الفقري والمفاصل والأعصاب، وكذا زيادة الوزن أو نقصانه وغيرها من المخاطر الصحية الجسدية؛
  • التعود على العزلة وعدم الاختلاط مع الآخرين، مما قد يؤدي بالطفل و المراهق في حالات كثيرة إلى مشاكل اجتماعية تتمثل في صعوبة الاتصال والتعامل مع المجتمع المحيط، وأخرى نفسية تتمثل في الانزواء والانطواء على النفس؛
  • إرباك ثقافة الطفل والمراهق: فإذا كان تأثير الآباء على الأبناء يتضاءل بسبب كثرة انشغالاتهم، فإن الوسائل الحديثة، لاسيما الانترنيت والتلفزيون، أصبحت هي البديل وهي مفتوحة بلاحدود. وهذا ايجابي فيما يتعلق بإمكانية الاختيار، لكنه سلبي وخطير فيما يتعلق بتكافؤ طرفي العلاقة، خاصة وأن الفئات المذكورة في طور التشكل وتكوين الشخصية؛
  • طبيعة المواقع المتصفحة: يختلف أثر استعمال الإنترنيت باختلاف طبيعة المواقع والأهداف التي تسعى لتحقيقها: مواقع الدردشة، ألعاب إلكترونية، مواقع خليعة، مواقع إخبارية غير موثوق بمصداقيتها. وهذا الأمر يمكن أن ينتج عنه عدة عواقب، منها انتشار ثقافة دخيلة على مجتمعنا تولد ظواهر اجتماعية تهدد سلامة واستقرار المجتمع: العنف، والتشبه بالغير، والتقليد الأعمى للآخر في جميع النواحي، والعزلة، و اعتماد الفضاء الافتراضي و تعويضه للفضاء الواقعي؛
  • إهدار للطاقة و القدرات التفكيرية: ضعف القدرات البصرية و الذهنية؛
  • تدني مستوى الدراسة عند الأطفال والمراهقين و الشباب خصوصا بالنسبة للذين يقضون ساعات طويلة أمام الحاسوب؛
  • الاعتماد الكلي على الإنترنيت عوض بذل المجهود في البحث و الدراسة والقراءة والتحليل الشخصي، خصوصا بالنسبة للواجبات التي تتطلب مجهودا فكريا للمتمدرس؛
  • المواقع اللاأخلاقية التي تكثر وتتكاثر في الإنترنت والتي يتم نشرها ودسها بأساليب عديدة، في محاولة لاجتذاب الأطفال والمراهقين إلى سلوكيات منحرفة ومنافية للأخلاق؛
  • التعرض لعمليات احتيال ونصب وتهديد وابتزاز؛
  • غواية الأطفال والمراهقين حيث يتم التحرّش بهم وإغواءهم من خلال غرف الدردشة والبريد الإلكتروني؛
  • نشر مفاهيم الكراهية و الدعوة لأفكار غريبة مناقضة لديننا و لقيمنا ومفاهيمنا والتي تعرض بأساليب تبهر المراهقين؛
  • العيش في الخيال وقصص الحب الوهمية والصداقة الخيالية مع شخصيات مجهولة وهمية أغلبها تتخفى بأقنعة وأسماء مستعارة، وما يترتب على مثل هذه القصص من عواقب خطيرة؛
  • الاعتقاد بأن المعلومات على شبكة الإنترنت دائماً صحيحة: يعتقد كثير من الشباب بأن المعلومات الموجودة على شبكة الإنترنت هي دوماً صحيحة ويمكن الأخذ بها دون التأكد من صحتها ومن صحة مصدرها. وهذا الافتراض غير صحيح، فهناك معلومات خاطئة على الشبكة؛
  • الأضرار العقدية والدينية، فالعديد من المواقع انتشرت بشكل غريب، وكل فترة تجد موقعا يتحدث عن ديانة جديدة أو مذهب جديد، مما قد يمس بعقيدة أطفالنا وشبابنا الذين قد يقتنعون بما تقدمه تلك المواقع المنافية لعقيدتنا ولديننا الحنيف؛
  • مشكلة الإدمان على الإنترنيت عند الأطفال والمراهقين وما يسببه لهم من أمراض نفسية واكتئاب، والتي تنجم عن سوء استخدام الإنترنيت، بل إن الإدمان على المواقع الإباحية والعنيفة كثيرا ما يدفع لسلوك طريق الانحراف والإجرام، فحسب دراسة أجرتها إحدى الجامعات في الولايات الأمريكية فإن 68 مزودا في أمريكا زود المستعملين بنصف مليون صورة وملف إباحي جرى إنزالها على الأقراص الصلبة    ) 65 مليون مرة)، وأن هناك مئات المواقع التجارية توفر موادا إباحية علما أن غالبية المستخدمين لهذه المواقع هم من فئة المراهقين.[1]

 

 المحور الثاني: سبل تثمين دور الإنترنيت: تعزيز الإيجابيات و التقليص من السلبيات

1.    دور الأباء

  • لاشك أن الحوار بين الأباء و الأبناء يشكل أولى اللبنات الضرورية لاستعمال أمثل للأنترنيت، حوار هادف متزن موضوعي يأخد بعين الإعتبار عقلية المراهق الطفل     والشاب ويكون في الاتجاهين، الشيء الذي يتطلب الصبر و المثابرة و العزيمة القوية؛
  • إعطاء تمارين تحفيزية في شأن استعمال الإنترنيت لجعل المتصفح ينشغل بما هو صالح و ترك ماهو طالح؛
  • وضع حد للمواقع الغير مرغوب فيها من خلال تقنين الولوج للمواقع غير المرغوب فيها؛
  • الاطلاع على أرشيف المواقع المتصفحة؛
  • وضع الحاسوب في مكان مكشوف للجميع؛
  • خلق التنافس بين الأبناء و الآباء في مجال البحث عن المعلومة؛
  • التنسيق مع المدرسة في مجال استعمال الإنترنيت من خلال تفعيل جمعيات آباء التلاميذ بالمؤسسات التعليمية لنوادي الإنترنيت بهذه المؤسسات و إعطاء فروض منزلية وإنجاز مشاريع تتوخى حث المتعلمين على الاستغلال الأمثل لمواقع الإنترنيت.

2.    دور المؤسسات الرسمية.

تلعب المؤسسات الرسمية دورا مركزيا في مسار الرفع من منفعية الإنترنيت. ذلك أن البنيات التحتية و الوسائل المادية و التقنية و البشرية التي تتوفر عليها تجعلها قادرة على التحكم في وقع الشبكة العنكبوتية على المواطنين وجعلها في خدمة التنمية المحلية والجهوية والوطنية بشكل مستدام مع الحفاظ على الهوية الوطنية وحمايتها من الاكتساح الثقافي التي يتعزز في الشبكة العنكبوتية. غير أن هذا المبتغى الطموح والمشروع يظل مقترنا لزوما بثلاثة عوامل أساسية: 1) مدى وضوح الرؤية المستقبلية، 2) نجاعة المخططات العمومية المتبعة في هذا المجال، 3) درجة التنسيق و التكامل بين كافة المتدخلين الرسمين.

بالنسبة للنقطة الأولى المتعلقة بالرؤية المستقبلية لابد من الإجابة على سؤال رئيسي ألا وهو: ” ماهي مواصفات مواطن الغد؟” مما لاشك فيه أن هذا السؤال سينتج عنه مجموعة من الأسئلة الفرعية التي تمكن من الإحاطة بجميع جوانب المتعلقة بمواطن قادر على التفاعل الإيجابي و المسؤول مع الشبكة العنكبوتية. إن الهدف الرئيسي هو تقوية مناعة المواطن و تمكينه من الميكانيزمات الفكرية و المعايير الأخلاقية و الثقافية التي تمكنه من الاستغلال الأمثل للإنترنيت و التعامل المسؤول مع محتويات صفحات الويب. إن كل من المؤسسة التشريعية و التنفيذية و الهيئات التابعة لهن مطالبة بالإلمام الجدي بهذه الإشكالية الإستراتيجية كل حسب المهام الموكولة إليها و مجال تدخلها دون إغفال أهمية التكامل والتنسيق بين كل المتدخلين الرسميين في شكل هيئة لليقظة يعهد لها التنسيق و التتبع والمراقبة لتنفيذ المخططات العمومية المبرمجة في هذا الشأن، كما يجب تكليف هذه الهيئة برصد كل المخاطر الجديدة التي يكن أن تضر بالمواطن من الناحية الأخلاقية
و الثقافية و الفكرية والعقائدية .

3.    دور الصحافة والإعلام.

تعتبر الشبكة العنكبوتية وسيلة إعلام بامتياز تتفاعل مع باقي وسائل الإعلام المتوفرة من صحف و جرائد وقنوات تلفزية ومجلات مختصة ومحطات للراديو…. إلخ، تساهم جميعها في الرفع من المستوى المعلوماتي للفرد بغية تمكينه من الأدوات الضرورية و الوسائل اللازمة للإحاطة بدينامية المحيط الخارجي أولا وتدبير شؤون حياته ثانيا، الشيء الذي ينعكس لامحالة على التنمية بكل مستوياتها المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية. و لبلوغ هذه التنمية المتعددة الأبعاد وجب تعزيز التكامل مع المكونات السابقة من آباء و مؤسسات رسمية، ذلك أن ثأثير وسائل الإعلام في حياة الفرد يبقى قويا و بارزا نظرا لتنوع و جاذبية القنوات التي يعتمدها سمعية بصرية وبلغة سلسة و مثيرة مستمرة ومتكررة على مدار الزمن.

بالإضافة الى دورها الإعلامي، فإن الصحافة والإعلام مطالبة بالانخراط في نظام اليقظة لحماية المواطن ورصد كل المخاطر المعلوماتية والثقافية والفكرية التي من شأنها التأثير السلبي على الفرد.

 4.    دور المجتمع المدني.

لاتقل أهمية عمل المجتمع المدني في الرفع من الاستغلال الأمثل للإنترنيت عن باقي المكونات السابقة، ذلك أن انبثاقها المباشر من المجتمع وقربها من الحياة اليومية للمواطن وتتبعها لشؤونه المحلية يجعلها ملزمة بالاهتمام بالتنمية الثقافية للمواطن والرفع من مستوى وعيه وإدراكه للمخاطر التي تهدده جراء استعماله السلبي للإنترنيت. لذا فإن تنظيم موائد مستديرة وأوراش مفتوحة بفضاءات عمومية ستمكنها من التواصل مع فئات كبيرة من المجتمع، خاصة الشباب منهم بغية تثمين دور الإنترنيت وحسن استعماله. كما أن التنسيق مع المؤسسات التربوية ودور الشباب والثقافة قد يقوي احتمالات تحقيقها للأهداف المسطرة في هذا الشأن.

وحتى تتمكن من أداء دورها وجب على مكونات المجتمع المدني أن تنهج مبادئ الحكامة الجيدة و الالتزام بالمبادئ الأساسية التي حددتها، علاوة على تطوير مستوى أدائها وتلقي دورات تكوينية من لدن مختصين بغية مسايرة دينامية المجتمع والإسهام في تنميته الفكرية والثقافية والاجتماعية والتربوية.

لجنة المنتديات بمركز حموربي للتنمية الفكرية

[1] المصدر إدمان الأطفال والمراهقين على الإنتريت وعلاقته بالانحراف من إعداد د أمل كاظم أحمد منشور على الموقع الإلكتروني :www.iasj.net/iasj ? func

اترك تعليقاً

Close Menu