التدبير القضائي

إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء و دعوى القضاء الشامل

على ضوء الاجتهاد القضائي المغربي و القانون المقارن

من إعداد: محمد خربوش

باحث بالمركز

تعد المحاكم الإدارية  بالمغرب أسمى ركائز دولة الحق و القانون، حيث أناط بها المشرع ممارسة الرقابة على أعمال و تصرفات الإدارة. و تقوم هذه المحاكم ببسط رقابتها من خلال نوعين من الدعاوى، هما دعوى الإلغاء و دعوى القضاء الشامل.

و الجدير بالذكر، أن المحاكم الإدارية قد تم إحداثها بموجب القانون رقم 41.90 القاضي بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.91.225 الصادر في 10 سبتمبر 1993.

و بالرجوع إلى المادة 8 من القانون 41.90 السالف الذكر، تتولى المحاكم الإدارية بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة، و كذا البت في دعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال و نشاطات أشخاص القانون العام.

يتضح إذن أن المشرع قد أعطى لهذه المحاكم الاختصاص الشامل في كل المنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها، و الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بدعوى الإلغاء و دعوى القضاء الشامل.

هذا، و تجدر الإشارة أنه قبل إحداث المحاكم الإدارية سنة 1993، كان المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) يختص بالنظر في دعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة كدرجة أولى للتقاضي من خلال غرفته الإدارية، في حين كانت دعوى القضاء الشامل تندرج ضمن اختصاص المحاكم الابتدائية على أن يتم استئناف الأحكام الصادرة عنها أمام محاكم الاستئناف و الطعن فيها بالنقض أمام المجلس الأعلى.

غير أنه مع إحداث المحاكم الإدارية التي أنيط  بها البت في كلا الدعويين، و من تم توحيد الجهة التي يتم اللجوء إليها عند رفع دعوى الإلغاء لتجاوز السلطة و دعوى القضاء الشامل، أصبح الإشكال مطروحا في مدى إمكانية الجمع بين الدعويين في عريضة واحدة.

وللإجابة عن هذا التساؤل، سنحاول مقاربة الموضوع من خلال ثلاثة (3) مطالب:

1.   المطلب الأول: تعريف وشروط و خصائص كل من دعوى الإلغاء
و دعوى القضاء الشامل.

  • الفرع الأول: تعريف دعوى الإلغاء، شروطها و الخصائص المميزة لها.
  • الفرع الثاني: تعريف دعوى القضاء الشامل، شروطها و الخصائص المميزة لها.

2.   المطلب الثاني: إمكانية الجمع في القانون المقارن.

  • الفرع الأول: إمكانية الجمع بين الدعويين في فرنسا.
  • الفرع الثاني: إمكانية الجمع بين الدعويين في مصر.

3.   المطلب الثالث: إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء و دعوى القضاء الشامل في الاجتهاد القضائي المغربي.

 المطلب الأول : تعريف، شروط  و خصائص كل من دعوى الإلغاء و دعوى  القضاء الشامل

الفرع الأول : تعريف دعوى الإلغاء، شروطها و الخصائص المميزة لها

بالرجوع إلى المواد من 20 إلى 25 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية نستخلص أن دعوى الإلغاء تنصب على المطالبة بإلغاء أو إنهاء العمل بقرار إداري لكونه مشوبا بعيب من عيوب عدم المشروعية، و هي عديدة و متنوعة، و قد كان للاجتهاد القضائي الفضل الكبير في إبرازها و تحديد معالمها، لاسيما القضاء الإداري الفرنسي. و كان عيب الاختصاص هو أول هذه العيوب ظهورا، ثم تلاه عيب الشكل فعيب الغاية أو انحراف السلطة ثم عيب المحل أو مخالفة القانون، وأخيرا عيب السبب الذي يقوم عليه القرار الإداري.

بعد هذا التعريف، ما هي إذن شروط و خصائص دعوى الإلغاء؟

أ‌)      شروط دعوى الإلغاء :

استنادا إلى قانون المسطرة المدنية و القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية، يتبين أن دعوى الإلغاء لا يتم قبولها إلا بتوافر شروط شكلية و أخرى موضوعية.

فالشروط الشكلية ترتبط أساسا بطبيعة القرار المطعون فيه، ذلك أن محل الطعن ينبغي أن ينصب على قرار صادر عن سلطة إدارية، و أن يتم من طرف من له الصفة و الأهلية
و المصلحة لإثبات حقوقه، على أن يقدم هذا الطعن من طرف أحد المحامين بمقال مكتوب
و داخل الآجال المنصوص عليها في الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية و المحددة في ستين (60) يوما من يوم نشر أو تبليغ المقرر المطعون فيه.

و أما الشروط الموضوعية، فتتجلي في كون القاضي بعد أن يتأكد من توافر جميع الشروط الشكلية لقبول الدعوى، فإنه ينتقل إلى فحص الشروط الموضوعية و المقصود منها البحث في مشروعية أو عدم مشروعية القرار الإداري المطعون فيه. فإذا اتضح له أن هذا القرار قد شابه عيب من العيوب التي تصيب القرارات الإدارية و التي سبقت الإشارة إليها، فإنه يحكم بإلغائه لعدم مشروعيته، أما إذا اطمأن إلى خلو القرار من أي عيب فإنه يقضي برفض الدعوى.

و المشرع المغربي لم يحدد بنص قانوني هذه العيوب، بل ترك المجال مفتوحا للاجتهاد القضائي، و هو ما أثمر مجموعة من الأحكام التي أبدع فيها القاضي الإداري إعلاء للشرعية و تكريسا للقانون و الدفاع عن حقوق الأفراد و حرياتهم.

ب‌)    خصائص دعوى الإلغاء :

إن أهم خصائص دعوى الإلغاء، خاصية المجانية و خاصية انتمائها إلى القضاء العيني.

1) خاصية المجانية :

طبقا للمادة 22 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية “يعفى طلب الإلغاء بسبب تجاوز السلطة من أداء الرسم القضائي” و لعل المشرع المغربي من خلال حرصه على مجانية هذا النوع من الدعاوى، إنما يبتغي تكريس مبدأ المشروعية الذي هو من النظام العام، و تقديم كافة التسهيلات لرافع  هذه الدعوى  لأنه لا يدافع عن حقه فحسب و إنما يدافع عن مبدأ المشروعية.

2) خاصية انتماء دعوى الإلغاء إلى القضاء العيني :

ذلك أن دعوى الإلغاء هي دعوى موضوعية تستهدف إنهاء أو إلغاء القرار الإداري المشوب بعيب من عيوب الشرعية، أي أنها تهدف إلى حماية القانون قبل حماية الأفراد.

كما أن الأحكام الصادرة بإلغاء القرار الإداري تنسحب إلى الكافة، أي حتى بالنسبة للأشخاص الذين لم يقدموا طعنا فيه إذا كانوا بطبيعة الحال مرتبطين بهذا القرار.

و بالإضافة إلى الخاصيتين المذكورتين أعلاه، هناك خاصية أساسية في دعوى الإلغاء، و هي أن القاضي الإداري في مباشرة هذه الدعوى لا يحكم بأكثر مما طلب منه، أي أنه يقتصر على فحص مدى مشروعية أو عدم مشروعية القرار، دون أن يمتد الأمر إلى تعديل مركز قانون معين.

الفرع الثاني : تعريف دعوى القضاء الشامل، شروطها و الخصائص المميزة لها

تعد دعوى التعويض من دعاوى القضاء الشامل، يلتمس فيها رافع الدعوى جبر الضرر الذي تسببت فيه أعمال و نشاطات أشخاص القانون العام.

و تجد هذه الدعوى أساسها في الفصلين 79 و 80 من قانون الالتزامات و العقود، حيث ينص الفصل 79 على أن “الدولة و البلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها”

كما أن الفصل 80 من قانون الالتزامات و العقود ينص على أن “مستخدمي الدولة و البلديات مسؤولون عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم. و لا تجوز مطالبة الدولة و البلديات بسبب هذه الأضرار إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين عنها”.

هذا، و بفضل الاجتهاد القضائي المغربي الحريص على الدفاع عن حقوق الأفراد
و حرياتهم، تم تطوير الخصائص المميزة للمسؤولية في هذا النوع من الدعاوى مقارنة بتلك المتعلقة بالقانون المدني، حيث أن مسؤولية الإدارة يمكن أن تنعقد بناء على نظرية المخاطر، خلافا لمرتكزات المسؤولية المدنية التي تقوم على الخطأ، الضرر و العلاقة السببية بينهما، ذلك أن القضاء الإداري يكتفي بترتيب مسؤولية الدولة بوجود علاقة سببية بين النشاط
أو التصرف الصادر عن الإدارة و الضرر.

بعد إعطاء هذا التعريف، ما هي إذن شروط و خصائص دعوى القضاء الشامل؟

أ‌) شروط و مسطرة دعوى القضاء الشامل :

إن مسطرة دعوى القضاء الشامل تختلف تماما عن دعوى قضاء الإلغاء، ذلك أن هذه الأخيرة تسجل مجانا و داخل أجل قصير نسبيا (60 يوما ابتداء من تاريخ نشر أو تبليغ القرار المطعون فيه) في حين تؤدى الرسوم القضائية في طلبات التعويض باعتبارها تدخل في إطار القضاء الشامل، كما أن أجل رفعها طويل ما دام أنها تخضع لأجل التقادم الذي يختلف باختلاف الحالات.

ب‌)  خصائص و مميزات دعوى القضاء الشامل

بخلاف دعوى الإلغاء، فإن دعوى القضاء الشامل تتميز بعدم المجانية و كذا بانتمائها للقضاء الشخصي.

1)  عدم مجانية دعوى التعويض

مما لا شك فيه، أن رافع دعوى المسؤولية الإدارية يتوخى الحصول على تعويض مادي عن الضرر الذي لحق به، و بذلك فهو يدافع عن حق شخصي، و من تم فالمنطق الذي اعتمد عليه المشرع في إعفاء دعوى الإلغاء من الرسوم القضائية يغيب في دعوى التعويض، ذلك أن المتضرر في دعوى الإلغاء لا يدافع عن حق مادي بل يطلب تطبيق القانون الذي يمثل مبدأ المشروعية.

2)  دعوى التعويض تنتمي إلى القضاء الشخصي

قلنا سابقا إن دعوى الإلغاء دعوى عينية موضوعية تستهدف إعلاء الشرعية، فإن دعوى التعويض هي دعوى يرفعها المتضرر من نشاط الإدارة و أعمالها بهدف جبر هذا الضرر أي أن المتضرر لا يستند على خرق مبدأ المشروعية بقدر ما يستند على ضرر وقع له بدون وجه حق و بالتالي وجب تعويضه عن هذا الضرر.

و ينتج عن الطبيعة الشخصية لدعوى التعويض أن آثارها لا تنصرف إلى العموم كما هو الشأن بالنسبة لدعوى الإلغاء بل تقتصر على صاحب الدعوى الذي وقع عليه الضرر.

و تجدر الإشارة في هذا الصدد، أن سلطة القاضي الإدارية في دعوى القضاء الشامل هي أكثر اتساعا من سلطته في دعوى الإلغاء، فالقاضي في الإلغاء “يقضي و لا يدير” أي يكتفي بإلغاء القرار الإداري متى كان مشوبا بعيب من عيوب المشروعية، بينما القاضي في إطار دعوى القضاء الشامل قد يعمد إلى تغيير بعض المراكز القانونية للأفراد.

 بعدما تطرقنا إلى تعريف دعوى الإلغاء و دعوى القضاء الشامل و الخصائص المميزة لكل منهما، ما هو رأي الاجتهاد القضائـــي في إمكانيـــة الجمع بين الدعوييـــن في عريضة واحدة ؟

 المطلب الثاني: إمكانية الجمع في القانون المقارن

الفرع الأول : إمكانية الجمع بين الدعويين بفرنسا

الأصل في فرنسا استقلال كل من دعوى الإلغاء و دعوى القضاء الشامل. فإذا أراد المدعي الطعن في قرار إداري بالإلغاء و بالتعويض عن الضرر الذي أصابه، وجب عليه أن يرفع دعويين مستقلين إحداهما للإلغاء و الأخرى للتعويض.

و قد أجاز مجلس الدولة الفرنسي الجمع بين عريضتي الإلغاء و التعويض للنظر فيهما في وقت واحد تفاديا لطول الانتظار،  وذلك مع احتفاظ كل دعوى باستقلالها و إجراءاتها المسطرية، و لم يبح المجلس الجمع بين طلب الإلغاء و طلب التعويض في عريضة واحدة إلا في ثلاثة (3) أحكام صدرت في سنة 1911، ويتعلق الأمر بقضايا argaing,bézie,blanc، و لكن المجلس ما فتئ يتراجع عن هذا الموقف، حيث ظلت القاعدة هي عدم جواز الجمع بين الدعويين، فإذا ما اشتملت عريضة دعوى الإلغاء على طلب التعويض، فإن مجلس الدولة الفرنسي يرفض النظر  في طلب التعويض و يباشر فقط ولايته على دعوى الإلغاء، ولعل مرد ذلك هو التيسير الذي خص به المشرع الفرنسي دعوى الإلغاء و المتمثل في الإعفاء من الرسوم القضائية و عدم اشتراط تقديم عريضتها من طرف محام.

 الفرع الثاني : إمكانية الجمع بين الدعويين في مصر

خلافا لما عليه الأمر في فرنسا، فقد أجاز المشرع المصري هذا الأسلوب، إذ أقر إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء و دعوى القضاء الشامل في عريضة واحدة هي عريضة دعوى الإلغاء، بحيث يكون طلب إلغاء القرار الإداري غير المشروع هو الطلب الأصلي
و يكون التعويض عن الأضرار الناجمة عنه بمثابة طلب تابع لطلب الإلغاء.

وتجد هذه الإمكانية سندها القانوني في البند الثامن من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، التي أسندت الاختصاص لمحاكم المجلس لفصل في “طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية “

و في هذه الحالة يملك القاضي الولاية الكاملة ليحكم بإلغاء القرار غير المشروع، علاوة على الحكم بالحقوق الشخصية الواجبة للطاعن.

و تجدر الإشارة في الأخير، أن المشرع المصري نص بموجب المادة 25 من قانون مجلس الدولة رقم 47 السالف الذكر، على إلزامية مؤازرة المحامي في دعوى الإلغاء، بحيث يعتبر ذلك إجراء جوهريا يترتب على إغفاله بطلان العريضة.

كما أنه ليست هناك مجانية للتقاضي في إطار دعوى الإلغاء و ذلك إلى أن يفصل في الدعوى، و في هذه الحالة يحكم بالرسوم على من يخسر الدعوى.

بعدما قمنا بإعطاء فكرة عن إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء و دعوى القضاء الشامل في القانونين الفرنسي و المصري، سننتقل لبحث إمكانية الجمع بينهما في المغرب.

 المطلب الثالث: إمكانية الجمع بين قضاء الإلغاء و القضاء الشامل في  الاجتهاد القضائي المغربي

 لم يتعرض المشرع المغربي في القانون المحدث للمحاكم الإدارية لا للمنع و لا للإجازة، مما يفتح المجال واسعا للاجتهاد القضائي و تعد مسالة الجمع بين الإلغاء و التعويض في عريضة واحدة و حكم واحد من الاجتهادات القضائية البارزة للمحاكم الإدارية.

حيث أيد الاجتهاد القضائي المغربي هذا الطرح من خلال بعض الأحكام التي أقرت إمكانية الجمع بين الدعويين، فقد ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها الصادر في 12/10/2004 بين الطاعنة إلهام بحوصي و بين الدولة المغربية في شخص السيد الوزير الأول و السيد وزير التربية الوطنية و السيد وزير المالية إلى إمكانية الجمع بين الدعويين، حيث جاء في حيثيات الحكم ” وحيث دفع الوكيل القضائي بعدم قبول الطلب لعدم جواز الجمع بين الدعويين: الإلغاء و التعويض…فإن المحكمة قد أجابت فيما يخص الدفع بعدم جواز الجمع بين الدعويين، بأنه طالما لا يوجد نص صريح يمنع الجمع المذكور، فإن القول بذلك المنع ينبغي أن يقوم على قاعدة تنسجم مع المبادئ التي تنظم الحق في التقاضي بما يضمن استمرارية هذا الحق و تفعيله، وليس عرقلته و تعطيله، لذلك فكلما كانت شروط قبول كل طلب على حدة متوفرة، فإن الجمع بينهما في مقال واحد يصبح مقبولا خاصة في حالة الترابط بينهما “.

و تبعا لذلك، قضت المحكمة شكلا بقبول الطلب، وموضوعا بإلغاء قرار رسوب الطاعنة في امتحانات البكالوريا لسنة 2002 المجراة بأكاديمية الشاوية ورديغة، مع ما يترتب عن ذلك قانونا، وبأداء الدولة المغربية لفائدتها تعويضا قدره مائتي ألف (200.000.00) درهم و برفض طلب النفاذ المعجل، و بتحميل الدولة المغربية الصائر في حدود القدر المحكوم به.

و قد تم تأييد هذا الحكم من طرف المجلس الأعلى بموجب قراره عدد 591 بتاريخ 12/7/2006 في ملفه الإداري –القسم الأول-عدد 70/4/1/2005.

 كما أن المحكمة الإدارية بمكناس أكدت هذه الإمكانية في حكمها الصادر بتاريخ 14/11/2002 بين العلوي إدريس و جماعة شرقاوة، بحيث جاء في هذا الحكم أنه ” لامانع من الجمع بين طلب الإلغاء و طلب التعويض في صحيفة دعوى واحدة…”.

و يتضح من خلال حكم إدارية الرباط أن القاضي الإداري يجعل إمكانية الجمع رهينة باستيفاء بعض الشروط المتمثلة في كون كل طلب على حدة، الإلغاء و التعويض، ينبغي أن تتوفر فيه الشروط التي تجعله مقبولا لدى المحكمة، ثم يتعين أن يوجد ترابط بين الطلبين.

و خلاصة القول، فإننا نرى أنه ينبغي الدفاع عن إمكانية الجمع بين الدعويين، نظرا للمزايا و الفوائد التي تحققها للمتقاضين، خصوصا و أن القضاء الإداري و كما هو معلوم جاء من أجل ضمان حقوق المواطنين في مواجهة الإدارة، و من أجل بناء دول القانون، هذه الدولة لا يمكن أن تقوم إذا لم يستطع الأفراد التوصل إلى حقوقهم بسرعة و من خلال أقصر الطرق و أسهلها.

 و بالنسبة للمشاكل المسطرية التي تعترض إمكانية الجمع، فإنه يمكن التغلب عليها من خلال اعتبار دعوى الإلغاء هي الدعوى الأصلية في حين يتم اعتبار المطالبة بالتعويض مجرد طلب تبعي.

  

الهوامش:

  • §     العمل الإداري- الدكتورة مليكة الصروخ، الطبعة الأولى 1434- 2012؛
  • §     عبد اللـه حداد: ” تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي”ن 2001، منشورات عكاظ، الرباط، ص 79؛
  • §     آمال المشرفي و امحمد عنتري: ” الجمع بين الإلغاء والتعويض في حكم واحد”،
    مقال منشور  بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، 2004، ص 175؛
  • §     ماجد راغب الحلو: ” القضاء الإداري”، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2004، ص 267؛
  • §     سامي جمال الدين: ” الوسيط في دعوى إلغاء القرارات الإدارية”، الطبعة الأولى، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2004، ص 56؛
  • §     سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الأول، قضاء الإلغاء، طبعة 1976-
    دار الفكر العربي؛
  • §     حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 1003 بتاريخ 12/10/2004 ملف رقم 360/03 ش ت؛
  • §     حكم المحكمة الإدارية بمكناس رقم 90/2002/12 ملف 125/2001/12 الصادر بتاريخ 14/11/2002 .

 

اترك تعليقاً

Close Menu