القانون و الاقتصاد no image

Published on يناير 12th, 2015 | by assiahasb

0

ويستمر انخفاض سعر البترول

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

من إعداد: أنوار حسباوي

(باحث بالمركز)

لازال مسلسل تراجع أسعار البترول في السوق العالمية مستمرا، و كل المؤشرات تدل على الأقل في المدى القريب، على استبعاد فرضية انتعاش سعر البرنت. مما لاشك فيه أن هذه الوضعية ستزيد من تأزم اقتصاديات الدول المنتجة للنفط خصوصا تلك التي تعتمد ماليتها العمومية بشكل كبير على العائدات النفطية و التي تتميز بضعف بنياتها الاقتصادية ، في المقابل تستفيد من هذه الوضعية الدول المستوردة للنفط التي تعتبر المادة الأساسية لتلبية حاجياتها من الطاقة.

و باعتبار المغرب من الدول المستفيدة من السعر الحالي للبترول، و بموازاة مع المشاريع الكبرى التي اطلقها بغية تنويع مصادره الطاقية عبر تعزيز أسطوله من وحدات الطاقة المتجددة، فإن هذا المقال سيحاول تسليط الضوء أكثر على كيفية التحضير للمرحلة الموالية لتقلبات السوق.

مما لاشك فيه أن سعر البترول لن يظل يتراجع إلى الأبد، بل ستحاول نفس العوامل[1] التي أرغمته على الانخفاض الى استرجاع نسبة من قوته، لأن هذه العوامل بكل بساطة هي التي تتحكم في سعر البترول. و على اختلاف هذه العوامل حري بنا أن نستحضر هذه القاعدة التجارية بشكل دائم مما يحتم علينا التحضير لمرحلة انتعاش سعر البترول.

أول النقاط التي يجب التفكير فيها هي أن مرحلة انتعاش البترول ستتطلب شهورا لكي يرجع إلى مستواه الذي كان عليه في يونيو2014 (115دولارا), مما يتيح للمغرب الفرصة لاستفادة أكبر من خلال انخفاض الفاتورة الطاقيـة و تعزيز مخزونه من العملة الصعبة و استثماره في مشاريع اقتصادية لا تقل أهمية، كما أن مرحلة انتعاش البترول، التي نتمنى أن تمتد لأكثر من سنتين، ستشجعنا إلى التسريع في إنجاز كل ما يتعلق بالإصلاحات الكبرى المرتبطـــــة بالسياســـــة الطاقية بالمغرب على المستويات: التشريعيــــــة و التنظيمية و التقنيةو الموازناتية.

ثاني النقاط تتجلى في دعم المؤسسات الأكاديمية و الرسمية( المؤسسات الجامعية، المدارس الوطنية للمهندسين…ألخ) لكي تقدم مشاريع متكاملة و مندمجة من شأنها ترشيد الاستهلاك الطاقي بالمغرب على جميع المستويات: الفردية، المقاولاتية و المؤسساتية. ذلك أن هذه المؤسســــات تقوم بإنجاز أبحاث متعددة و في مجــــالات تتعلق بالطاقــــة و بالتالي فهي تتوفــــر علـــــى رساميـــــل بشـــــرية و معرفيـــــــة بإمكانها وضع مشاريع مندمجة لسياسة طاقية مسؤولة تعنى بشكل رئيسي بشـــــــــــروط و متطلبات التنمية المستدامة.

ثالث هذه النقاط، يرتكز على دعم البحث العلمي و التقني للشركات المغربية المتخصصة في صناعة السيارات بهدف تحفيزهما على ابتكار تقنيات جديدة للتقليص من استهلاك السيارات للوقود، و إذا ما تحقق هذا الهدف فيمكن التفكير في الفوائد و المداخيل التي يمكن أن تجنيها هذه الشركات خصوصا و قد أصبح المغرب من بين الدول المصدرة للسيارات على المستوى القاري.

رابعا النهوض بقطاع النقل الجماعي و تشجيع مستعملي السيارات على الاستفادة منه ، من خلال تحسين جودة خدماته و ملاءمته للقدرة الشرائية للمواطنين، في هذا المجال يجب على المجالس الجماعية و مجالس المدينة أن تقدم حلولا موضوعية للرقي بقطاع النقل المحلي.

خامسا تعزيز التعاون المعرفي و العلمي و التقني مع الدول الرائدة في ترشيد الاستهلاك الطاقي عبر إحداث مشاريع مشتركة ذات منفعة متوازنة للطرفين. إن الوضع الجيواستراتيجي للمغرب و إقلاعه الاقتصادي و تزايد ثقة المؤسسات الدولية في مناعته الاقتصادية و المالية تجعله في مجال اهتمام مجموعة من البلدان الصاعدة و كذا بعض الشركات العالمية أصبحت تهتم بالقارة الإفريقية بشكل أكبر لمواجهة تحديات الألفية الثالثة.

 

[1] يقدم مقال سابق  تحت عنوان” كيف يستفيذ المغرب من انخفاض سعر البترول”جردا لأبرز العوامل الرئيسية للتقلبات الحالية لسعر البترول.

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0


About the Author



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to Top ↑