التربية و التكوين enseignement universitaire

Published on أبريل 17th, 2015 | by assiahasb

0

من أجل النهوض بوظائف المؤسسة التعليمية

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

من إعداد: عبد الغاني كرومي

باحث بالمركز

أناط الميثاق الوطني للتربية والتكوين وكذلك النصوص القانونية المؤطرة للمؤسسات التعليمية بهذه الأخيرة عدة وظائف وأهداف. إلا أن الواقع يؤكد أن جلها لا تستطيع النهوض بهذه المهام.

من خلال هذا المقال، نحاول تحديد أهم الوظائف المنوطة بالمؤسسات التعليمية، ثم نعرج على بعض المعيقات والصعوبات التي تحد من أدائها، ونخلص في الختام إلى بعض الاقتراحات التي تروم تحسين أداء هذه المؤسسات المهمة في حياة كل مجتمع لتضطلع بالوظائف والمهام المنوطة بها.

وظائف المؤسسة التعليمية حسب الميثاق الوطني للتربية والتكوين

نص البند 158 من الميثاق على أن المجهود الوطني في مجال التربية والتكوين يستلزم اعتماد مبدأ تعدد وظائف المؤسسة التعليمية والتدبير الأمثل لأوقات استعمالها. وفي هذا الصدد، حدد مفهوم تعدد الوظائف في قيام المؤسسة إلى جانب مهمتها الأساسية بالعديد من المهام الأخرى، من بينها: استقبال أسلاك مختلفة للتربية والتكوين لتعويض خصاص قائم، أو على سبيل التناوب؛ واستقبال برامج التكوين المستمر؛ والتعاقب بين التربية النظامية والتربية غير النظامية، وعمليات الدعم التربوي أو محاربة الأمية؛ فضلا عن استضافة العروض العلمية والفنية والتكنولوجية وغيرها. أما من جانب تدبير أوقات استعمال المؤسسة وتجهيزاتها فقد حدده الميثاق في توزيع للوظائف المتعددة، السالفة الذكر، عن طريق التمديد والتنسيق لتلك الأوقات طوال النهار وأثناء ساعات مسائية وخلال أيام الأسبوع والعطل وبعد نهاية السنة الدراسية.

وظائف وأهداف المؤسسة التعليمية من خلال النصوص القانونية الجاري بها العمل

من خلال قراءة متأنية للنظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي[1] يتضح أنه حاول من خلال مجموعة من المواد بلورة توجهات الميثاق، المشار إليها أعلاه. وهكذا حددت المادة الثانية منه، أنواع مؤسسات التربية والتعليم في المدرسة الابتدائية والثانوية الاعدادية والثانوية التأهيلية، كما حددت المراحل التعليمية التي يختص بها كل نوع من أنواع هذه المؤسسات. في حين فصلت المادة الرابعة الخدمات التربوية والتثقيفية المنوطة بالمؤسسة، والتي تتنوع بين إنجاز برامج للتكوين والتكوين المستمر لفائدة العاملين بالمؤسسة أو مؤسسات أخرى؛ والجمع بين التربية النظامية والتربية غير النظامية على سبيل التعاقب، وإنجاز برامج للدعم التربوي ومحاربة الأمية؛ واستضافة العروض العلمية والثقافية والفنية والرياضية والتكنولوجية.

وفي نفس السياق، حدد النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي والثانوي أهداف كل مرحلة من المراحل التعليمية، حيث تنوعت بين التعلمات الأساسية وتنمية المهارات والحس التجريبي. وهكذا أنيطت بالتعليم الأولي مهمة تيسير النمو البدني والعقلي والوجداني للطفل، وتحقيق استقلاليته وتنشئته الاجتماعية لإعداده لخوض مساره الدراسي بنجاح[2]. وكذلك أنيطت بالتعليم الابتدائي مهمة تدعيم مكتسبات التعليم الأولي وتوسيعها خلال السنتين الدراسيتين الأوليتين، في حين أنيطت بالسنوات الأربع التالية مهمة تلقين التلاميذ التعلمات الأساسية وتنمية مهاراتهم وإبراز مواهبهم وتعميق مكتسباتهم[3]. وبخصوص التعليم الثانوي، فقد حددت أهداف التعليم الإعدادي في تعزيز وتوسيع التعلمات والمهارات الأساسية، ودعم نمو الذكاء التجريبي والاستئناس بالمفاهيم والقوانين الأساسية للعلوم والتمرن على معرفة ممنهجة للعالم، ومصاحبة التلميذ في بناء مشروعه الشخصي ومساعدته في اختياراته التربوية والمهنية[4]، أما التعليم الثانوي فقد أوكلت له إلى جانب دعم مكتسبات التعليم الإعدادي، مهمة تنويع مجالات التعلم بكيفية تسمح بفتح سبل جديدة للنجاح والاندماج في الحياة المهنية والاجتماعية أو متابعة الدراسة العليا[5].

أي أداء المؤسسة التعليمية على ضوء الوظائف والأهداف المرسومة لها؟

بالرغم من المجهودات المبذولة من طرف الوزارة الوصية بمختلف مستوياتها، من المستوى الوطني إلى المستوى المحلي ومرورا بالمستويين الجهوي والإقليمي، سواء فيما يتعلق بالرفع من جودة التعلمات أو بإبراز مواهب التلاميذ في المجالات الفنية والرياضية والثقافية والاجتماعية، فإن هذه المجهودات لا ترقى لطموحات المغاربة على اعتبارأن المؤسسات التعليمية لازلت بعيدة على أن تكون مشتلا لإبراز كل المواهب التي تزخر بها مختلف ربوع وطننا.

وفي هذا الإطار خلص التقرير التركيبي الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول حصيلة لقاءات الحوار الجهوي لتأهيل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي[6]، إلى افتقار البيئة المدرسية والجامعية إلى بنيات وآليات، من شأنها تعزيز الشعور بالانتماء للمؤسسة والانخراط في تنميتها، كالنوادي المختلفة، والأنشطة التنافسية الشريفة، وجمعيات قدماء الطلبة والأساتذة، والأعمال ذات البعد التضامني، وغيرها. وكذلك إلى عزوف الأساتذة عن الاشتراك في الأنشطة الموازية، بفعل التفرغ لكثرة الأنشطة الفصلية، وعدم إدماجها ضمن الأغلفة الزمنية الرسمية للتدريس والتعلم[7]. كما خلص نفس التقرير كذلك إلى عدم إعطاء الأهمية للحياة المدرسية ولتنويع الأنشطة الصفية، من خلال تقلص كبير في الوظيفة الثقافية للمدرسة، وانعدام البنيات المخصصة للأنشطة الموازية، وعدم تخصيص موارد مادية وبشرية مؤهلة في التنشيط الثقافي والرياضي والفني بالمؤسسات المدرسية والجامعية، وافتقار مؤسسات الوسط القروي إلى الأندية المدرسية والتجهيزات الرياضية[8]. هذا فضلا عن ضعف انفتاح المؤسسة على محيطها ومحدودية التعبئة المجتمعية حول المدرسة وفقدان الثقة فيها، وتراجع صورتها في المجتمع. وكذلك فقدان ثقة الفاعلين التربويين في إصلاح المنظومة التربوية، ومحدودية انخراطهم في قيادة وتطبيق الإصلاحات[9].

وفي دراسة حديثة أخرى للمجلس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي[10] أكد فيها أن المناخ الذي يسود داخل العديد من المؤسسات لا يساعد على خلق حياة مدرسية تحفز التلاميذ على التعلم. كما أكد كذلك، على أن مشاكل الانضباط والأمن التي تسود في بعض المؤسسات تخلق جوا غير ملائم للتعلم، وتجعل المدرسة فضاء غير جذاب لا يساعد على التفتح التربوي والشخصي للتلميذ[11].

اقتراحات من أجل تحسين أداء المؤسسة التعليمية

إن النهوض بالمؤسسة التعليمية وبالوظائف المنوطة بها وتحقيق الأهداف المسطرة لمختلف مراحلها، يتطلب إدخال مجموعة من التجديدات سواء تعلق الأمر بمجال التدبير أو تقييم الأداء.

ففي مجال التدبير، يتعين بدل مزيد من الجهد من أجل جعله تشاركيا أكثر يستوعب ليس فقط المكونات الداخلية للمؤسسة من أدارة وهيئة تدريس وتلاميذ، ولكن ينفتح أيضا على باقي المؤسسات التعليمية من خلال تنظيم أنشطة مشتركة وتبادل التجارب الناجحة، وعلى المحيط من خلال إشراك المجتمع المدني وعلى رأسه جمعيات الآباء والأمهات في بلورة مشاريع تربوية ترتقي بجودة التعلمات وبالحياة المدرسية.

يتعين كذلك التفكير مليا في تخصيص زمن مدرسي فعلي للأنشطة الفنية والرياضية والثقافية والاجتماعية بالمؤسسة مؤطر من قبل مختصين أو مدرسين لهم إلمام بهذه الأنشطة بحكم الخبرة التي راكموها في المجال.

أما في مجال التقييم فيتعين بدل مجهود قصد اعتماد مجموعة من الآليات لقياس أداء المؤسسة التعليمية تمكن من جهة، صناع القرار من التدخل في الوقت المناسب لإيجاد حلول للمشكلات التي قد تعرقل العملية التربوية، ومن جهة أخرى أولياء الأمور من معلومات ضافية عن المؤسسات التي يتابع أبناؤهم دراستهم بها. وفي هذا الصدد، وكما هو جاري به العمل في العديد من الدول، يتعين وضع نظام تقييم فعال يهدف إلى إعطاء صورة عامة عن أداء المؤسسات التعليمية وعن إنجازاتها، ويمكن كذلك من تحديد جوانب القوة التي يتعين تعزيزها، ومكامن الضعف التي يتوجب تجاوزها والعمل على تحسين مؤشراتها.

من الآليات الأخرى التي يمكن كذلك اعتمادها من أجل تحسين أداء هذه المؤسسات، وضع دليل لتصنيفها وفق مؤشرات موضوعية تأخذ بعين الاعتبار مختلف الوظائف المنوطة بها والأهداف المسطرة لكل مرحلة من مراحلها.

وفي الختام، يمكن القول إن فعالية أداء المؤسسة التعليمية مرتبط أساسا بالنهوض بمختلف الوظائف المنوطة بها، سواء تعلق الأمر باكتساب التلاميذ للتعلمات النظامية أو غير النظامية، أو بتنمية مهاراتهم من خلال تنظيم الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، أو كذلك بتنظيم دورات للتكوين المستمر لفائدة المدرسين لتمكينهم من مواكبة المستجدات التعليمية والبيداغوجية.

[1] المرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 6 جمادى الأولى 1423 (17 يوليو 2002) بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، ج.ر عدد 5024 بتاريخ 25 يوليو 2002.

[2] المادة 5 من قرار وزير التربية الوطنية رقم 2071.01 صادر في 7 رمضان 1422 (23 نوفمبر 2001) بشأن النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي والثانوي، ج.ر عدد 4985 بتاريخ 11 مارس 2002

[3] المادة 8 من نفس القرار.

[4] المادة 15 من نفس القرار.

[5] المادة 21 من نفس القرار.

[6] المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، حصيلة لقاءات الحوار الجهوي لتأهيل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي – أكتوبر 2014-، التقرير التركيبي، دجنبر 2014.

[7] انظر الصفحة 38 من نفس التقرير.

[8] انظر كذلك الصفحة 39 من نفس التقرير.

[9] انظر كذلك الصفحة 40 من نفس التقرير.

[10] المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، التقرير التحليلي، تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000-2013 المكتسبات والمعيقات والتحديات، دجنبر 2014.

[11] انظر الصفحة 124 من التقرير.

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0


About the Author



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to Top ↑