التربية و التكوين croissance

Published on نوفمبر 5th, 2015 | by anouar hassbaoui

0

محددات الطلب على التعليم المدرسي الخصوصي وسبل توسيع عرضه

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

من إعداد: ذ الطيب سوزان

باحث بالمركز

يعتبر قطاع التعليم المدرسي الخصوصي، طرفا رئيسيا وفاعلا أساسيا ، في المجهودات الرامية إلى تنمية التعليم وتحسين جودته، وفي النهوض بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، لما يقدمه من خدمات تربوية متنوعة وللأدوار السوسيو- اقتصادية الهامة الذي يضطلع بها.
فهو يساهم في توفير وتوسيع العرض المدرسي، الشيء الذي يخفف بشكل غير مباشر، من نفقات تمويل التعليم المدرسي و كذا من ضغط الطلب عليه بالوسط الحضري وبالأخص ببعض المدن الكبرى. هذا، و قد وصل عدد المؤسسات بهذا القطاع خلال الموسم الدراسي 2013- 2014، 3941 مؤسسة، موزعة ما بين 2374 مدرسة ابتدائية، و 1004 ثانوية إعدادية و 563 ثانوية تأهيلية، أما أعداد التلاميذ به فبلغت 785585 تلميذا وتلميذة، منها 575874 يالإبتدائي و 126886 بالإعدادي الثانوي و 82825 بالثانوي التأهيلي (موجز إحصائيات التربية 2013-2014).
‌أ. بعض محددات الطلب الاجتماعي على التعليم المدرسي الخصوصي
مافتئ التعليم المدرسي الخصوصي ينمو ويتوسع مع توالي السنين، وذلك نتيجة مردود يته المالية، و نتيجة أيضا، الطلب المتزايد عليه من قبل عدد هام من الأسر المغربية، التي تختار وتفضل تمدرس أبنائها بالمدارس الخصوصية، ولاسيما بالسلك الابتدائي، بغية منحهم أسسا تربوية وتعليمية متينة تيسر وتسهل نجاحهم في مسارهم الدراسي والتعليمي.
و يعود هذا الاختيار وهذا الإقبال إلى عدة عوامل، نجمل بعضا منها في ما يلي:
• يعتبر عدد من الآباء أن التربية والتعليم وسيلة للترقي الاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي فإنهم يرون أن الاستثمار في تعليم جيد لأبنائهم أمر هام وذي جدوى، والسبيل إلى ذلك في رأيهم، هي اختيار المدارس الخصوصية، لاعتقادهم أنها توفر تعليما أفضل وتربية سليمة لأطفالهم وربما مسيرة دراسية مستقبلية ناجحة وموفقة؛
• نمو تصور سلبي في المجتمع عن المدرسة العمومية، وتراجع أدائها وضعف الجودة بها؛
• سهولة التواصل مع مدبري ومدرسي المدارس الخصوصية، وتوفر الأمن والسلامة والنظافة بها، فضلا عن الرقابة الدائمة للمتعلمين وانضباط العاملين بها؛
• تقديم خدمات إضافية ( خدمات النقل والإطعام)، وإدماج وتدريس بعض المواد بالابتدائي (كمادتي الإعلاميات واللغة الإنجليزية)، وتخصيص بنفس السلك مدرس مستقل لمادة الرياضيات ومحتوى إضافي وموازي له بالفرنسية، كما تتميز المدارس الخصوصية بإنجاز وإتمام البرامج الدراسية السنوية المقررة، علاوة على تنظيم أنشطة تربوية وترفيهية بشكل منتظم لفائدة المتعلمين والمتعلمات؛
• التواصل والتعاون مع الآباء، وإمدادهم بمعلومات حول سلوك أبنائهم داخل المؤسسة و حول قيامهم بواجباتهم المدرسية، وكذا تزويدهم بكل البيانات والمعلومات المتعلقة بحالة تمدرسهم وتطور مستواهم الدراسي؛
• تعويد وتربية المتعلمين على الاعتماد على أنفسهم و على التعلم والتكوين الذاتي؛
• اعتماد التوقيت المستمر للدراسة، الأمر الذي يلائم ويناسب أوقات عمل الآباء وخاصة الموظفين منهم؛
• تنوع العرض، ما يتيح أمام الآباء امكانية اختيار المدرسة التي تناسبهم وتستجيب لحاجاتهم، وتغييرها إن اقتضى الحال ذلك.
وبشكل عام، فحرية الاختيار هي التي جعلت المواطنين يقبلون على تسجيل أبنائهم في التعليم الخصوصي رغم كلفة ذالك، كما أن قواعد السوق الحرة هي التي جعلتهم يقبلون على الاستثمار في قطاع التعليم المدرسي الخصوصي.
‌ب. اقتراحات عملية لتوسيع وتعزيز عرض التعليم المدرسي الخصوصي
إن التعليم المدرسي الخصوصي قائم الذات، كل ما يحتاج إليه بحسب رأي الكثيرين هو التأطير الإداري والتربوي المنتظم والجاد، وكذا التوجيه الصحيح، من أجل توفير شروط التنافس الشريف به وتشجيع الاستثمار فيه وحماية حقوق المقبلين عليه. فالدولة وكذا الحكومات المتعاقبة، كما يشهد على ذلك الواقع والتاريخ، ليس لها فضل كبير يذكر في توسيع وتطوير العرض من التعليم المدرسي الخصوصي، الذي يلبي طلبات مجموعة متزايدة من الأسر المغربية.
كل ما يجب التفكير فيه لتطوير التعليم المدرسي الخصوصي هو مراجعة القوانين المنظمة له قصد جعلها تلائم الواقع المغربي و تدمج الممارسات الجيدة في هذا القطاع. أما الأدوار الرئيسية للدولة إزاء هذا القطاع الحيوي، فينبغي أن تنحصر أساسا في التقنين والضبط، ومنح الترخيص لإحداث وتوسيع المؤسسات، وممارسة المراقبة الفعلية المحفزة و الصارمة، للحد من تجاوزات بعض الفاعلين في القطاع، كجلب تلامبذ ومدرسين من مدرسة نحو أخرى بطرق غير سليمة ،والتلاعب بالمصالح التربوية للتلاميذ والأسر، و كذا تقديم الجانب التجاري على روح الخدمة العمومية التي يجب أن تطبع القطاع. وسيكون مفيدا و هاما إحداث وكالة وطنية مستقلة لتدبير قطاع التعليم المدرسي الخصوصي وقيادته، لينهض بالأدوار المحددة له ويحقق الأهداف المنتظرة منه في مجال تعميم التمدرس وتوسيعه وتحسين جودته.
ولتشجيع الطلب الاجتماعي على التمدرس بالقطاع الخصوصي ودعم توسيع عرضه وتعزيزه، فإنه من الأهمية بمكان، التفكير ودراسة إمكانية إقرار تخفيضات أو إعفاءات ضريبية للأسر التي تمدرس أبناءها بالتعليم الخصوصي، إنصافا لها وتحقيقا للعدالة الاجتماعية، و التفكير أيضا في إرساء نظام “سندات الدراسة ” (Bons d’études ) على غرار الشيلي مثلا، الذي اعتمدته في سنة 1980، بحيث يسمح هذا النظام لكل تلميذ بهذا البلد ، من التسجيل بمدرسة عمومية أو خاصة مع منح لهذه المدارس تعويض شهري متناسب مع عدد التسجيلات بها، وجدير بالذكر والإشارة، أن نسبة التسجيلات بالقطاع الخصوصي بالشيلي انتقلت ما بين 1981 و 1996 من %15 إلى %33 من إجمالي أعداد المتمدرسين.
Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

Tags: ,


About the Author



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to Top ↑