القانون و الاقتصاد no image

Published on ديسمبر 1st, 2014 | by assiahasb

0

كيف يستفيد المغرب من انخفاض سعر البترول في الأسواق العالمية؟

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

من إعداد: أنوار حسباوي

باحث بالمركز

لاشك ان الانخفاض المستمر للبترول في الأسواق العالمية خلق نوعا من الارتباك خصوصا بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية لدعم التوازنات الماكرو اقتصادية، و نتج عن ذلك إنتاج تحاليل و تفسيرات متعددة لهذا التراجع في سعر النفط.

فإذا كان البعض يرجعه الى أسباب سياسية كضرب الاقتصاد الروسي[1] بسبب الأزمة في اوكرانيا، فإن بعض المحللين ركزوا على أسباب مالية صرفة تتجلى في انتعاش الدولار الأمريكي الذي يعتبرالعملة المتداولة في الأسواق النفطية مما يمكن من انخفاض سعر البرميل الواحد أمام ارتفاع سعر تداول الدولار، فيما يستند فريق ثالث من المحللين الى نظرية اقتصادية محضة تتجلى في عدم ملاءمة العرض الوافر لمجموع الطلبات على المستوى العالمي حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية و دول اخرى تسارع الزمن الى تقليص اعتمادها على استيراد النفط و استبداله بالتنقيب على الصخور النفطية او اعتماد الطاقات المتجددة.

بالنسبة للاقتصاد المغربي و بعيدا عن كل هذه التفسيرات، يبقى السؤال المطروح كالتالي، كيف نستفيد من مرحلة انخفاض سعر البترول[2] ؟

تحمل المغرب خلال السنوات الأخيرة فاتورة طاقية أثرت بشكل كبير على موارده
و احتياطاته من العملة الصعبة ، و بالتالي كان مرغما على التوجه نحو التمويلات الخارجية التي غالبا ما تكون باهظة الثمن و مكلفة على المديين القريب و البعيد، ووعيا منه بضرورة الرفع من متانة الاقتصاد الوطني و تقليص تبعيته لتموين الخارجي، اعتمد المغرب على سياسات متعددة بغية التخفيف من عبء الفاتورة الطاقية، حيث يحاول من خلالها تشييد منظومة طاقية جديدة توظيف المميزات الطبيعية (استثمار الطاقات المتجددة) وكذا ترشيد استهلاكه الداخلي للطاقة، فضلا عن فتح امكانية انتاج الداخلي للطاقة بالنسبة للوحدات الصناعية التي تستهلك هذه المادة بكميات مهمة. غير أنه لابد من الإشارة أنه على الرغم من أهمية هذه البرامج بالنسبة للتنمية الوطنية، فإنها في الوقت الراهن تظل في مراحلها الأولى مما يعني أن تحقيق الأهداف المرجوة سيتطلب سنوات من الإنجاز. في ظل هذا المعطى سيضحى الاقتصاد الوطني معرضا لصدمات اقتصادية محتملة نذكر على سبيل المثال لا الحصر انتعاش مفاجئ لسعر النفط[3] نتيجة بروز مستجدات في الميكانيزمات المتحكمة( السياسية او الإقتصادية او الجيوستراتيجية) في الأسواق العالمية. تبعا لذلك وجب التفكير مليا في العناصر التالية التي من شأنها تقوية متانة و استقلالية الاقتصاد الوطني:

  • التسريع في تنفيذ الإصلاحات الماكرواقتصادية خصوصا المتعلقة بدعم شفافية المالية العمومية باعتماد مبدأ المحاسبة و قانون تنظيمي جديد للمالية. إن التحكم بشكل كبير في النفقات العمومية و التنفيذ الأمثل لمقتضيات القانون المالي السنوي، سيمكن من تحرير موارد جديدة التي إذا ما تم استغلالها في تمويل مشاريع استثمارية ستساهم في تحقيق نسبة نمو تضاهي نسب نمو الاقتصادات الصاعدة؛
  • اعتماد سعر صرف اكثر مرونة مما سيمكن من ربط الفاتورة الطاقية بالسعر الحقيقي للنفط المتداول في السوق، ذلك ان نمط الصرف المعتمد حاليا[4] يتسم بعدم المرونة مما يضيع على المغرب الاستفادة من تغيرات سعر صرف الدولار
    و الأورو المكونين الرئيسين لسلة العملات المحددة لصرف الدرهم المغربي؛
  • التسريع بتنفيذ المخططات المتعلقة بإنشاء وحدات انتاجية للطاقات المتجددة؛
  • مراقبة و تتبع الطلب الداخلي بغية حصر مستلزماته في افق السنوات القادمة؛
  • دعم و تحفيز كل المؤسسات الاكاديمية و مختبرات الأبحاث لتقديم حلول موضوعية و قادرة على تقليص الطلب الداخلي من النفط؛
  • استثمار الموارد التي تم توفيرها[5] في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني لاسيما بالنسبة للقطاعات التي يتوفر المغرب فيها على امتيازات مقارنة؛
  • توقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية مع بلدان منتجة للنفط مبنية على مصالح مشتركة يقوم فيها المغرب بوضع خبرته في مجموعة من المجالات كالفلاحة و الصناعات العالمية للمغرب مقابل معاملات تفضيلية على مستوى التجارة البينية، ذلك ان البلدان المنتجة للنفط[6] تحاول جاهدة تقليص اعتمادها الكبير على الموارد الطاقية من خلال تنويع اقتصاداتها مما سيمكن من خلق وضعية تكامل بين المغرب و هذه البلدان.

 

[1] تعتمد روسيا بشكل كبير على الصادرات النفطية .

[2]    تفيذ توقعات البنك الأمريكي كولدمان ساش أن سعر البترول سيراوح 70 دولارا خلال الربع الثاني من سنة 2015.

[3]  تشير تصريحات محمد المادي الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات الأساسية ( سابك) أن مستوى سعر النفط سيظل منخفضا لسنة واحدة كأقصى حد. كما أدلى ثريا الرياض عضو بمجلس الشورى السعودي أن الجميع يعتبر الوضعية الحالية لسوق النفط مؤقتة.

[4] يتسم نمط الصرف الحالي بوجود فرشة تحدد السعر الأقصى و الأدنى الذي يمكن للدرهم المغربي ان يتغير داخلهما.

[5] تم إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2015 على أساس سعر البترول 100 دولارا في حين ان سعره الحالي يراوح 75 دولار و تشير التقارير    الى استمرار نزوله الى سعر 70 دولار.

[6] شدد الشيخ أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمام أعضاء البرلمان على ضرورة تنويع الموارد الاقتصادية لبلاده.

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0


About the Author



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to Top ↑