القانون و الاقتصاد no image

Published on نوفمبر 18th, 2014 | by assiahasb

0

قراءة في شأن مشروع القانون التنظيمي للمالية

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

يندرج هذا المشروع في إطار سياق دولي يتميز بقيام صندوق النقد الدولي و المؤسسات المانحة بحث أغلبية الحكومات على إصلاح منظومة ماليتها العمومية وتوجيهها نحو منطق النتائج. تبعا لذلك، ومراعاة للقدرات التدبيرية للإدارة ومن أجل توفير الشروط المواكبة لتنفيذه، يقترح المشروع مقاربة تعتمد التنزيل التدريجي للمقتضيات الجديدة على مدى الخمس سنوات التي تلي نشره بالجريدة الرسمية، إضافة إلى القيام بعملية تجريبية مع اعتماد النظام السابق.

ولتسليط الضوء على هذا المشروع الهام الذي يتوج الإصلاح الميزانياتي الذي انطلق ببلادنا منذ سنة 2001، تحاول هذه الورقة بسط أهدافه الاستراتيجية وأهم محاوره، إضافة إلى تقديم بعض المقترحات التي يمكنها أن تساهم في تطويره وتعزيز فعاليته.

1.  الأهداف الاستراتيجية لإصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية:

يمكن حصر الأهداف الاستراتيجية لهذا المشروع في خمسة عناصر أساسية. ويتعلق الأمر بمايلي:

  • الملاءمة مع أحكام الدستور؛
  • تعزيز دور قانون المالية في مجال تنزيل السياسات العمومية والاستراتيجيات القطاعية وتقوية فعاليتها ونجاعتها وتعزيز تناسقها والتقائيتها؛
  • تحسين جودة خدمات المرفق العمومي والتحكم في تكلفتها وتقوية مسؤولية المدبرين فيما يخص تحقيق الأهداف المرتبطة بالموارد المالية المرخص بها؛
  • تعزيز التوازنات المالية للدولة؛
  • تعزيز دور البرلمان في المراقبة المالية وفي تقييم السياسات العمومية.

2.  محاور إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية:

يركز المشروع على ثلاثة محاور أساسية لإصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية. المحور الأول يروم تحسين تدبير المالية العمومية، أما المحور الثاني فيتوخى تعزيز المبادئ والقواعد المالية وتقوية شفافية المالية العمومية، في حين يهدف المحور الثالث إلى تقوية رقابة البرلمان على المالية العمومية

        أ . تحسين تدبير المالية العمومية

أهم التدابير التي يقترحها المشروع في هذا المجال:

  • إلزامية إعداد قانون المالية في إطار برمجة تتم في 3 سنوات وتحين سنويا؛
  • اعتماد منطق الأهداف والنتائج، مما يتطلب الانتقال من ميزانية مرتكزة على الوسائل إلى ميزانية تقدم على أساس النتائج وترسيخ البعد الجهوي؛
  • تحديد المسؤوليات ومنح المدبرين حرية التصرف بما فيه إمكانية إعادة توزيع الاعتمادات الممنوحة لهم مقابل التزامهم بتحقيق الأهداف المحددة وتقديم الحساب بشأنها؛
  • إخضاع كل القطاعات الحكومية لافتحاص من طرف مصالح المفتشية العامة للمالية، مرة كل 3 سنوات على الأقل، لتقييم المنجزات ونجاعة الأداء، مع تقديم تقارير هذه الافتحاصات للبرلمان؛
  • إلزام كل وزارة بتقديم مشروع لنجاعة الأداء يرفق بقانون المالية ويتضمن معطيات حول الاستراتيجية والبرامج والأهداف ومؤشرات نجاعة الأداء بالنسبة للسنة الموالية، وكذا إعداد تقرير بعدي حول نجاعة الأداء يرافق مشروع قانون التصفية، ويتولى بيان النتائج المحققة بالنسبة لكل برنامج مقارنة مع الأهداف التي كانت مسطرة.

ب    تعزيز المبادئ والقواعد المالية وتقوية شفافية المالية العمومية

في هذا الاطار، يقترح المشروع التدابير التالية:

  • إدراج مبدأ صدق الميزانية بغية تعزيز صحة الفرضيات التي تتحكم في إعداد مشروع قانون المالية؛
  • إغناء المحاسبة الموازناتية بإحداث نظام المحاسبة على أساس الاستحقاق ومحاسبة تحليل التكاليف بهدف تتبع التكلفة الاجمالية للخدمات العمومية وللمجهودات المبذولة من أجل التحكم في النفقات المخصصة لها؛
  • تقليص عدد أصناف الحسابات الخصوصية وعقلة إحداث وتدبير مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة وكذا تعزيز الشفافية في تدبير أملاك الدولة؛
  • التأسيس لمجوعة من القواعد المالية الجديدة من أجل تعزيز التوازن المالي وتحسين شفافية الدين العمومي واستعمالاته والتدبير الأمثل للاعتمادات المرخص بها، ويتعلق الأمر بمايلي:
  • إضفاء طابع المحدودية على اعتمادات الموظفين؛
  • اعتماد قواعد جديدة للنفقات من أجل التحكم في توازن المالية ومنع إدراج نفقات التسيير أو الموظفين بميزانيات الاستثمار ومنع تجاوز موارد القروض لنفقات الاستثمار بالنسبة للميزانية العامة؛
  • منع ترحيل اعتمادات الاستثمار من سنة إلى أخرى.

 ت    تقوية رقابة البرلمان على المالية العمومية

تعزيزا لدور المؤسسة البرلمانية في مجال إقرار قانون المالية والرقابة على السياسات العمومية، يقترح مشروع القانون التنظيمي الاجراءات والتدابير التالية:

  • تمكين البرلمان من معطيات دقيقة وذات جودة منذ المراحل الأولى لإعداد مشروع قانون المالية؛
  • إدماج المراحل الضرورية لإعداد إطار البرمجة المتعددة السنوات ضمن الجدول الزمني لإعداد قانون المالية وكذا دراسته والمصادقة عليه من طرف البرلمان؛
  • إشراك البرلمان قبل متم يوليوز في المشاورات حول التوجهات الكبرى والإطار العام الذي يتم فيه إعداد مشروع قانون المالية؛
  • تقليص آجال إعداد قانون التصفية وتقديمه للبرلمان وفق المقتضيات الدستورية الجديدة؛
  • تأطير الجدول الزمني لدراسة قانون المالية المعدل والمصادقة عليه؛
  • إرفاق مشروع قانون المالية ومشروع قانون التصفية وميزانيات الوزارات بمجموعة من التقارير والوثائق بهدف تحسين جودة النقاش حول قانون المالية؛
  • تبسيط حق التعديل من طرف البرلمانيين عبر إعطاء تفسير جديد للتكليف العمومي؛
  • مراجعة طريقة التصويت على النفقات من أجل ملاءمتها مع المقاربة الجديدة المرتكزة على النتائج، وذلك عبر جعله متمحورا حول القطاعات الوزارية واستراتيجياتها بدل مكونات الميزانية.

 2.  مقترحات

  • عمل المشروع الجديد للقانون التنظيمي للمالية على تقليص عدد الحسابات الخصوصية من ستة أصناف إلى أربعة أصناف، إلا أن هذا الإجراء يبقى شكليا ولن يحل مشكلة كثرة الحسابات وتحويل الأموال من حساب لآخر. ومن هذا المنطلق نقترح تأطير هذه التحويلات، بحيث لا تتجاوز نسبة معينة يتم تحديدها بناء على منطق موازناتي صرف من قبل هيئات أو أطر مؤهلة في هذا المجال.
  • ضرورة التركيز على النتائج ذات الطابع النوعي(qualitatif vs quantitatif) و بالتالي اعتماد التدبير المرتكز على النتائج الرقمية و النوعية؛
  • ضرورة اعتماد التدبير المتعدد البرامج(gestion multiprojet) عوض التدبير المنفرد لكل مشروع و ذلك باعتماد خلية تتكون من جميع المسؤولين على البرامج قصد التنسيق بينهم و خلق التكامل بين البرامج للتخفيض من التكلفة(الفصل 45 يبرز الطابع التكاملي بإمكانية تحويلات الاعتمادات بين البرامج داخل نفس الفصل)؛
  • لضمان النجاعة يجب خلق لجنة يعهد لها التفكير في السبل الممكنة لإنجاز أمثل للمشاريع بأقل تكلفة ممكنة (bottom line approche). تتكون من الأطر التي تسهر على التنفيذ المباشر للمشاريع و التي لها دراية بالجوانب التطبيقية و التنفيذية لمختلف عمليات المشروع؛
  • تحديد مؤشرات التتبع قابلة للقياس للنفقات حسب طبيعة النشاط و العمل المنجز لمراقبة تنفيذ البرامج على مدى السنة )المادة 39(؛
  • إبراز طريقة التحديد و التدبير البعدي للنفقات الطارئة و المخصصات الاحتياطية(المادة 42)؛
  • يقترح أن يتضمن عرض الوزير المكلف بالمالية أيضا تقريرا حول صدق الفرضيات التي اعتمدت لإعداد قانون المالية الجاري و التعديلات التي سيتم ادراجها في قانون المالية للسنة الموالية التي تعتبر الثانية في البرمجة الثلاثية )المادة 47(؛
  • يقترح أن يرفق قانون المالية بتقرير حول التقسيم الميزانياتي حسب الجهة، و كذا برنامج خاص بالنجاعة يبرز المجهود المستمر لتحسين الأداء موزع حسب القطاعات الوزارية (المادة 48) ؛
  • يقترح التنصيص على وجوب تبرير قرار وقف جزء من نفقات الاستثمار الى لجنتي البرلمان المادة 62:
  • نجاعة و شفافية قانون المالية تستوجب الإسراع في تنفيذ مضامين الفصول التالية: 5و 39و 47 و 48 و دخولها حيز التنفيذ ابتداء من 2016 عوض 2017
  • يقترح فتح المجال للعموم للإبداء الرأي في تنفيذ المشاريع العمومية و استقبال مقترحاتهم بخصوص تقليص نفقات تنفيذ المشاريع.

خلية الدراسات لمركز حمورابي للتنمية الفكرية

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0


About the Author



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to Top ↑