حتــى لا ننــسـى

 

بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة عشر
لرحيل الفنان المبدع
” العــربــي باطمــا

 7 فبراير 1997 – 7 فبراير 2015

 

حتى لا ننسى … ضدا على النسيان، وتمردا على التهميش، وانتفاضة على الإقصاء… الذي يطال العديد من رموز الثقافة والفن ببلادنا..

حتى لا ننسى … شهادة اعتراف بأن ذاكرتنا لم ولن يصيبها العقم الجحود ونكران الجميل …إزاء كل من سخر جزءا من حياته لخدمة هذا الوطن.

حتى لا ننسى … إهداء إلى روح الفقيد العربي باطما ” باعروب”، صوت الشعب ،، ابن الشعب ،، فنان الشعب .

حتى لا ننسى … اعترف بتجربة الظاهرة الغيوانية في تأسيس أغنية مغربية جادة وهادفة، تصدح بآمال وآلام الشعب المغربي .

  الملف من إعداد : عمر بناجي

1- مــن وحي الــذكرى :

7 فبراير 1997- 7 فبراير 2015 ، ثمانية عشر سنوات مرت على رحيل الفنان والمبدع ” العربي باطما “… والذاكرة الفنية المغربية إذ تستحضر اليوم الصورة المشرقة والعطاء المتميز لهذا الفنان، فلأنه استطاع بصدقه وإخلاصه، بإبداعه وفنه، أن ينسج روابط حب صادقة وأبدية مع الجمهور المغربي وكل عشاق الفن الأصيل.

لقد مر ” باعروب ” بين ظهرانينا سريعا، لكنه وككل العظماء، ورغم رحلته القصيرة، استطاع أن يخلد نفسه في المشهد الفني المغربي، وأن ينقش اسمه في ذاكرتنا، من خلال عطاءاته وإسهاماته المتنوعة التي شملت مختلف مجالات الإبداع.

 اليوم ضدا على التهميش والنسيان والجحود ونكران الجميل، الذي يطال العديد من رموز الثقافة والفن ببلادنا، نستحضر روح الفقيد العزيز ” العربي باطما “، ومسيرته الإبداعية، ومن خلاله ظاهرة ” ناس الغيوان “. لنعبر للجميع أن ” العربي باطما ” لم ولن يفارقنا،، سيظل حاضرا بيننا،، رمزا من رموز الثقافة الشعبية ببلادنا ،، سيظل خالدا في ذاكرة كل مغربي أصيل،، سيظل صوته ومواويله حاضرين في مسامعنا وقلوبنا. لأن ” باعروب ” ابن الشعب،، فنان الشعب،، صوت الشعب،، بهمومنا وآلامنا تغنى وأنشد،، بأحلامنا وآمالنا أبدع وأطرب. كان يغني للإنسان في كل أنحاء العالم، صوته كان يخترق الحدود والزمان والمكان ليصل إلى أسماع وقلوب كل إنسان، وإلى كل محبي الســـــلام.

 2- العربي باطما … مسيـرة إبـداع وأمـل :

     ولد الفنان ” العربي باطما ” سنة 1948 – بأولاد سعيد- ناحية سطات، لم يكمل دراسته التي كانت ترحالا بين البادية والمدينة… وبعد تسكع بين الحرف بأنواعها، والانحراف بأشكاله، انضم إلى فرقة مسرحية هاوية هي فرقة ” الإنارة الذهبية “، ثم انتقل إلى فرقة احترافية هي فرقة المسرح البلدي تحت قيادة الفنان المسرحي “الطيب الصديقي”، حيث تم اللقاء الذي كان له الأثر الكبير في حياته ومسيرته الفنية، وهو اللقاء الذي جمعه بكل من” عمر السيد” والمرحوم ” بوجميع “، اللذين أعجبا بمواهبه وخاصة صوته الذي يختصر معاناة الكثيرين، حيث كان ” العربي” يقدم صحبة ” بوجميع” أغاني في ” كافي تياتر” التابعة للمسرح البلدي .

     وبعد المشاركة في عدة أعمال وعروض فنية داخل الوطن وخارجه ، جاء التفكير في تكوين مجموعة ” ناس الغيوان”، التي تعتبر من أهم الظواهر الغنائية في العالم المعاصر… حيث كان للعربي باطما دور فعال وبارز في تأسيس المجموعة، وفي صياغة الاختيار والتوجه الغنائي الذي ظهرت به، وواصلت عبره تدفقاتها الإبداعية على مستوى الكلمة والألحان والإيقاع والأنغام والأداء … لذا فإنه يستحيل تناول وفهم تجربة ” العربي باطما” ومساره الفني بمعزل عن ” ناس الغيوان”. فالحديث عن ” ناس الغيوان” هو ضمنيا حديث عن ” العربي باطما” .

وهكــذا فإن المســتمع إلــى أغاني ومــواويل “نــاس الغيوان” يشده هذا الصوت البهي للعربي باطما، برقرقة مائه السياب، وبغنة إيقاع حنجرته .. فصوت ” العربي باطما” هو صوت يتميز ببحة ذهبية نادرة، هي تعبير وانعكاس لمزيج من الألم والأمل .. هو صوت آت من العوالم السفلى الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، ومحملا بكثير من أصالة وعبقرية هذا الشعب، ويمكن التأكيد أن الأصول الشعبية البدوية والمدينية ” للعربي باطما “، قد شكلت صوته وبحته على الأداء الرائع لنصوص الأغاني المستقاة من هموم الشعب ومرارته، كما أن العربي أعطى للدارجة المغربية بعدا جماليا وإنسانيا، من خلال النصوص الزجلية التي كان يصوغها إما في شكل أغاني تغنت بها مجموعة “ناس الغيوان”، أو في شكل قصائد دونت في ديوانه الزجلي “حوض النعناع”، أو مازالت مخطوطة مثل أسطورة ” الهمام حسام “، التي كان الراحل يتوق إلى أن تكون أطول قصيدة في التاريخ حوالي 21.000 بيت، والتي صدر الجزء الأول منها .

          بالإضافة إلى الأعمال المسرحية والأغاني الخالدة لناس الغيوان، فقد شارك العربي في العديد من الأعمال السينمائية (الناعورة ، خفايا ، ريزوس أو دم الآخر ، زنقة القاهرة)، فضلا عن شريطي ” الحال” و”تاغونجا”، اللذين يوثقان للتجربة الغيوانية، كما قام ببعض الأعمال التلفزيونية مثل مسلسل ” جنب البير” ومسلسل ” كواليس “. هذا دون أن يتنكر لأصوله المسرحية حيث قدم للمسرح المغربي عدة مسرحيات منها : “هاجوج وماجوج”، “لهبال في الكشينة”، “العقل والسبورة” … كما اتجه في آخر حياته إلى تجربة جديدة، وهي كتابة سيرته الذاتية وهو بعد في عقده الخامس، أطلق على الجزء الأول “الرحيل”، وعلى الجزء الثاني ” الألم “، ثم جلس يقاوم المرض وينتظر سحابة الموت البيضاء .

 وفي فجر يوم الجمعة 29 رمضان 1417(7 فبراير 1997)، لفظ ” العربي باطما” آخر أنفاسه بإحدى المصحات الخصوصية بالدار البيضاء، وأسلم الروح لباريها عن سن التاسعة والأربعين، توفي على سرير مرض نال خمس سنوات من حياته، وبوفاته تفقد الساحة الفنية ببلادنا رمزا من رموز الثقافة والفن، وصرحا من صروح الإبداع الوطني الشعبي .

 3- ناس الغيوان … ظاهـرة والظواهـر نـادرة :

     في أوائل عقد السبعينات، لاح في الأفق ما يشبه الأمل، على يد مجموعة من الشباب أطلقوا على أنفسهم اسم ” ناس الغيوان”. تلك المجموعة الغنائية التي بزغت من المغرب واجتاحت العالم، حيث شكلت واحدة من أجمل التجارب الموسيقية الجديدة التي تحمل في جعبتها لونا جديدا من الكلمات والأنغام …

” ناس الغيوان” … مصطلح ” الغيوان” في المفهوم والأدب الشعبيين يعني العشق والغرام، بينما تطمح هذه اللفظة عند الغيوانيين الجدد أن تكون التصاقا وتماسا روحيا بالإنسان، ناس يريدون التحدث من خلال الأغنية عن هموم وآلام الشعب المتراكمة على كاهله ، فهم منبثقون من أحد الأحياء الشعبية بالدار البيضاء (الحي المحمدي)، التي ينخرها البؤس والحرمان، فلا غرو أن يحملوا مآسي وآلام الجماهير الشعبية، وآفاق جيل مشكل من أبناء الفقراء، ومن تم فنتاجات “ناس الغيوان” الغنائية لم تنم من الفراغ، وإنما جاءت صرخة فنية وآهات موسيقية ضد التسلط الطبقي، وشبح الرعب والفقر الزاحف على بسطاء هذه الأرض .

      لقد شكل ظهور ” ناس الغيوان” استجابة لتطلع الجماهير المغربية إلى أغنية مغربية أصيلة، في فترة انقسم فيها المشهد الغنائي المعاصر إلى ثلاثة تيارات أساسية :

   أ – تيار شكل امتدادا وتمثلا للأغنية المشرقية، خاصة المصرية التي غزت الساحة الوطنية، حيث اعتمد هذا التيار على استلهام روح الغناء المشرقي وتوظيف الخصوصية المغربية، واعتماد القصيد والنهل من المواضيع الكلاسيكية، هذا التيار يمثله المرحوم ” أحمد البيضاوي “.

   ب – تيار استند على الإرث الغنائي الشعبي المغربي، من خلال تناول مواضيع شعبية وبلغة دارجة مقتبسة من لغة الناس البسطاء، هذا التيار يتجسد في تجارب “الحسين السلاوي ” و ” بوشعيب البيضاوي ” .

      ج- تيار حاول مسك العصا من الوسط، من خلال اعتماد لغة وسطى بين الفصحى والدارجة، مع العمل على التنويع في المضامين، لكن دون الإغراق في الشعبية، هذا التيار يمثله رواد الأغنية المغربية المعاصرة مثل:” فويتح”،” المعطي بنقاسم”،” إبراهيم العلمي”..

       ورغم إنجازات هذه التيارات من حيث الكم والكيف، فإن ذلك لم يقلص من هيمنة واكتساح الأغنية المشرقية، ومن تم كانت الحاجة إلى أغنية مغربية أصيلة، أغنية تنطلق من الإرث الغنائي المغربي، من آلام وآمال الجماهير الشعبية، أغنية تستلهم أنغام وإيقاعات التراث الغنائي المغربي، وتستفيد في نفس الوقت من منجزات الموسيقى العالمية .

     وهكذا بزغت ظاهرة “ناس الغيوان”، وكانت بحق في مستوى هذه التطلعات والآمال… واستطاعت في فترة وجيزة أن تؤسس لنفسها جماهيرية أسطورية، تعدت حدود الوطن إلى مختلف أرجاء العالم العربي، بل إنها تعتبر اليوم إحدى أهم الظواهر الغنائية في العالم المعاصر .

   وتوازيا مع المرحلة التاريخية التي انطلقوا من صلبها، تركبت بنية مجموعة ” ناس الغيوان” على شكل جماعي، يلتزم كل فرد فيها بأداء دوره الفعال بحيث تصير الأغنية في بنائها الكامل مزيجا من بنيات متداخلة ومتشابكة، ينسجها الغيوانيون أنفسهم من خلال أصواتهم المتباينة، في أبعادها النطقية والمنسجمة ضمن حدود الإيقاعات، وإدخال نمط المجموعة على المشهد الغنائي المغربي، هو إدخال شكل في حينه ثورة حقيقية وتمردا واضحا على النظام الكلاسيكي المعتمد على المطرب الواحد .

وبمجرد أن ظهرت أغاني “ناس الغيوان”، سرعان ما سرت ألحانهم في عروق الشباب والكبار، وبات الاستماع إليهم شيئا يوميا لازما، بل إن ظهورهم خلق بعدهم موجة من الفرق الغنائية الأخرى. وكانت أغانيهم تباع وتنفذ، وحفلاتهم تشهد إقبالا شعبيا واسعا خاصة من طرف الشباب. وقد أقام “ناس الغيوان” أول حفل غنائي لهم، ودون أن تسبقه دعاية واسعة النطاق بنادي “نوتولوس” التابع آنذاك لنادي الوداد الرياضي البيضاوي، وذلك سنة 1971 سنة التأسيس، وقتها سمت المجموعة نفسها بالإنجليزية “فرقة الدراويش الجديدة “، إضافة إلى اسمها الأصلي ” ناس الغيوان”، وذلك نظرا للباسها الموحد وآلات العزف التقليدية .

كان أفراد ” ناس الغيوان” بوجميع ، عمر السيد ، العربي باطما،،، ممثلين في فرقة المسرح البلدي التابعة ” للطيب الصديقي”، وكانوا يملكون موهبة الغناء والضرب على الدفوف، وهكذا فانفصالهم عن الصديقي وتأسيسهم لمجموعة ” ناس الغيوان”، هو انفصال عن الوضع العام وعن أرضيته، وهي مغامرة غير مجانية، إنها مغامرة البحث عن الذات المفقودة .

   تتخذ الأغنية الغيوانية طابعا شعبيا في شكلها العام، من أجل خلق تواصل روحي مع الشعب، واتخاذ هذا الطابع الشعبي يسلتزم معرفة عميقة بطرق الإبداعات الجماهيرية، لذا استمد “ناس الغيوان” أداة التواصل من اللغة اليومية المتداولة، التي شكلوا بها صورا منتزعة من واقع الجماهير … وعلى مستوى الموسيقى الشعبية هناك اهتمام غيواني بالمنابع اللحنية القريبة إلى روح الشعب وإلى تذوقه، من خلال الجمل اللحنية المستمدة من التراث واعتماد آلات غنائية شعبية أصيلة .

   وهكذا فقد اعتمد ” ناس الغيوان” بجدة المضامين وتقدمها، حيث استجابت المجموعة لرغبة فئات واسعة من الجماهير، من خلال التقاط مختلف الهموم والقضايا الإنسانية والاجتماعية، وطرحها برؤية إنسانية متقدمة. وبذلك استطاعت أغاني المجموعة العبور بسهولة ويسر إلى أذهان وعقول وأسماع وقلوب آلاف بل ملايين المستمعين،

عبر أغاني تعتبر اليوم تحفا في الذاكرة الشعبية، ومهما تكن التحليلات والتأويلات لنصوص “ناس الغيوان”، فإن أغانيهم تظل خارج التأويل، لقد غنوا لأنفسهم وللناس، لقد غنوا للإنسان في كل زمان وفي كل مكان، وبالفعل فناس الغيوان ظاهرة والظواهر نادرة.

 4- السيرة الذاتية للعربي باطما … ” رحيـل إلى الألـم “:

    كتب ” العربــــي باطمــــا” سيرته الذاتية في جزأيـــن ” الرحيـــل” و ” الألــــم”، وهي سيرة ذاتية للعربي الإنسان والفنان. المتعدد الاهتمامات والإبداعات، المتميز بعطائه وفنه، المشهور بصدقة وجرأته في ميدانه. وهي سيرة ذاتية عبارة عن رحلة في الزمان والمكان، وفي أعماق النفس وخوالجها وهواجسها. هي رحلة الأمل والألم عبر مداد القلم في شواطئ الحروف والكلمات، على مركب جميل وقوده الإحساس الصادق، وشراعه الذاكرة الحرة، ومجدافه الصراحة المعبرة ، وربانه البساطة في الأسلوب بلا التواء ولا مراوغة .

   من الصعب التمييز في شخصية ” العربي باطما” بين الإنسان والفنان، فالعربي ولد فنانا، كادت حياته أن تكون كلها معاناة وألم ، وحتى إن غمرها الضحك والفرح، فهو ضحك مؤلم وفرح مؤلم، هذه المعاناة وابتلاءه في آخر حياته بما أسماه المرض الخبيث، هي التي جعلته مدفوعا بيد خفية إلى الأوراق والقلم لكتابة سيرته وخلاصة عمره على صفحات كتابيه ” الرحيل والألــــم”، و حينها تساءل الكثيرون عن الدوافع التي جعلت هذا الفنان يكتب سيرته الذاتية منذ الآن، هو مازال في عقده الخامس، ومازال في العمر متسع من الوقت. ولكنهم سرعان ما التمسوا له العذر، حيث فهموا قصده من كتابة سيرته الذاتية في هذا الظرف بالذات… لقد كان في سباق مع الموت.

 يحكي “العربي باطما” سيرته الذاتية بكل جرأة وشجاعة… يحكي سيرته في عمومياتها وخصوصياتها، بكل تفاصيلها و جزئياتها الدقيقة، مستحضرا صور ذكريات ووقائع الأمس القريب البعيد، وملامح الأحباب والأصدقاء، ورائحة المكان ولحظات الزمان، ودفء الطفولة وعنفوان الشباب. يحكي الحلم والأمل والمتمنيات. ويحكي الحزن والألم والمعاناة. يحكي حياته مسترجعا بدايتها التي كانت، ومتطلعا لنهايتها التي لا بد وأن تكون.

في الجزء الأول من السيرة الذاتية ” الرحيل”، يبدأ “العربي باطما” الرحلة منذ أول صرخة أطلقها ومن أول نفس دخل رئتيه، إلى أن اشتد عوده. ففي ” طي الضلوع الجميل” يحكي عن ولادته وطفولته وترحاله بين البادية والمدينة. وفي “طي الضلوع القبيح” يكتب عن سنوات الدراسة وعن الانحراف الذي مارسه وعن الحرف التي امتهنها.

وفي “طي الضلوع الفني” يحكي رحلة العذاب مع الفن، منذ بدايته الفنية في فرقة مسرحية هاوية، ثم في فرقة ” الطيب الصديقي” الاحترافية، مستعرضا الجولات الفنية التي شارك فيها داخل الوطن وخارجه. وفي “طي الضلوع الغيواني” يحكي عن التجربة الغيوانية من التأسيس إلى الشهرة والنجومية، ليختتم هذا الجزء من السيرة الذاتية بأسوأ ذكرى في حياته وفي حياته المجموعة وهي وفاة بوجميع.

      أما في الجزء الثاني ” الألم”، فيعلن “العربي باطما” بأن الدافع إلى كتابة هذا الجزء، هو أنه ما دام الكل قد فهم كتابه الأول “الرحيل”، بأنه رحيل إلى الموت، لذا فقد قرر كتابة كتاب ” الألم” لتكون سيرته الذاتية رحيل إلى الألم، إلى البلاء والشدة، إلى المرض والاختناق. وأحيانا إلى الضحك المؤلم والفرحة المؤلمة، وإلى الشفاء الذي لن يكون …

وهكذا كانت فكرة كتابة الجزء الثاني من أشد المحن التي عاشها في حياته، حيث المرض والألم والمعاناة التي قد تأخذ صاحبها إلى الموت، في “الألم” يحكي العربي عن معاناته مع المرض الخبيث، مع الألم … يحكي عن رحلته من مستشفى إلى آخر، ومن طبيب إلى آخر، ومن علاج إلى آخر، كيفما كان وحيثما كان، باحثا عن فجوة يتسرب منها النور وشعاع الأمل… الأمل في العلاج من مرض وقف الطب أمامه عاجزا، من مرض لازمه مدة من عمره، وكان سببا في رحيله إلى مثواه الأخير.

 

 

 

 

Leave a Reply

Close Menu