الثقافة و المجتمع no image

Published on ديسمبر 12th, 2014 | by assiahasb

1

بعض رسائل موت عبد الله باها رحمه الله…فهل وصلت؟

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

من إعداد: عبد الغاني كرومي

(باحث بالمركز)

بقدر ما يحس المرء بالحزن والأسى على فقدان السي عبدالله باها، بقدر مايشعر “بالغبطة والفرح” ليس تشفيا ولكن عبرة. فهذا الرجل الذي شهد له الجميع، القريب والبعيد، الصديق والحليف وحتى الخصم السياسي، من هو داخل المشهد السياسي ومن هو خارجه، المواطن البسيط والمسؤول الكبير، بالنزاهة والاستقامة وحسن الخلق والحكمة والسعي إلى الصلح بين الناس ومساعدة الفقراء؛ هاهو اليوم في رحيله يوحد كل المغاربة، حيث يلتقي الكل بالكل، يصافح الكل الكل، يعزي الكل الكل. هنيئا لك بأن كنت تسعى للصلح في حياتك فوفقت في بعضه ولم توفق في بعضه الآخر، لكن بعد وفاتك وفقت فيه كله. نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك.

موت السي عبدالله بتلك الطريقة الصادمة فاجعة، لكن هكذا كان في علم الغيب وهكذا كان القدر المحتوم، نقول إنا لله وإنا إليه راجعون. لكن هول الصدمة، حيث تواجه كتلة حديدية ضخمة بحجم القطار جسما بشريا طريا، ألا تصدم عقولنا وأفئدتنا، وتجعلنا ندرك أن الموت حق، وأنه آت…آت. صحيح تتعدد وتتنوع الأسباب، لكن النتيجة واحدة، موت ومابعد الموت. ألا يدفعنا هذا لنعيد النظر في سلوكياتنا، ونوقظ عنصر الخير في أنفسنا، وقيم الإيجابية والتعاون والتضامن والتكافل بدل الصراع والضرب تحت الحزام والتنافس البغيض وتمني الزوال لخصومنا ومخالفينا في الرأي والتوجه الفكري والإيديولوجي . ألا يدفع هذا الفرقاء السياسيين إلى وقفة تأمل وتغليب التعاون على الصراع، والمصلحة العامة على المصالح السياسوية والشخصية. ألا يدفع الإداريين، رؤساء ومرؤوسين، سواء في القطاع العام أو الخصوصي، إلى تغليب الواجب اتجاه الوطن والمواطنين على ثقافة الكسل والروتين الإداري وتضييع الوقت بدل استثماره من أجل النفع العام. ألا يدفع…ألا يدفع…ألا يدفع كلا منا إلى التخلي عن أنانيته والعودة إلى دفء مغربيته الأصيلة بما تعنيه من تدين فطري سليم، وتنوع ثقافي وفكري رصين في ظل وحدة وطنية وترابية تجمع ولاتفرق.

نعم، فقدان السي عبدالله خسارة لأسرته الصغيرة ولوطنه، لكنه أجل الله ومشيئته، وكلنا على نفس الدرب. غير أن الأهم العبرة لمن يعتبر. ففي زماننا هذا، حيث أصبح الموت يحيط بكل مكان، وفي أماكن أخرى، يكون موتا يؤجج الموت، ويؤجج روح الانتقام والكراهية والحقد، هاهو موت السي عبدالله بطعم آخر، طعم التصالح مع الذات ومع الآخرين، طعم التسامح وتجاوز الأنا للتلاقي والتآخي مع الآخر، طعم عودة الجميع لإنسانيته وإلى تغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية.

الآن وقد غادرنا المرحوم إلى دار البقاء، لايسعنا إلا أن نترحم عليه، ولكن نهمس في آذان من بيدهم زمام الأمر، أن مغربنا الحبيب يزخر بكفاءات عديدة من طينة السي عبدالله، آن لنا أن نهتم بها ونمنحها الفرصة لخدمة الوطن قبل أن تغادرنا، ولن يبقى لنا آنذاك إلا الحسرة والندم. هناك المبدعون، هناك الساسة، هناك المدبرون، هناك الصناع المهرة، وهناك…وهناك. فلنتيح الفرصة للجميع لخدمة الوطن ومجابهة المتربصين به، الساعين إلى عرقلة تقدمه.

رحم الله عبدالله باها، وأسكنه فسيح جنانه، وألهم ذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0


About the Author



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to Top ↑