التربية و التكوين ouvrier_batiment

Published on نوفمبر 11th, 2015 | by anouar hassbaoui

1

المشروع المحلي للمؤسسة التعليمية

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

من إعداد: ذ. عبد الغني كرومي

باحث بالمركز

عرف إصلاح المنظومة التعليمية المغربية نقلة نوعية خلال السنوات الماضية. فبعد مرحلة اتسمت بهيمنة التنظيم الإداري القائم على اللاتمركز، والذي امتد لحوالي أربعين سنة منذ الاستقلال، تم في مطلع سنة 2000 اعتماد نهج جديد يتوخى إعطاء مزيد من السلطات للمستويات الجهوية والإقليمية. وهكذا أناط الميثاق الوطني للتربية والتكوين بسلطات التربية والتكوين القيام، بتنسيق مع السلطات الأخرى المختصة، مهمة القيام بتسريع بلورة نهج اللامركزية واللاتمركز في هذا القطاع، باعتباره اختيارا حاسما واستراتيجيا، ومسؤولية عاجلة(1) .
مع اعتماد البرنامج الاستعجالي 2009-2012، تم التوجه فضلا عن تعزيز نهج اللامركزية واللاتمركز نحو المستوى المحلي من خلال بلورة مشروع المؤسسة. هذا المشروع الذي ظهرت بوادره الأولى في بداية التسعينات من خلال برامج التعاون الدولي، ثم تم إقراره في المشروع رقم 18 من البرنامج الاستعجالي ضمن التدابير الرامية إلى إرساء ثقافة التدبير بالنتائج وضمان قيادة فعالة لمنظومة التربية والتكوين، حيث تم التنصيص ضمن هذا المشروع على وضع مشاريع للمؤسسات يتوخى منها منح المزيد من الاستقلالية لمديري المؤسسات وإعطائهم الفرصة للتجديد والمبادرة(2). هذا، وقد توجت هذه المرحلة بإقرار استراتيجية وطنية في الموضوع سنة 2011 ترمي إلى تعميم مشروع المؤسسة في جميع المؤسسات التعليمية على المستوى الوطني، ثم صدرت بشأن أجرأتها المذكرة الوزارية عدد 159.14 بتاريخ 25 نونبر 2014 (3).
من أجل تسليط مزيد من الضوء على مشروع المؤسسة وكذا شروط نجاحه، نقترح في هذا المقال عدة محاور تتوخى تعريفه من خلال المرجعيات المؤطرة له بقطاع التربية الوطنية، ثم تحديد مضامينه وأهدافه وأطرافه، وكذا المراحل العملية الضرورية لبلورته بدء من تحديد الفريق المكلف بإدارته ومرورا بمراحل التشخيص وتحديد الأولويات والأجرأة وانتهاء بالتتبع والتقويم، فضلا عن المسطرة التي يتعين اتباعها للمصادقة عليه.
المحور الأول: تعريف مشروع المؤسسة
بحسب المذكرة الوزارية الصادرة سنة 2009 (4) ، يعتبر مشروع المؤسسة إطارا منهجيا وآلية عملية ضرورية لتنظيم وتفعيل مختلف الإجراءات التدبيرية والتربوية الهادفة إلى تحسين جودة العملية التعليمية-التعلمية، وأجرأة الإصلاحات التربوية داخل كل مؤسسة. فهو خطة تربوية يعدها المجتمع المدرسي وفق مقاربة تشاركية مبنية على التدبير بالنتائج، غايتها تجويد التعلمات والارتقاء بالحياة المدرسية ونجاح كل التلاميذ والتلميذات انطلاقا من منظور محلي شمولي لجودة المدرسة والتعلم المنشودين، في توافق مع الغايات والأهداف الوطنية والجهوية.
من خلال هذا التعريف، يمكن القول بأن مشروع المؤسسة هو خطة تربوية محلية تتميز بالخصائص التالية:
–  مبادرة يشترك فيها كل الفاعلين التربويين المحليين؛
–  مشروع يقوم على تشخيص واقع المؤسسة التعليمية المعنية وتحديد الأهداف والغايات التي تتوخى معالجة هذا الواقع، لكن ضمن التوجهات الوطنية والجهوية للمنظومة التربوية؛
–  مشروع يدار وفق مقاربة التدبير بالنتائج. وهذا يقتضي تحديد مجموعة من الأهداف التربوية، ووضع خطة عمل لتنفيذها، مع توفير الإمكانيات والوسائل المادية والمالية والبشرية اللازمة لذلك.
المحور الثاني: أطراف مشروع المؤسسة ومضمونه وأهدافه
يشكل مشروع المؤسسة مشروعا محليا نابعا من المؤسسة ذاتها. فهو نتاج عمل جماعي يقوم به مختلف المتدخلين بالمؤسسة إضافة إلى شركائها لاسيها جمعيات المجتمع المدني والمقاولات الاقتصادية. وهو أيضا مشروع للمؤسسة أي في خدمتها، وبالخصوص في خدمة التلاميذ الذين يتابعون دراستهم بها. ومن هنا تظهر أهمية إشراك هذه الفئة غي كل مراحل المشروع، بدء من التصور ومرورا بالتنفيذ وانتهاء بالتتبع والتقويم.
أما فيما يتعلق بمضمون مشروع المؤسسة، فيتعلق الأمر بخطة تربوية متكاملة تتوخى تحقيق الأغراض الأساسية المنوطة بالمؤسسة التعليمية. فمن جهة، يتعين أن يضع ضمن أولوياته تحسين فرص النجاح المدرسي من خلال تقليص نسب الهدر والتكرار المدرسي، وأيضا تحسين النتائج لاسيما في الأقسام النهائية، علما أن تلاميذنا اليوم، وخاصة في نهاية التعليم الثانوي التأهيلي، أصبحوا مطالبين بالحصول ليس فقط على معدل يضمن لهم الحصول على شهادة البكالوريا بل يؤهلهم لولوج الأقسام التحضيرية والمدارس العليا والجامعات المحدودة الولوج، هذا من جهة. من جهة أخرى، ينبغي أن تبدل المجهودات في إطار مشروع المؤسسة على تنشيط الحياة المدرسية، من خلال تفعيل مختلف الأندية التربوية، وإغناء وتنويع خدمات المكتبات المدرسية، وكذا تمكين التلاميذ، بتأطير من أساتذتهم، من تنظيم تظاهرات رياضية وثقافية وفنية وعلمية تمكنهم من اكتشاف مواهبهم والتعرف على محيطهم. ويمكن أن تمتد كذلك أنشطة مشروع المؤسسة إلى أعمال أخرى من قبيل إدخال التكنولوجيات الحديثة والتجديدات التربوية في مجال التعلمات، وكذا الاهتمام ببيئة وجمالية المؤسسة التعليمية، إلخ.
وبخصوص أهداف مشروع المؤسسة فيمكن إجمالها فيما يلي:
–  إرساء أسس الحكامة التربوية الجيدة وسياسة القرب والمقاربة التشاركية والتدبير بالنتائج.
–  تكريس منهجية التدبير الجماعي للمؤسسة من خلال إشراك المدرسين والمدرسات والمتعلمين والمتعلمات في بلورة رؤية جماعية للارتقاء بجودة التعلمات.
–  مأسسة التعاقد بين المؤسسة التعليمية والنيابة.
–  تفعيل مقاربة التخطيط التصاعدي للمنظومة من خلال استثمار أولويات ونتائج مشاريع المؤسسات في وضع المخططات الإقليمية والجهوية لتنمية التربية والتكوين.
–  تحسين جودة التعلمات من خلال التتبع الفردي للمتعلمين ودعمهم المستمر، وتقوية تأطير هيئة التدريس.
–  تحديد المشكلات والحلول العملية الملائمة لها محليا لمحاربة الهدر والتعثر الدراسيين وضعف النتائج، والتغيب، والمشاكل المتعلقة بالسلوكات السلبية للمتعلمات والمتعلمين، وصعوبة انفتاح المؤسسة على محيطها.
–  ضمان تعبئة وانخراط الفاعلين التربويين والإداريين والتلاميذ في تحقيق أهداف المشروع.
غير أنه، وبالرغم من أهمية المقاربة والمضامين والأهداف المسطرة لمشروع المؤسسة، فإن نجاح هذه التجربة رهين بتوفير مجموعة من الشروط، من ضمنها الميزانية التي تضعها الدولة رهن إشارة المؤسسة وتلك التي يمكن جلبها من لدن الشركاء، من ضمنها أيضا القواعد القانونية والتنظيمية التي تمكن من استثمار الزمن والفضاءات المدرسية والعلاقات بين مختلف المتدخلين من أجل تحقيق العمليات الواردة في المشروع. من ضمنها كذلك الإشراك الفعلي والفاعل لمختلف المتدخلين وعلى رأسهم التلاميذ والأطر العاملة بالمؤسسات التعليمية من تربويين وإداريين.
المحور الثالث: مراحل مشروع المؤسسة
يمكن تحديد مراحل المشروع في خمسة، وهي: تحديد فريق العمل؛ والتشخيص؛ وتحديد الأولويات؛ والأجرأة؛ والتتبع والتقويم.
‌أ. إدارة المشروع على صعيد المؤسسة
يشكل المدير فريق لقيادة المشروع، يتكون من أعضاء مجلس التدبير، وممثلين عن باقي المجالس، كما يمكن الاستعانة بأطر ذات خبرة؛
يتولى فريق القيادة تحت إشراف المدير:
– إعداد مشروع المؤسسة؛
– تنظيم لقاءات تواصلية مع مجالس المؤسسة للتعريف بتوجهات مشروع المؤسسة؛
– إدارة عمليات المصادقة والتنفيذ والتتبع والتقويم؛
– تنظيم أبواب مفتوحة لفائدة الآباء والأمهات وشركاء المؤسسة لتقاسم أهداف وأنشطة مشروع المؤسسة.
‌ب. مرحلة التشخيص
في هذه المرحلة يتم تحديد أهم الصعوبات والاكراهات التي تعيق العملية التربوية بالمؤسسة، انطلاقا من الوثائق والتقارير والمشاهدات والملاحظات التي تبديها مختلف مكونات المجتمع المدرسي. وفي هذا الإطار يمكن الرجوع إلى نتائج التحصيل الدراسي للتلاميذ والتلميذات، وتقارير مختلف مجالس المؤسسة، فضلا عن معاينات أعضاء الفريق.
‌ج. مرحلة تحديد الأولويات
في هذه المرحلة يتوافق فريق القيادة حول أهم المشكلات التي تعوق العملية التربوية بالمؤسسة انطلاقا من مرحلة التشخيص، ثم يقوم بترتيب الأولويات مع تبرير هذا الترتيب، ليخلص في الختام إلى تحديد الأولويات (2 إلى 3 كحد أقصى) التي يتعين مباشرة إنجازها ضمن مشروع المؤسسة.
‌د. مرحلة الأجرأة
تتسم هذه المرحلة بالعمل على بلورة الأولويات المتفق بشأنها بين مكونات فريق القيادة في إطار مجموعة من الأنشطة والعمليات، بحيث يعطى الامتياز للإجراءات القريبة من أنشطة القسم، وتلك التي يعيشها التلاميذ في حياتهم المدرسية اليومية، وكذلك تلك التي تستحضر حدا أدنى من التأهيل المهني الضروري للأطر.
كما يتعين في هذه المرحلة تحديد المسؤوليات من خلال توزيع الأدوار والمهام بين أعضاء الفريق (qui fait quoi)، وتسجيل المدير للمعطيات المتعلقة بالمشروع في لوحة القيادة، مدمجة في المنظومة المعلوماتية المركزية، والتي تمكن من تتبع مراحل الاعداد والمصادقة والتمويل والتعاقد والإنجاز(5) .
‌ه. مرحلة التتبع والتقويم
خلال هذه المرحلة يتعين تتبع درجة تحقيق أهداف المشروع، باعتماد مجموعة من المؤشرات، بداية ونهاية كل سنة دراسية، نذكر من بينها نتائج التحصيل وخاصة في اللغات والرياضيات، وتطور معدلات النجاح في جميع المستويات، نسبة الانتقال بين الأسلاك، ونسبة استكمال التمدرس بدون تكرار، ونسب التكرار والانقطاع والاكتظاظ في كل مستوى، ومدى تحقيق الزمن الفعلي للتعلم، وعدد الساعات السنوية لغياب التلاميذ والأساتذة والإداريين، هذا على المستوى التربوي. أما على المستوى التدبيري فيتعين التأكد فيما إذا كانت الإجراءات والأنشطة التي وضعت في مرحلة تنفيذ المشروع، قد تم تفعيلها بدقة وبانتظام. وكذا نسبة تحقيق أهداف مشروع المؤسسة، ونجاعة استغلال الموارد المخصصة لمشروع المؤسسة.
‌و. مسطرة المصادقة على مشروع المؤسسة
حددت المذكرة الوزارية(6) مسطرة المصادقة على مشروع المؤسسة فيما يلي:
– إعداد مشروع المؤسسة من قبل فريق العمل، واستشارة المواكب المنتمي لجماعة الممارسات المهنية بشأنه للتقاسم والتأكد من مدى مطابقته للمعايير المنهجية.
– مصادقة أولية من قبل مجلس التدبير بناء على المعايير التالية:
– هل ينسجم المنظور المحلي لمشروع المؤسسة، مع توجهات الوزارة؟
– كيف يمكن للإجراءات المبرمجة أن تأخذ في الاعتبار وضعية التلميذات والتلاميذ الذين يوجدون في وضعية صعبة ومهددة بالهدر المدرسي أو التكرار.
– مصادقة نهائية من قبل النائب أو النائبة الإقليمية أو إعادة المشروع للمؤسسة لإدخال بعض التعديلات عليه.
– التعاقد بين النيابة والمؤسسة عند الموافقة النهائية على المشروع.
– برمجة النيابة للدعم المالي أو المادي أو البشري لإنجاز المشروع.
– تنفيذ المؤسسة للإجراءات والأنشطة المبرمجة في المشروع.
– تسجيل المعطيات الضرورية، من لدن مدير المؤسسة، في لوحة القيادة المعلوماتية، وذلك لتمكين النيابة والأكاديمية والمصالح المركزية من تتبع تطور إنجاز المشروع.
وفي الختام، يمكن القول إن مشروع المؤسسة يعتبر مدخلا أساسيا للحديث عن استقلاليتها في مجالات التدبير المالي والإداري والتربوي. لذا يتوجب السير قدما وبخطى حثيثة نحو هذا الهدف من خلال توفير الشروط الكفيلة بنجاح المؤسسات التعليمية في تحقيق مشاريعها وبالتالي تتوفر على ثقة أكبر وعلى تجربة أنضج من أجل مسؤولية أكبر وربما أخطر مادام الأمر يتعلق بمصير رجال ونساء الغد، تلاميذ اليوم.

 

(1) وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، من أجل نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين: مشروع البرنامج الاستعجالي 2009-2012، التقرير التركيبي، يونيو 2008، ص: 59
(2) وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، من أجل نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين: مشروع البرنامج الاستعجالي 2009-2012، التقرير التركيبي، يونيو 2008، ص: 59.
(3) مذكرة عدد 159.14 بتاريخ 25 نونبر 2014 بشأن أجرأة الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة.
(4) مذكرة عدد 121 تاريخ 31 غشت 2009 بشأن مشروع المؤسسة.
(5) مذكرة عدد 159.14 بتاريخ 25 نونبر 2014 السالفة الذكر.
(6) نفس المذكرة السابقة.
Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

Tags: ,


About the Author



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to Top ↑