القطاع العام casablanca-e1441750147607

Published on أكتوبر 3rd, 2015 | by anouar hassbaoui

0

الحكامة الحضرية

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

إعداد: د. عبد العزيز رشدي

مقدمة:
لقد أصبحت الحكامة الحضرية في السنوات الأخيرة تحتل مكانة مهمة في اهتمامات الدول، قصد تحقيق طموحات السكان في مجال التنمية الحضرية. وأصبحت تشكل أولوية قصوى بالنسبة للدول النامية وذلك بسبب التحديات العالمية ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي كالفقر والبطالة والأمية التي تعيق تقدمها، وبكونها تشكل أيضا أسلوبا تدبيريا عصريا لما ينطوي عليه من أدوار جديدة للإدارة المركزية والهيئات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني من جهة أخرى.
ويمكن مقاربة الحكامة الحضرية من خلال مدى تدبير الشأن الحضري من طرف هيئات محلية منتخبة في إطار تشارك وتعاون مع باقي الفاعلين الحضريين (سلطات محلية، مصالح لاممركزة، قطاع خاص، مجتمع مدني..) وكل ذلك يصب في اتجاه تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والإدارية وخدمة الساكنة الحضرية على أساس تدبير عقلاني ورشيد للموارد البشرية والمالية والتقنية في إطار من الشفافية والمحاسبة.
فالحكامة الحضرية تسعى إلى تحقيق تنمية حضرية مستدامة تجعل من المدن أقطابا استراتيجية للتنمية، وتضع سياسات تنموية محلية مندمجة تضع حدا لسياسات الإقصاء والتهميش والفقر التي عرفتها المدن على مدى عدة عقود.
من هنا نتساءل عن ماهية الحكامة الحضرية وعن مدلولها؟ وعن أهميتها في تنمية وتطوير المدن؟ وعن خلق مجال حضري كفيل بعيش لائق وكريم.
الفرع الأول : مدلول ومعنى الحكامة الحضرية؛
الحكامة بصفة عامة تفيد التدبير الرشيد والمحكم ،أو هي فن الحكم ، فهي مقاربة جديدة لوظيفة الدولة وبحث في مشروعية الوظيفة السياسية ، فهي تقتضي أشكال جديدة للضبط تنبني على تنظيم السلطة لامركزيا، وعلى العمل الجماعي والتشاركي ، وكذلك فإن الحكامة هي مقاربة جديدة لتدبير السلطة(1).
فالحكامة هي مجموعة من التدابير التي تهدف إلى ترشيد الموارد المالية والبشرية بغاية تحقيق التنمية المجتمعية في شموليتها، فالحكامة هي آلية فعالة لإدارة موارد المجتمع وتوجيهها نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي تتأسس على مجموعة من المبادئ : كالمشاركة والشفافية والمحاسبة والمساواة وسيادة القانون، والمساءلة والرؤية الاستراتيجية والفاعلية والكفاءة.
وكتابات البنك الدولي والأدبيات التي تناولت مفهوم الحكامة تحدثت أغلبها عن فاعلين رسميين ومحددين في ممارسة وإدارة الموارد من أجل التنمية وهم : الحكومة ،المجتمع المدني ، القطاع الخاص.
وأضافت هذه الأدبيات على أن جودة أو نوعية إدارة الدولة والمجتمع محدد هام في التنمية الاقتصادية العادلة والقابلة للاستمرار، وهي أيضا مكون رئيسي في أي سياسات اقتصادية ناجحة(2).
وتعتبر الحكامة الجيدة آلية تتعلق بعملية صنع القرار ومأسسة العلاقة في المجتمع ومؤسساته، وتتضمن مجموعة من التفاعلات ضمن هياكل وعمليات تحديد كيفية ممارسة السلطة واتخاذ القرار وتعبير المواطنين عن آرائهم. وعلى هذا الأساس اعتبرت الحكامة الجيدة عاملا جوهريا في إصلاح الدولة والمجتمع وترشيد التدبير العمومي وطنيا وجهويا ومحليا ، أي على مستوى الإدارات المركزية والهيئات المحلية أو اللامركزية.
ويمكن أن نستنبط من خلال هذه المفاهيم ، أن الحكامة الحضرية هي آلية تنموية تسهل عملية مشاركة السكان في تحقيق أهداف التهيئة وفق رؤية استراتيجية مؤسسة على مقاربات التنمية المستدامة، وفي علاقات المواطنين بالفاعلين المحليين والجهويين في ظل ديمقراطية تشاركية..
وبالتالي فالحكامة الحضرية هي أداة تستلزم تنظيم التعاون والتشارك بين كل الفاعلين المحليين (الجماعات الترابية ،المصالح اللامتمركزة، القطاع الخاص، المنظمات الجمعوية) والهدف من وراء ذلك النهوض بكل الموارد والطاقات الكفيلة بخلق مجال حضري منظم ومتوازن.
الفرع الثاني: آليات الحكامة الحضرية ومعيقات تطبيقها
إن الحكامة الحضرية كآلية يمكن أن تلعب دورا أساسيا في تأهيل وتنظيم المدن وتوفير مقومات ضرورية ترتكز على الفعالية وتوسيع دائرة المشاركة للمواطن، بما يسمح بتعزيز دور هذه المدن في التنمية ويضع حدا لتفاقم المعضلات التي تعاني منها هذه الأخيرة والمتجلية أساسا في التباينات والاختلالات المجالية التي تشهدها العديد من المناطق الحضرية التي تعاني من نقص في التجهيزات والخدمات الاجتماعية وفرص الشغل .
فقد عرفت المدن وخاصة الكبرى عدة متغيرات متسارعة على المستوى الديمغرافي والعمراني والاقتصادي، من خلال عملية التمدن الكبير خلال العقود الأخيرة ، لا سيما ظهور مشاريع كبرى للسكن الاجتماعي ، وهذا التمدن طرح عدة رهانات على مستوى التدبير خاصة فيما يرتبط بالخدمات العمومية (نقل وتدبير نفايات…) مما أظهر نتائج متباينة فيما يتعلق بالمدن وتجهيزاتها. وهذه التحديات تفرض تدخلا متزامنا إزاء سلوك الفاعلين الذين يتولون التسيير حتى يتصرفوا بطريقة فعالة سواء على المستوى المجالي أو الاجتماعي أو البيئي أو الثقافي..
فقد أبانت الدولة في السنوات الأخيرة عن وعي متميز لدور المدن في مجال التنمية المستدامة وخلق الثروات وفرص الشغل، إضافة إلى أهميتها في الاستقرار السياسي والاجتماعي، بحيث أصبحث الدولة تضع مخططات حضرية وبرامج للتأهيل الحضري لعدد من المدن، وضخت اسثتمارات كبرى لتحسين بنيات هذه الأخيرة وتطوير تجهيزاتها.
و في المقابل فإن النخب المحلية يمكن لها أن تواكب هذه الدينامية وتنخرط بشكل جدي في هذه المشاريع ، لكن ذلك يبقى رهينا بمدى توفر هذه النخب على شروط الكفاءة والثقافة والخبرة والتمرس على الشأن المحلي، إضافة إلى شرط الأخلاق والمروءة بما يعزز دورهم في وضع الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية ، ووضع المقترحات والبرامج والسهر على تتبعها وتقويمها ، وفق تعاقد مع الناخبين، من خلال تفعيل مبدأ أساسي في الدستور الجديد وهو ربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك في إطار تشاور وتنسيق وعمل مشترك مع باقي الفاعلين والشركاء المحليين.
إن بلوغ مستوى التدبير الرشيد المرتكز على التشاور والتشارك بين كل الفاعلين المحليين يقتضي توفر مجموعة من الآليات المؤسساتية والقانونية التي تمنح الفاعل المحلي والمواطن الأدوات الضرورية لتسهيل عملية المشاركة وهي كمايلي:
أولا:المقاربة التشاركية ؛ تعتبر آلية من آليات الحكامة الجيدة تؤمن النجاعة والفعالية في تدبير الشأن الحضري، حيث يمر هذا التدبير عبر إشراك المواطنين في اتخاذ القرارات الحاسمة سواء بصفة مباشرة أو عبر انخراطهم في جمعيات ، فهي تتطلب وضع المقترحات وإدماجها في إعداد وتنفيذ وتقييم البرامج التنموية المحلية والحضرية، وقد نص دستور 2011 في فصله 139 على تحفيز المواطنين على المشاركة في القرار التنموي مشاركة فعلية حيث نص على أنه : “تضع مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى، آليات تشاركية للحوار والتشاور، لتيسير مساهمة المواطنين والمواطنات والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها “.
وعليه فإن الأمر يتطلب إشراك المواطنين والجمعيات في تدبير برامج ومشاريع التنمية الحضرية ، بما يتماشى مع المقاربات الحديثة في التدبير التي توصي بإشراك الفاعلين في المشاريع التنموية واستشارتهم قبل الشروع في تنزيلها على أرض الواقع ( مشاريع البنيات التحتية ، مشاريع السكن ، مشاريع التهيئة والتعمير، ،،).
ثانيا :المقاربة المندمجة
تندرج ضمن عملية متماسكة ومشروع شامل وتعبئة قوية متعددة الأبعاد ، اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وتربويا وبيئيا، وهي بالتالي عملية تدخل ضمن تعبئة كل المتدخلين وفق عملية متسلسلة تتداخل فيها مجموعة من القطاعات ومثال ذلك (تهيئة الأحياء والممرات والطرقات وعمليات الترصيف وإحداث المساحات الخضراء، المنتزهات وشبكات الماء والكهرباء والتطهير…).
و عملية التدبير المندمج تتجلى أساسا في مد حي أو وحدة سكنية جديدة بكل ما يلزمها من التجهيزات والمرافق الحيوية ، بمعنى أن البرامج والسياسات المحلية ترتكز على مجموعة من الجوانب والمستويات وهي كالتالي:
 على المستوى الاجتماعي: بناء مراكز صحية وتعليمية ، ووضع برامج ومشاريع لمحاربة البطالة في صفوف العاطلين..
 على المستوى الاقتصادي: بناء مركبات وأسواق تجارية خاصة وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال، ومحاربة الأنشطة التجارية غير المهيكلة..
 على المستوى الثقافي: إحداث مركبات ثقافية ومكتبات عمومية تليق بحجم المدن التي تنمو بشكل متزايد وتتفرع عنها أحياء تنعدم فيها أنشطة ثقافية، إضافة إلى إحداث دور للشباب تتوفر على شروط إدماج الشباب في الحياة الثقافية، مع دعم المجتمع المدني الذي يلعب دورا مهما في تنشيط الشأن الثقافي بالمدن.
 على المستوى الرياضي: من خلال إحداث مركبات رياضية وملاعب القرب التي تشكل فضاءات ملائمة لإدماج الشباب والصغار في المجتمع ، وإبعادهم عن كل أشكال الانحراف .
 على المستوى البيئي : عن طريق إعداد وتهيئة مجالات ومساحات خضراء ومساحات للترفيه ، مع تفادي تحويل المساحات الخضراء والأراضي الفلاحية إلى مجال إسمنتي عمراني لأن ذلك يعتبر خرقا فادحا لقوانين التعمير، وخرقا للمواثيق الدولية المصادق عليها من طرف بلادنا، فما نشاهده اليوم من تحويل العديد من العقارات المخصصة للفلاحة إلى تجزئات عقارية وتجمعات سكنية كما هو الحال بالمدن الكبرى (ضواحي مدينة الدارالبيضاء، الرباط ، سلا، تمارة…) ، فهناك لوبيات عقارية لا زالت تلعب دورا خطيرا في استنزاف المناطق الخضراء والأراضي الفلاحية وتحويلها إلى تجزئات عقارية ، كما أنه تحت غطاء قانون الاستثناءات العقارية تم تبذير العقار بشكل كبير، وهو ما يتنافى مع مبدأ التنمية المستدامة الذي يقتضي الحفاظ على حقوق الأجيال الحالية مع مراعاة حقوق الأجيال القادمة.
 على المستوى الإداري : يقتضي الأمر تدعيم العديد من الأحياء وتجهيزها بما يكفي من المقرات والبنايات الإدارية العمومية والخصوصية( مثال مرافق البريد والمواصلات ، مرافق الأمن ، مكاتب الماء والكهرباء، الأبناك …)إلى غيرها من المصالح الحيوية التي تقدم خدمات أساسية للمواطنين وتساير حاجياتهم ومتطلباتهم.
ثالثا: الشفافية
وهي عملية تتطلب توفر المواطنين على كل المعلومات حول السياسات الحضرية والقرارات المتخذة في شأنها ، مما يتيح للساكنة فرصة الإطلاع على المعلومات الضرورية الأمر الذي يساعد على اتخاذ القرارات المناسبة في إعداد المجال الحضري بفضل توسع دائرة المشاركة والرقابة والمحاسبة من جهة ووضع حد لأوجه الفساد من جهة أخرى.
فالإشكالية الأساسية هنا هي إشكالية تواصل السلطات المحلية مع الساكنة ، لأنه في أغلب الأحيان تبقى المعلومة حكرا على دوائر القرار ، بمعنى أن البرامج والمشاريع الحضرية وكل ما يتعلق بها من صفقات ودفاتر تحملات ، وميزانيات لا يطلع على مكوناتها إلا المسؤولين المحليين من قبيل مثلا(رؤساء المجالس الحضرية ، عمال أو ولاة ) فالنسيج الجمعوي والسكان يجهلون مضمون تلك البرامج وكيفيات تنفيذها وتدبيرها المالي والزمني بصفة خاصة وكل ما يدور بالعديد من الجماعات والقرارات التي تتخذها بصفة عامة.
رابعا: جودة الخدمات
تعتبر شرطا أساسيا ينبغي استحضاره في تدبير الفعل العمومي المحلي ، فالخدمات التي يقدمها المرفق العمومي للمواطنين لابد أن يدخل في اعتبارها مفهوم الجودة وما يحيل عليه من فعالية وشفافية ومصداقية(3).
تحقيق مطلب الجودة رهين بحل الإشكال الذي تعاني منه العديد من الجماعات الترابية من تدني الخدمات وتفشي مجموعة من السلوكيات البيروقراطية التي تجعل المواطن غير راض عن خدمات المرافق العمومية، مما يتطلب الانتقال من مفهوم “الجماعة” إلى “الجماعة المقاولة ” ومن مفهوم “الإدارة البيروقراطية ” إلى ” الإدارة المواطنة” ، إدارة تجعل من خدمة المرتفق جوهر عملها بل جوهر وجودها وإحداثها.
فالمتتبع للعديد من أشغال برامج التجديد الحضري يكشف رداءة جودة الخدمات المقدمة من تطهير سائل وأنابيب الماء الصالح للشرب والكهرباء والتزفيت ..ولعل المثال الذي يحضر هنا بقوة هو عند قدوم موسم الأمطار الذي يكشف عن رداءة الطرق المحلية والأزقة والشوارع في العديد من المدن الكبرى والتي تعري مصداقية وزيف بعض المنتخبين المحليين.
خامسا :الرؤية الاستراتيجية
وهي التي تهدف إلى تحديد البعد المستقبلي للمدينة ، من خلال وضع مخططات استراتيجية واستشرافية للمدن وذلك على المدى القريب والمتوسط والبعيد، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع المعطيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، والهدف الأسمى هو النهوض بالمجتمع وتحسين عيش الأفراد وأوضاعهم.
فالسمة التي لازالت تطبع العديد من الجماعات الترابية ( باستثناء بعض المدن الكبرى والمتوسطة التي وضعت لها في السنوات الأخيرة مخططات لإعادة هيكلتها ) هي العمل الآني أو المرحلي، وفق مقاربة جزئية تعطي الاهتمام لبعض الأحياء السكنية دون أخرى، ودون التوفر على تصاميم للتهيئة أو مخططات محلية التي تعتبر أساس كل تدبير حضري سليم وأساس التحكم في المجال العمراني.
فالعديد من المسؤولين المحليين مازالوا يعملون بنظرة متجاوزة وهي نظرية المركز/الهامش،فهم يبدلون قصارى جهدهم في الاهتمام بالمركز وتنميته ( وسط المدينة والشوارع الرئيسية)، أما الهامش فهو مجموعة من الأحياء العشوائية التي تعاني من قلة النظافة وتسكنها الطبقات الشعبية الكادحة ، ومن سماتها الفوضى ، البناء العشوائي، التعاطي للمخدرات..ونصيبها من التنمية ينطلق غداة الإعلان عن بدء حملات انتخابية ويتوقف بشكل نهائي بعيد الإعلان عن نتائجها.
فالنظرة الاستراتيجية هي التي تحدد مستقبل المدينة بمعنى تحديد نوعية المدينة التي نريد ، فعلى المدى البعيد مثلا فإن الأمر يقتضي تحديد الهدف الاستراتيجي العام ، هل المدينة ستكون عبارة عن قطب تجاري كبير، أم قطب صناعي مالي خدماتي،أم قطب إداري.
وبالنسبة للمستوى المتوسط الأمد: فيجب هنا تحديد وسائل تحقيق الهدف أي المداخل الحقيقية للوصول إلى الهدف الاستراتيجي العام، ويتعلق الأمر بإرساء البنيات التحتية وربط المدينة بمحيطها بما يلزم من شبكة طرقية، وتنظيم التجارة عن طريق إحداث أسواق تجارية منظمة، وتكوين الموارد البشرية اللازمة عن طريق مد المدينة بما يلزم من مستشفيات ومدارس وثانويات ومعاهد متخصصة وجامعات.
أما على المستوى القريب: يقتضي الأمر هنا ضبط وتنظيم العمران عبر إنجاز تصاميم لتهيئة المدن التي لا تتوفر عليها ، والقضاء بشكل كلي عن البناء العشوائي وأحياء الصفيح ، وهيكلة الأحياء العشوائية .
الفرع الثالث: مقترحات وحلول من أجل حكامة حضرية ناجعة؛
إن مستقبل المدن رهين بمدى تبني أساليب التدبير الحديث المرتكز على الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية ، حكامة تجعل من المدن فضاءات للاندماج والتشغيل وجعل المكونات البشرية في قلب عملية التنمية ، مدنا مواكبة للتحولات العالمية والإقليمية في سياق تبني المغرب لمشروع الجهوية المتقدمة ، مما يقتضي الأمور التالية :
– تدعيم مسلسل اللاتركيز الإداري ليواكب اللامركزية وذلك من خلال منح ممثلي الادارات المركزية مجموعة من الصلاحيات التقريرية والفعلية .
– توفير الآليات القانونية والمؤسساتية التي تسهل عملية التواصل مع الفاعلين المحليين السياسيين من جهة والاقتصاديين والمدنيين من جهة أخرى ؛
– العمل على دعم المجتمع المدني من خلال مساندة الجمعيات الجادة في ميدان التدبير المحلي؛
– توفير شروط المساءلة والمحاسبة
– الرفع من جودة الخدمات الإدارية المقدمة للمواطنين وتسهيل المساطر والإجراءات الإدارية؛
– مد الدولة الجماعات الترابية بالآليات القانونية، والوسائل البشرية والمالية الضرورية حتى تتمكن من الاضطلاع الأمثل بالمسؤوليات المنوطة بها في مجال التنمية وتدعيم خدمات القرب، وإدراجها في صلب اهتمامات السياسات العمومية المحلية.
– الأخذ بعين الاعتبار التنمية المستدامة في التعمير، والنهوض بنموذج حكامة للمرافق العمومية المحلية يرتكز على تخطيط حضري فعال ودعم من الدولة بهدف جعل المدن محركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وتوفير ظروف عيش مريحة للمواطنين(4)؛
– تقوية مسار الديمقراطية المحلية مما يقتضي ترسيخ مكانة الجماعات الترابية كشريك أساسي بجانب الدولة والقطاع الخاص في تدبير قضايا التنمية.
– رفع الجماعات الترابية لتحديات التنمية وهذا رهين بقدرتها على تفعيل آليات التضامن والتعاون فيما بينها ، وتعزيز قنوات التشاور وتبادل الأفكار والخبرات ، وذلك من خلال الانخراط الفاعل في مختلف الأنظمة والشبكات التعاونية والتشاركية، إن على المستوى الوطني أو الدولي(5).
– ترسيخ الحكامة التشاركية مما يقتضي الرفع من قدرات المشاركين من خلال مبادرات مدنية ، وهذا ما يعني أهمية التربية والتنشئة الاجتماعية والسياسية والعمل التحسيسي الدائم.

أهم المراجــــع المعتمدة:
1 – Awatif laghrissi : gouvernance au maroc ,approches d’action publique, imprimerie papeterie el watanya ,année 2010.
2- د. رشيد السعيد وذ كريم لحرش : الحكامة الجيدة ومتطلبات التنمية البشرية المستدامة، طوب بريس أبريل 2009 .
3- مقال من إعداد محمد الغلبزوي حول برنامج التأهيل الحضري لإمزورن و”متطلبات الحكامة المحلية” منشور على الجريدة الإلكترونية”شبكة دليل الريف”.
4 – دراسة من إعداد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سنة 2013 حول: “المدن: مقاربات من أجل تنمية مستدامة من خلال رؤية مندمجة وحكامة ناجعة”.
5 – نص الرسالة الملكية الموجه إلى المشاركين في أشغال المؤتمر الرابع لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة بتاريخ 2 أكتوبر 2013.

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

Tags: , ,


About the Author



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to Top ↑