التنسيق بين دور الشباب: إيجابياته و شروط نجاحه

التنسيق بين دور الشباب: إيجابياته و شروط نجاحه

إعداد: أنوار حسباوي

(باحث بالمركز)

مع حلول فصل الصيف و انتهاء الموسم الدراسي تتجه فئة واسعة من اليافعين الى دور الشباب قصد ممارسة انشطة مفضلة لديهم ( الموسيقى، المسرح، الرسم…ألخ.) مما يساهم بشكل كبير في تنميتهم الذاتية من خلال اكتساب مهارات جديدة أو تطوير مؤهلات فنية. تبعا لذلك يمكن التأكيد على أن دور الشباب تساهم بشكل كبير في التنمية الاجتماعية و الثقافية و الفنية للشباب من خلال تأطيرهم و توجيه اهتماماتهم نحو الأنشطة و البرامج الهادفة التي تمكن من خلق مواطن مبدع و قادر على الاندماج داخل محيطه. من هذا المعطى يستلزم تثمين عمل دور الشباب و الحرص على استمرار إشعاعها و ديناميتها و مواكبتها للتطور الفكري و الثقافي و الفني للمجتمع بغية خلق فضاءات حديثة متجددة و مثيرة للاهتمام.

إن واقع هذه المؤسسات العمومية يظهر تفاوتا في مردوديتها، فإذا كانت بعض دور الشباب تعرف فتورا في وثيرة اشتغالها فبالمقابل توجد أخرى تضطلع بالدور و المهام المنوطة بها بل تتعدى ذلك بأخذ المبادرة و الإبداع في عرض أنشطة متعددة تساير التطور التكنولوجي و الثقافي و الفني للمجتمع و هي بذلك تحاول ان تثبت وجودها و مكانتها كمؤسسة تربوية
و ثقافية تساهم في التنمية المحلية البشرية. فعلى سبيل المثال تعرف دار الشباب بالقدس سيدي البرنوصي دينامية مثيرة للإهتمام من خلال توفير فضاء مناسب يستقبل شباب
و جمعيات مدنية للقيام بأنشطة متعددة، كما تقوم المؤسسة بإحداث محطة راديو إلكتروني يواكب آلف المستمعين داخل و خارج المغرب، هذا و تحرص المؤسسة على توفير دروس في مجالات متعددة: الشطرنج، اللغات، التربية الغدائية,,,ألخ. تلك نماذج من أنشطة متعددة و التي تحول من خلالها دار الشباب خلق فضاء استقبال مناسب لتأطير الساكنة المحلية.

لاشك ان دور شباب اخرى تقوم بأنشطة لاتقل أهمية على الأنشطة السالفة الذكر، غير ان إشعاعها لا يتعدى المجال الجغرافي المحلي مما يجعل عدد المستفيدين منها و النتائج المتوخاة لايرقيان للمستوى المطلوب ، و حرصا على توسيع الفائدة لعامة الشباب المغربي فإن التعاون و التنسيق بين دور الشباب على مستوى الإقليم او الجهة أو على المستوى الوطني سيساهم في: 1) الرفع من جودة الخدمات المقدمة 2) تبادل التجارب الناجحة 3) تطوير أداء دور الشباب لمسايرة التحول المجتمعي 4) تلبية رغبات الشباب و تأطيرهم على مستويات متعددة: الفني و الثقافي و التربوي…ألخ 5) توجيه اهتمامات الشباب نحو الإشكاليات المحلية و التفكير في إيجاد الحلول الموضوعية التي تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة و الإمكانيات و الوسائل المتاحة من خلال تنظيم ندوات و عروض ثقافية علمية.

إن المشرع المغربي منح للشباب مكانة متميزة عبر إحداث مؤسسة دستورية للشباب لكي يتمكن من المساهمة في التنمية المحلية وتقديم مقترحات حلول تأخذ بعين الإعتبار الخصوصيات المحلية مما سيقوي لديه روح المواطنة و يدعم ثقته بقدراته و إمكانياته.

غير أن التنسيق بين دور الشباب يتوقف بالأساس على الإطار التشريعي المنظم لاختصاصاتها من جهة و رغبة القييمين على هذه المؤسسات في تحديث و مسايرة دور الشباب للدينامية المجتمعية و الشبابية. فإذا كان الإطار التشريعي نص موحد، فإن نمط التدبير يختلف من مسؤول لأخر حسب مجموعة من المتغيرات: وضعيته الإدارية، الإمكانيات المادية المتاحة، البنية التحتية للمؤسسة، الموارد البشرية المتوفرة…ألخ، و بالتالي يجب على السلطة الحكومية الوصية على دور الشباب أن تشجع هذا النوع من التعاون البيني و أن توفر الظروف الملائمة لإنجاحه و استمراريته.

Leave a Reply

Close Menu