الثقافة و المجتمع democracy

Published on سبتمبر 16th, 2015 | by anouar hassbaoui

0

الانتخابات الجماعية والجهوية 2015 بالمغرب: رسائل لا مناص من التقاطها

Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

من إعداد: ذ. كريم حميدوش

باحث في العلوم السياسية

أعطت النتائج النهائية للانتخابات الجماعية والجهوية بالمغرب ليوم 4 شتنبر 2015 الصدارة من حيث عدد المقاعد بمجالس الجماعات والمقاطعات لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، ومن حيث عدد المقاعد بمجالس الجهات لحزب العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي، الذي لم يسعفه تقدمه من حيث عدد الأصوات بفارق ما يقرب من نصف مليون صوت على منافسه المباشر من احتلال المرتبة الأولى نظرا لطبيعة النظام الانتخابي المبني على قاعدة أكبر البقايا والتوزيع الغير المتكافئ للمقاعد بما لا يتماشى ونسب عدد السكان بحيث يمثل ساكنة المجال الحضري (60%) حوالي 6700 منتخب محلي في حين أن أضعاف هذا الرقم تمثل النسبة المتبقية من سكان المملكة، وهذا ما يفسر نتيجة المركز الثالث لحزب العدالة والتنمية صاحب أكبر فريق نيابي بالغرفة الأولى بالبرلمان المغربي بالرغم من كون مليون ونصف المليون ناخب قد أدلوا بأصواتهم لصالحه.
حزب العدالة والتنمية الذي نجح في مضاعفة عدد مستشاريه بمجالس الجماعات والمقاطعات بما يقرب أربع مرات، نجح في سابقة من نوعها في ضمان تسييره لسبعة مدن على الأقل بينها مدن تعتمد نظام وحدة المدينة، دون الحاجة لعقد تحالفات، بفضل تمتعه بالأغلبية المطلقة بمجالسها. هذا الأمر يمثل دليلا على قدرة التنظيم على تجاوز النظام الانتخابي الحالي الذي يعاب عليه أنه يشجع البلقنة ويمنع بقوة حصول لائحة حزب معين على الأغلبية المطلقة.
بعيدا عن الاكتفاء باستعراض أهم النتائج التي ظهرت للعيان إثر هذه العملية الانتخابية، يروم هذا العمل إلى محاولة رصد أهم الرسائل التي يتوجب على الفاعل السياسي المغربي التقاطها، والتي يمكن تقسيمها إلى الرسائل الموجهة لخصوم الحزب الأغلبي في المغرب من جهة، ولهذا الحزب وأنصاره من جهة ثانية. هذا الفصل المنهجي لايعني بالضرورة أن الساحة السياسية في المغرب مقسمة على أساس مع أو ضد العدالة والتنمية، وإنما يأتي جوابا على التوقعات الكثيرة التي كانت تتوقع سقوطا كبيرا لهذا الحزب على ضوء عدم الارتياح الشعبي عن أدائه الحكومي من جهة، وعلى أساس تحليل معين لنتائجه في انتخابات ممثلي الغرف المهنية ونتائج نقابته الموازية، وهو التحليل الذي أبانت النتائج عن مجانبته للصواب. لا يستطيع أحد إنكار كون الصراع السياسي في المغرب صار مجسدا في فصيلين اثنين، على الأقل هما الأكثر هيمنة على المشهد السياسي: العدالة والتنمية من جهة وخصومه السياسيون من جهة ثانية.

1- ما ينبغي أن ينتبه له خصوم حزب العدالة والتنمية:

يواجه الحزب الإسلامي الأول في المغرب الكثير من الانتقادات، والعديد من جيوب المقاومة منذ توليه زمام الحكومة لأول مرة في تاريخه. فعلاوة على أحزاب المعارضة البرلمانية الأربع الأكثر تأثيرا، عرف الحزب هجوم بعض منابر الإعلام عليه، بالإضافة إلى جماعة العدل والإحسان شبه المحظورة التي أبان منتسبوها عن عداء بين تجاهه بشكل تزايدت حدته مع الحملة الانتخابية الأخيرة. الخصوم السياسيون والإعلاميون لحزب عبد الإله بن كيران وإخوانه يدعمهم في ذلك محللون سياسيون يتفاوتون من حيث العمق في التحليل وسطحيته، ويصدرون خلاصات أبانت التجربة الملموسة عن خطأ معظمها.
أكدت عملية التصويت الأخيرة لخصوم هذا الحزب أن شعبيته هي اليوم في أفضل حالاتها، فبعدما راهنت هذه الجهات على تقهقر نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب التي لم تكن تحظى بتصنيف النقابة ذات التمثيلية كما هو متعارف عليه (نسبة 6% من مجموع مقاعد ممثلي الموظفين والمأجورين باللجان متساوية الأعضاء)، جاءت النتائج عكس التوقعات حيث حازت النقابة التمثيلية بعدما تراجعت مركزية الفدرالية الديمقراطية للشغل وفقدتها. بعد ذلك بقليل، تمكن حزب العدالة والتنمية من مضاعفة عدد مقاعده بالغرف المهنية وهو مجال غريب عن اهتماماته نظرا لطبيعة هذه الغرف وأعضائها. واعتبر البعض عقب هذه الانتخابات ان احتلال الحزب للمركز السادس مؤشر على تراجعه في الانتخابات الجماعية التي لم تكن قد أجريت بعد وقتها.
تمكن الحزب من التغلب على كافة خصومه السياسيين، حيث مني الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض بهزيمة نكراء في عقر داره بمدينة فاس التي كان له احتكار تسيير مجلس مدينتها منذ حوالي عقدين من الزمن، وانتزع مدينة الدار البيضاء بأغلبية مريحة، وأزاح حزب الأصالة والمعاصرة من رئاسة مجالس طنجة ومراكش. بل وتصدر نتائج انتخابات الجهات بظفره بربع عدد المقاعد في الجهات الاثنتي عشر.
أصبح خصوم الحزب مرغمين على التسليم بالأمر الواقع والعودة للعب المعارضة في مجالس الجماعات التي لم يكن الأغلب من المحللين يتوقعون سقوطها بهذه الطريقة في يد إخوان ابن كيران، كما أن المنابر الإعلامية التي طالما هاجمت الحزب عليها الانتباه إلى أن أسلوبها ربما قوى موقف الحزب ولم يضعفه. فأغلب الانتقادات المروج لها لم تكن تنصب على البرنامج وطريقة التدبير بقدر ما كانت تتسم باستهداف الأشخاص وترويج الإشاعات والأخبار غير الدقيقة التي كان يسهل على حزب العدالة والتنمية تفنيدها. وهو الخطأ الذي يجمع المتتبعون أن المعارضة السياسية لابن كيران وقعت فيه حيث قلما كان النموذج التدبيري للحزب هدفا لانتقاداتها.

2- ما ينبغي أن يفهمه المقاطعون للانتخابات:

أفرزت نتائج الانتخابات الأخيرة مفاجآت غير مسبوقة، بحيث تأكد للعيان أن النظام الانتخابي الذي تم وضعه أصلا لمنع الاكتساح والسيطرة من طرف جهة معينة صار متجاوزا، حيث أثبت اتجاه التصويت أن هذا النظام لم يمنع حيازة حزب العدالة والتنمية للأغلبية المطلقة التي قصرت عليه طريق رئاسة مجالس أكبر مدن المغرب وأهمها دون الحاجة لعقد تحالفات.
قاطعت فئة عريضة من المجتمع هذه الانتخابات، فبحسب تقديرات المندوبية السامية للتخطيط، لازال حوالي عشر ملايين مغربي غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، أغلبهم مقاطعة للعملية برمتها وعزوفا عن المشاركة السياسية، كما أن نسبة المقاطعين التي قاربت مسجلا في اللوائح من أصل اثنين تؤكد ذلك، هذا دون النظر إلى حوالي مليون صوت ملغى بحسب التقديرات وفي غياب عدد رسمي.
يتوزع المقاطعون بحسب دوافع المقاطعة إلى فريقين كبيرين: فريق من اللامهتمين والسلبيين الذين لا يرون أهمية في القيام بالمشاركة الانتخابية، وفريق من المحتجين على تدبير الشأن العام والذين لا يرون في المرشحين والبرامج المعروضة القدرة على رفع تحديات الشأن العام. وبالتالي فالوعي السياسي للناخبين أو غيرهم ليس هو المحدد الوحيد والدافع الرئيسي وراء المقاطعة.
معاقبة مسؤولي المدن السابقين والمنتمي أغلبهم لأحزاب المعارضة البرلمانية بالتصويت بكثافة لحزب العدالة والتنمية بالشكل الذي بوأه الصدارة في أغلب الحواضر المغربية منها كل المدن التي تعتمد نظام وحدة المدينة دليل على جدوى المشاركة الانتخابية. فعكس ما كان معهودا من قبل، يجمع اليوم المتتبعون أن المشاركة الواعية في العملية الانتخابية صار من الممكن أن تدعم قوى الإصلاح بفعالية من جهة وتساعد على منع عودة الحرس القديم.
يسير حزب العدالة والتنمية اليوم، وأكثر من أي وقت مضى بخطى وثيقة على ما يبدو في تحسين نتائجه على كافة المستويات، وينبغي الانتباه إلى أن قوته التنظيمية وحسن صناعة المساطر الداخلية والصرامة في اتباعها أمور ساعدته على تبوؤ الصدارة على أكثر من مستوى، وهذا ما يدفع إلى التأكيد على الرسائل الموجهة لحزب العدالة والتنمية نفسه من خلال القراءة السليمة لنتائج الانتخابات الأخيرة:

3- ما ينبغي على ابن كيران وإخوانه الانتباه إليه:

تبوؤ الصدارة والرفع من مستوى التمثيلية أمور إيجابية تستحق التنويه، إلا أن الأمر لا ينبغي أن يفهم أنه الضوء الأخضر من أجل الحفاظ على خطة السير برمتها. التأييد القوي للحزب من قبل صناديق الاقتراع لا ينبغي أن يفهم منه أن المصوتين موافقون على كل ما يقوم به ابن كيران بالذات.
فئة واسعة من المصوتين اختارت الحزب نظرا لغياب بديل حقيقي قادر على لعب نفس الدور، بسبب فقدان الثقة في الأحزاب التقليدية نظرا لما يشاع عن طرق تسييرها الداخلي وما عهد في أعضائها من تلاعبات وغياب للأمانة حتى أضحت صورة السياسي واللص وجهان لعملة واحدة لدى السواد الأعظم للمغاربة. على الحزب استيعاب هذا الأمر جيدا وفهمه على ضوء فكرة واحدة: نظافة اليد التي عبدت له الطريق لبلوغ هذه المرتبة غير كافية ولا بد له من تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع تعزز ثقة الناس وتقوي مكانة الحزب لدى المغاربة.
التجربة التدبيرية للحزب في المدن التي سيرها عامل إيجابي، إلا أن التعثرات التي عرفتها مشاركته في التدبير يجب ألا تتكرر كما حصل في الرباط والدار البيضاء. ينتظر الناس من العدالة والتنمية المرور للسرعة القصوى في تحسين الخدمات والنهوض بالبنية التحتية. للتذكير، فأزمة النقل العمومي في مدينة من حجم الرباط مثلا تفاقمت مع مجلس مدينة يشارك الحزب في تسييره.
ومن الأمور التي ينبغي التسطير عليها بوضوح مسألة المضي قدما في تدبير الشأن الحكومي بنفس الطريقة المتبعة حاليا. فبالرغم من صواب اتخاذ بعض القرارات المؤلمة أحيانا وخاصة تلك المرتبطة بإصلاح المقاصة وصندوق المكتب الوطني للماء والكهرباء مثلا، فإن التدبير الحكومي يشوبه بعض الخلل المرتبط بجوانب متعددة منها ما هو مرتبط بالتعثر التشريعي جودة وكما، ومنها ما هو مرتبط بترتيب الأولويات، كمسألة الاستقالة من تدبير إصلاح التعليم، وإصلاح الوظيفية العمومية، وإقرار بعض الامتيازات لرجال السلطة والدولة، وتدبير حظيرة سيارات الدولة…
على مستوى الأداء الحكومي الحزب مطالب اليوم بتسريع وثيرة الإصلاح والمرور إلى مرحلة التدابير الملموسة حالا على أرض الواقع، سواء على مستوى العمل الحكومي أو التدبير المحلي. وبالنسبة لهذا الأخير فإنه من المطلوب إعطاء بعد جديد للتسيير الجماعي الذي تشترط له شروط كثيرة تبتدئ ولا تنتهي بنظافة الأيادي.
Share on Facebook0Share on Google+0Share on LinkedIn0Share on TumblrTweet about this on Twitter0

Tags: , ,


About the Author



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to Top ↑